في مثل هذا اليوم 7 نوفمبر من سنة 1987 انطلقت رحلة الإرهاب( كتبه الرائد الهادي القلسي)

صباح الخير يا تونس

اليوم 7 نوفمبر 2013  وهو ذكرى اليوم الأسوء في تاريخ تونس… يوم مهد بن علي لإرهاب الحاكم الواحد  والحزب الواحد
ففي  مثل هذا اليوم 7 نوفمبر  من سنة 1987 انطلقت رحلة الإرهاب مع نظام دولة بن علي .منذ هذا اليوم بشر بن علي بنمط إرهاب البوليس… إرهاب الإعلام… إرهاب الفكر .إرهاب السياسة …الارهاب التربوي …بكلمة إرهاب الفراغ في جميع المجالات . صفق له الكثير وبايعه الكثير . تمكن بن علي في أمد قصير من شراء ذمم من لا ذمة لهم …نزعوا وطنيتهم واستبدلوها ببن علي ولا أحد … أدمجهم في مسلك الكسب القذر من جاه ومنصب ومال.. . سهل لهم كل سبل الإبداع في الفساد والانتفاع منه …. مكنهم من مناصب كثيرة سواء سياسية أو أمنية . جعل منهم ركيزة وأداة إرهابه… و عندما ذاقوا متعة المال والمنصب ركعهم لرغباته الشخصية فراح يلعب بهم كما شاء و يحركهم متى شاء فقتل داخلهم مشاعرهم وإرادتهم وإنسانيتهم وأخلاقهم وحريتهم فاصبحوا البيدق المطيع والغير قادر على حتى التردد …فهم عبيد ورعية لبن علي .
ولما تمكن منهم استعملهم في تنفيذ حيله الشيطانية وبرامجه الإرهابية وخططه الجهنمية… بل أكثر …وصلت بهم القذارة إلى التفكير في بث الفتنة وافتعال المسرحيات الوسخة التي ترمي بأبناء تونس الشرفاء في السجون من أجل التقرب إلى الطاغي الأوحد حامي حماهم وضامن منصبهم وجاههم … إلى ان جاء الدور على المؤسسة العسكرية الأبية الشريفة فقام بن علي بتهميشها ونسيانها والتخلي عنها واختار البوليس الذي وظفه أحسن توظيف وهيكله للقيام بمهمة ترهيب الشعب وإخماد حيويته ونشاطه وسماحته ووداعته …وأعدم فيه الروح الوطنية وواصل تصلبه وتعنته وحب الضرر بتونس وتعلقه بالكرسي فكلف القلال والتجمع ورعية القلال باتنباط جدول أعمال يحطم من خلاله الجيش نهائيا ليصمت على الدوان ونجح في ذلك من خلال استنباط مظلمة مسرحية عار زج من ورائها بـــــــــ244 عسكريا من خيرة ما أنجبت وكونت ودربت تونس داخل الوطن وخارجه بمختلف دول العالم فنالوا على مراتب العلم وأحسن وظائف التسيير… فاختارهم في قضية كيدية أدت بهم الى سلبهم زيهم العسكري من قبل أمنهم العسكري وأمر بن علي القيادات العسكرية آنذاك بتسليمهم إلى جلادي أمن الدولة فأطاعوه بكل تلقائية وتجردوا من قيمهم القيادية وانصاعوا إلى بن علي وأمن القلال بل صدقوا الكذبة وساهموا بما أوتوا من قوة وبسالة في تنفيذ مراحلها بكل إتقان وتفان . والبقية تعذيب وانتهاكات ضد النفس البشرية ومثل يدرس في إرهاب الدولة المنظم والمنتظم من الفكرة إلى الصياغة إلى التفعيل … أخاف بعدها وأرهب وأرعب كل العسكريين المباشرين فأخمد شعلتهم القيادية والعلمية وصمتوا وسكتوا خوفا من بطشه وبوليسه .
مر الزمان بمعاناته ومقاساته محرومين من كرامة المواطنة بأتم معنى الكلمة مع المنع من العمل وعدم الحصول على لقمة العيش …تتالت الأيام ونحن على نفس الحال حتى جاء جانفي 2011 …تنفسنا الصعداء لكن ومع الأسف الشديد وبعد أكثر من السنتين على الثورة وإن تحررنا من مراقبة البوليس الشرسة الخبيثة وإن أسمعنا صوتنا وإن أنصفنا القضاء وإن حصل الكثير منا على بطاقة المعالجة وجواز السفر واعتذرت لنا الدولة على لسان رئيسها القائد الأعلى للقوات المسلحة وإن دخلنا قصر قرطاج في يوم تاريخي لرد الاعتبار ونلنا وسام الجمهورية وإن وعدنا الزبيدي وعمار وديلو وإن تعاطف وتفاعل معنا الشعب التونسي من العامل اليومي إلى العطار إلى الخضار ألى الأمني إلى الموظف إلى السياسي إلى المجتمع المدني إلى البعض من الإعلامفإننا إلى اليوم نعيش الحرمان من لقمة العيش …

نعم الكثير منا يعايش البطالة والأمراض والإعاقة والتأثير النفسي السيئ والخصاصة والحاجة رغم وعد جديد أصدره رئيس الجمهورية أخيرا يتمثل في ارتداء الزي العسكري يوم 13 جانفي 2014 …وإن كان شرف ومفخرة لباسه من جديد لكن وللأسف بالرتبة القديمة رتبة 1991 رتبة مر عليها اكثر من 25 سنة للكثير كما أنه أوصى مجلسا وزاريا بإعداد سند قانوني للتسوية الشاملة فيا ليته يأمر كما أمر السيد علي العريض بتسوية شاملة بوزارة الداخلية وهو أمر سهل وبسيط يمكن إصداره حالا وبالتالي يصاحب الزي الرتبة المستحقة والحصول على لقمة العيش لما تبقى لنا من عمر .
لقد طال العناء والانتظار وهذا في حد ذاته انتهاك وظلم وتعفن للجرج الملازم لنا منذ اكثر من 22 سنة .
هل من قرار يعيد البسمة لـــــــ244 عائلة قد يتملكها اليأس والإحباط وتفقد الأمل في التسوية وبالتالي تفقد الأمل في الحياة الكريمة كغيرها من أناء تونس… تونس الخير …تونس المستقبل …تونس الحبيبة .
باقون على العهد …متمسكون بالعقيدة العسكرية وسننتصر وسنحصل على حقوقنا كاملة بوقفة من رجال تونس سواء من القيادات العسكرية الحالية ومن السياسين ومن مختلف أطياف المجتمع التونسي .
تونس فوق كل اعتبار ولنتعظ من هذا التاريخ الأسود يوم حط الإرهاب السياسي حاله إرهاب بن علي ورعيته بهذا البلد الأمين ونبني معا تونس المستقبل تونس الحرية تونس الكرامة تونس العدالة تونس الأبناء والأحفاد
عاشت تونس
الرائد المتقاعد الهادي القلسي أحد ضحايا مظلمة براكة الساحل 1991

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: