“في مستنقع التاريخ و السياسة..عذرا يا أطفال الشام ..!! ” … بقلم المدون عمر بوزيد

آلاف القتلى، ملاين اللاجئين و المفقودين، ألاف المعتقلين يقبعون داخل أظلم سجون العالم وأكثرها رعبا و أعداد يستعصي حصرها و عدها من السوريين, باتوا فريسة للقصف و التجويع و ما تهاطل عليهم من البراميل المتفجرة و بوسائل و أساليب بلغت درجة الفظاعة إمعانًا في فلسفة التعذيب و القهر و الدمار يقول مناشد النظام أنها سياسة ممنهجة لتركيع المناطق الخارجة على السيطرة فماذا يقول سادة العالم و دوائر اتخاذ القرار من دعاة الحداثة و الديمقراطية ؟

الحصار و التجويع كلمات قد لا تعني الكثير إن لم ترفق بشروحات تفصيلية لواقع الحياة اليومية لعشرات الألاف من الأطفال و النساء و الشيوخ. حيث فُتات الخبز أصبح حلما وأصيب الأطفال بحالة سوء تغذية وتوفي بعضهم من قلة الغذاء والدواء.
يقوم النظام بعقاب جماعي لشعبه فقط لأنه ارتكب الذنب الأكبر فخرج ذات يوم وقال “الشعب يريد…” منذ انطلاقة الشرارة الأولى علم النظام أنه أمام ثورة شعبية. و قد كان استعماله لسلاح الحصار و التجويع منهجيا وعلى مراحل استراتيجية بدأت في السنتين الأولى للثورة حيث شرع في تدمير البنية التحتية و القطعات الحيوية…

مهند الحسين رئيس منظمة حقوق الإنسان لسورية يقول :”حتى ماي 2013 تم قصف أكثر من 2000 مخبزة و أكثر من 204 مشفى و قتل 173 طبيب و 123 مسعف و 76 صيدلي…أيضا تم اعتقال نحو 3286 من الكوادر الطبية و التدمير الكامل ل4000 مدرسة و تحويل 1208 مدرسة إلى مراكز تعذيب و اعتقال حيث ما لا عين راءت و لا خطر على قلب بشر من الروايات المفزعة و المرعبة تحصل بين أسوار تلك المعتقلات”
دور العبادة أيضا التي كانت قد تحولت إلى مراكز إيواء اللاجئين هي الأخرى لم تسلم فقد تم تدمير 1546 ما بين مسجد و كنيسة، إلى جانب المراكز الإعلامية التي تم استهدافها في العامين الأولين للثورة فقد قتل النظام 380 صحفي و اعتقل حوالي 837 معظمهم تعرض للتعذيب. و في مرحلة لاحقة من هذه الاستراتيجية, بعد ماي 2013 بدأ النظام في استخدام أسلحة غير تقليدية كالقنابل العنقودية و الفسفور الكيمياوي، توج ذلك في 31 أوت –أغسطس- بالهجوم المشهور على الغوطة بالسلاح الكيماوي سقط ضحيته 1300 شهيد 40٪ منهم أطفال و نساء…
و على رأس هذه الأسلحة سلاح الحصار و التجويع، ففي هذا السياق يتصدر مخيم اليرموك الدمشقي مشهد المعاناة السورية فقد وصل عدد ضحايا الحصار خلال 573 يوما على التولي إلى 164 ضحية لم تتحمل الجوع و نقص العناية الطبية و إن استطاعوا فإنهم لم يقدروا على بطش سلاح البراميل الغبية المتفجرة يقوم النظام بإلقائها من على طائراته المروحية دون توجيه او تحديد لتلحق الدمار الشامل و هي غير مكلفة بالنسبة للنظام. فبكلفة صاروخ واحد يمكن تصنيع 40 برميل.

كل هذا وأكثر، يقع تحت مرئ و مسمع السيد الأبيض، قادة العالم و سادته، مصدري الحداثة و الديمقراطية. ليس بالخذلان أو التواطؤ النسبي فحسب بل بالمساندة والدعم الكامل. فيقول المبعوث الأممي في سوريا :”الأسد جزء من الحل” و بعد 4 سنوات من المأساة يتمخض هذا الجبل الكبير المسمى “الأمم المتحدة” على فأر صغير هو القرار 2139 في جويلية 2014:”لمدة 6 أشهر يتم إدخال المساعدات من 4 نقاط بدون موافقة النظام” هذا بعد وقوع 300 شخص موثقين ماتوا جوعا حتى ذلك الشهر و بعد الفضيحة التي فجرتها منسقة الأمم لمتحدة للإغاثة بالقرار الصادر بأكتوبر 2013 القاضي بمرور المساعدات لضحايا النظام عبر النظام نفسه، فقالت أكثر من 90٪و 95٪ من المساعدات التي توزع عن طريق النظام و تأتي من الأمم المتحدة تذهب إلى الشبيحة و القتلة و السفاحين…
نعم لقد كشفت الثورة السورية عورات هذه المؤسسة المسمات “الأمم المتحدة” المتكونة من عدد من الأجهزة الملحقة، لكن الجسم الذي يتخذ القرار هم الأعضاء الخمسة دائمي العضوية. فجميع الأجهزة تجتر القرار الذي يصدر عن هذه الدول الخمسة. كل ما يحصل هو سياسة أنتجها فكر متطرف خطير فكر ظلامي لا يرقى إلى أدنى مستويات الإنسانية فيبث سمومه من دوائر صنع القرار أو من تلك الدوائر انبثق فيدفع الثمن ملاين و مليارات الناس تدفع ثمن هذه الرؤية المقيتة.
قرارات الأمم المتحدة في المنطقة تتهاوى من تعاسة إلى أخرى و الفشل فيها مكرر و جميعها غير ملزمة لما يسمى “المجتمع الدولي” يصدرها بالإجماع لكن تبقا حبرا على ورق، إلا تلك التي يتسرع في إصدارها لفرض العقوبات على شعوبنا و احتلالها بالحديد و النار.
لا أدري هل مازال لكاتب التاريخ حبر ليدون كل هذا العار و سقوط الإنسانية و خزي هذه الفترة.. لا أدري إن لم يحين الأوان حتى تتمرد الشعوب على هذه الرؤية المقيتة وهذه الحضارة المظلمة. يصفها الفيلسوف الفرنسي “روجيه غارودي” في كتابه “حفار القبور فيقول:” بأننا نعيش عهد تعفن التاريخ المتميز بالهيمنة التقنية والعسكرية الساحقة للإمبريالية التي لا تحمل أي مشروع إنساني قادر على أن يمنح معنى للحياة والتاريخ. فكر متطرف. تعفن التاريخ. عذرا أطفال الشام!! فكر متطرف…تعفن التاريخ..عذرا أطفال الشام..!!

بقلم عمر بوزيد – مدون و ناشط سياسي في صفوف حزب التحرير –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: