في مطار تونس قرطاج : تدافع وراء الشعرة وبقايا القميص وتضييع لجوهر رسالة خاتم النبيين !( كتبه مرسل الكسيبي)

 

ليلة البارحة زحمة وفوضى وتدافع وصياح بمطار تونس قرطاج استقبالا لما قيل أنه جزء من قميص النبي محمد صلى الله عليه وسلم وشعرة له…
الرجل الذي حمل بين يديه صندوقا بحجم صندوق المصحف الشريف يبدو أنه حمل والله أعلم الأثرين المذكورين كادت أن تتوقف أنفاسه بين زحمة المتدافعين من المتبركين…
الحادثة تكشف عن عمق تعلق التونسيين والتونسيات بحب نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم , ولكنها تكشف عن حجم هائل من الجهل , اذ كان من الأولى أن نتزاحم جميعا على أخلاقه وسيرته صلى الله عليه وسلم , فهو الطاهر وهو الشجاع وهو القدوة وهو بحر العلوم وهو الآخذ بأسباب العلم والعمل وطلب الحكمة أينما وجدها …
محمد صلى الله عليه وسلم أخرج أمة من الجهل والحقد والتطاحن الى أمة عظيمة موحدة امتدت بفتوحاتها واشراقاتها أطراف الأرض , فهابها الروم والفرس واهتزت لعروشها أكاسرة وقياصرة وجبابرة …
أما نحن اليوم فقد أنجزنا ثورة وطردنا ديكتاتورا , وأضعنا الطريق بعد ذلك !…, فضيعنا قيمة العمل وتقاعسنا في النهوض الاقتصادي والعلمي والتقني ببلدنا , وتركنا أصحاب الفتنة يتلاعبون بمجتمعنا ذات اليمين وذات الشمال , حتى غدى يسيرا على أعداء بلدنا التلاعب بأمننا القومي وتعريضه للخطر الحقيقي …وسط منغصات متاهات تعثر النمو و عجز الخزينة العامة للدولة عن الايفاء بتحديات المشاريع الكبرى والبنية التحتية المتخلفة في بعض الجهات المحرومة….
جاء عن عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعُلَمَاءُ خُلَفَاءُ الأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا ، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ .
اذا في العلم يكمن التحدي بعد الثورة , وبه نخرج من متاهات الفوضى والتآمر
على أمننا الوطني , كما به نخرج من حالة العطالة الاقتصادية والتخلف الفكري الذي أصاب كثيرا من النخب كما شرائح معتبرة من العوام الذين ساروا وراء الشعرة وبقايا القميص وضيعوا جوهر رسالة خاتم النبيين محمد عليه أفضل صلوات ربي وأزكى التسليم .

مرسل الكسيبي – 12 جانفي 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: