12_07_2011_1135623236_795294

في مفهوم النصر لـد. يوسف رزقة

لا يبلغ القتل في غزة مبلغ القتل في أصحاب الأخدود. في قصة ( أصحاب الأخدود ) تمّ استئصال الفئة المؤمنة كاملة، بإحراقها حتى الموت ,( قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود). وقد قيّم الشارع الحكيم ما أصاب أصحاب الأخدود إيجابا، وعدّه نصرا وفوزا بقوله:(… ذلك الفوز الكبير). وما دون الكبير الصغير، ولا يكون النصر والفوز كبيرين إلا حين يقع القبول الرباني للشهداء، والقتلى، وسائر الأعمال، وهو ما نرجوه لأهلنا في غزة الصابرة المرابطة.

بعض الأصوات المادية، تعاني من نقص في (المفاهيم الإيمانية)، لأنها جعلت جلّ اهتمامها في الماديات، وتقبلت الوصول اليها وحيازتها بذلة الجبان، وهتك الكرامة، وقد عبّرت هذه الأصوات عن نفسها، وما أصابها من عطب، في أثناء المعركة، وبعد التوصل الى التهدئة، من خلال قناع صفيق أسمته ( وقف شلال الدم) في خشية كاذبة على الدم الغزي، والمواطن الغزي، بينما كانت هي في الخفاء جزءا من المؤامرة، ومن تفجير شلال الدم، لا جزءا من الحل.

هذه الأصوات المادية لا تتحدث إلا فيما أصاب غزة من دمار، وهي تبدي في أحاديثها شفقة كاذبة مخادعة على ضرورة إعادة الإعمار، لتقدم غزة الى أهلها المحتفلين بالنصر بثوب المأساة، أو الهزيمة، من طرف خفي، ليلتقي صوتهم المراوغ مع الصوت الصهيوني الذي صنع هذا الدمار لهذا الغرض.

شلال الدم يتوقف ) بقانون المدافعة، وليس بقانون الذلة): ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين، وقاتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل). وغزة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي تقاتل الظالمين بحسب قانون المدافعة الأزلي لمنع فساد الأرض، وإيقاف فساد المفسدين الظالمين، ووقف شلال الدم.

غزة قاتلت كغيرها من المدن والقرى الكريمة في التاريخ من أجل دينها وحريتها. قاتلت وهي تعلم مسبقا تفوق العدو في العدة والعتاد، وتعلم أن دول الإقليم تتعاون مع العدو ضد المقاومة، وعندما ثبتت غزة في ميدان القتال، وآلمت العدو، وجرحت كبرياءه، بما أوقعت فيه من خسائر مادية وغير مادية توقف شلال الدم الزكي في غزة.

باختصار شديد: أنتم يامن أبديتم دموع الثعالب على غزة، لم توقفوا بدموعكم شلال الدم، ومن أوقفه هم أهله من رجال المقاومة، بإيمانهم وجهادهم، على قاعدة النصر أو الشهادة.

النصر أو الشهادة قاعدة ذهبية لا يفهمها أصحاب الأصوات المادية، لأنهم يحسبون أن الشهداء ذهبوا سدى، هكذا، وهم يبدون حرصا كاذبا عليهم، وهو حرص مخالف للشارع الحكيم، في قوله (ويتخذ منكم شهداء ). وقوله:( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون).

هذه الأصوات المادية النشاز التي تلاحق جهاد شعب فلسطين بعد كل معركة من معاركه المشرفة بعد أوسلو تحتاج إلى (مصحة عقلية)، أو قل (مصحة مفاهيم(، لتصحيح المفاهيم الفكرية والنفسية عندهم، وهذه المصحة لن تؤتي معهم أوكلها بدون (مصحة إيمانية) تعيد إليهم مفاهيم الإيمان التي افتقدوها بإدمانهم على السياسات المادية دون غيرها. هذه المفاهيم الموزونة التي حباها الله أهل طاعته، ومنهم على وجه الخصوص الشهداء ومن خلفهم ممن صبروا وأحسنوا.

وفي الختام تذكروا أنه : ( لا يصح قول، ولا يستقيم سلوك، إلا بصحة المفاهيم واستقامتها أولا).

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: