فَهمها سليمان

كانت امرأتان ، معهما ابناهما الرضيعان

جاء الذئب ، فذهب بابن إحداهما .

قالت الكبرى : أكل الذئب ولدك ، وهذا ابني .

قالت الصغرى : بل أكل الذئب ابنك ، وهذا ولدي .

واختصمتا إلى داوود عليه السلام …

ولعل الكبرى كانت ألحن بحجتها من الصغرى ، فحكم لها داوود بالولد

حملت الكبرى الولد مغتبطة فرحة ،

وانطلقت الصغرى حزينة كئيبة تندب حظها .

رآهما سليمان بن داوود عليه السلام ، فدعاهما ، وسألهما ،

 فأخبرتاه بما ادّعت كل منهما ، وبما حكم أبوه .

وكان سليمان ذا نظر ثاقب ، آتاه الله الحكمة ، وعلّمه فصل الخطاب .

فقال في نفسه : إن الذي يحكم في هذه القضية العاطفةُ لا العقلُ.

فلأستثيرَنّ المرأتين ، فمن ظهر منها الحب الأكبرللرضيع حكمت به لها .

قال لهما : كل واحدة تعتقد ان هذا الولد لها ؟

قالتا : نعم .

قال : وتصر أنه ولدها ؟

قالتا : أجل .

قال : إيتوني أيها الرجال بالسكين ، أشقه بينهما .

سكتت الكبرى ..

ونادت الصغرى متلهفة : لا تفعل ذلك – رحمك الله – هو ابنها .

ورضيت الصغرى أن يكون ولدها للكبرى فيعيش ـ وتراه عن بعد .

هذا يسعدها  لا شك . وهل ترضى الأمّ أن يُقتل ولدها ؟!

نظر سليمان إليها ، وقال : هو لك ، فخذيه .

متفق عليه

رياض الصالحين / باب المنثورات والملح

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: