قادم مهما تأخر ..

* كثير من الخطايا التي يقع فيها الكثير من الناس بسبب مسألة الرزاق .. فهذا لا يعجبه قسم الله له .. وهذا يتطلع لما في يد غيره .. وهذا كذا  .. وهذا كذا  مما يجعل الكثير يسقط .. مع أن الله – عز وجل – كفلها لنا قبل خروجنا من بطون أمهاتنا .. بل قبل أن نكون في أصلاب آباءنا .. فسبحان الله الرزاق الوهاب .. رزق السمكة في الماء .. والطائر في الهواء .. والنملة في الظلمات .. والحية بين الصخور الصماء .. فلماذا تتعس نفسك بعد كل هذا ؟!

 ( إن الله هو الرزاق )

  • قال – صلى الله عليه وسلم  – : ” يا ابن آدم تفرغ لعبادتي : أملأ صدرك غنى .. وأسد فقرك .. وإلا تفعل ملأت صدرك شغلاً .. ولم أسد فقرك  ” رواه الترمذي .
  • وورد في أحد الكتب الإلهية : ” يقول الله تعالى : ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب  .. وتكفلت برزقك فلا تتعب .. فاطلبني تجدني .. فإن وجدتني وجدت كل شيء .. وإن فتك فاتك كل شيء .. وأنا أحب إليك من كل شيء ” جامع العلوم والحكمة للإمام ابن رجب الحنبلي .
  • و يقول بن الجوى  :- ” حيةٌ عمياء كانت في رأس نخلة .. كان يأتيها عصفور بلحم في فمها .. فإذا اقترب منها ورور وصفر .. فتفتح فمها .. فيضع اللحم فيه.. فسبحان الذي سخر هذا لهذا “

 ( ويرزقه من حيث لا يحتسب )

يُروى أن رجلاً ضاقت به الحيل .. وأُغلقت أمامه أبواب المعيشة .. وأصبح ولا شيء في بيته .. فبقى في يومه الأول هو  وزوجته وأولاده جياع .. وفى الثاني قالت زوجته : اذهب التمس لنا طعاماً نأكله .. فقد أشرفنا على الهلاك .. وما أن خرج حتى  تذكرت قريبة لها .. فانطلقت إليها .. لعلها تجد عندها حلاً .. فلما أخبرتها بالخبر .. قالت قريبتها : ما في بيتنا إلا هذه السمكة وقد أنتنت .. قالت الزوجة إلىّ بها فإنّا قد أشرفنا على الهلاك .. فذهبت بها .. وبقرت بطنها .. فأخرجت منها لؤلؤة جميلة.. فباعتها بالآلف الدنانير بعد أن رفضت قريبتها إلا أن تأخذ قسمتها من المال .. وانصلح الحال وتوسع الرزق .. فسبحان من يرزق من حيث لا يحتسب ” ..  كتاب الفرج بعد الشدة للإمام التنوخى .

( يرسل السماء عليكم مدراراً )

  • من أعظم أسباب الرزق الاستغفار ..  شكي رجل إلى الحسن البصري شدة الجدب ونقص الماء فقال له: استغفرا لله. . وشكي آخر الفقر فقال له: استغفرا لله. .. وقال ثالث: يا أبا سعيد أدعوا الله أن يرزقني الولد فإني عقيم .. فقال له : استغفر الله. . وشكي رابع جفاف بستانه فقال له : استغفر الله. . فقال أحد الجالسين: أتاك رجالاً يشكون أنواعاً فأمرتهم جميعاً بالاستغفار .. فقال الحسن رحمه الله إن الله تعالى يقول: ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) سورة نوح : 10- 12
  • وها هو كلام  نبي الله هود عليه السلام حيث قال : ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ) سورة هود : 52.. ولكن لحظة قبل أن تنصرف عن هذه فليس كل استغفار يكون بل هو استغفار القلب واللسان معا والله المستعان .

( أليس كل هذا رزق ؟! )

يظن الكثير أن الرزق هو المال فقط .. لكن الرزق أوسع وأكبر من هذا بكثير .. أليس العقل الذي ميزنا الله به على باقي المخلوقات رزقاً عظيماً .. وكذا نعمة اللسان والعين .. وأيضاً نعمة الكتابة والقلم  .. وقبل كل هذا نعمة الإسلام .. وأين نعمة الصحة والعافية .. وهل نسيت نعمة زوجتك الصالحة التي من ّ الله بها عليك .. أليس كل هذا رزق الله لنا ؟ّ!

( إياك والحرام )

 وتأخر الرزق قد يحزن البعض .. بل يدفعهم إلى طلبه من الحرام .. ويُروى في ذلك : أن علىّ بن أبى طالب دخل مسجداً بالكوفة ليصلى ركعتي الضحى .. فوجد غلاماً عند الباب .. فقال له : يا غلام أمسك بغلتي حتى أصلى .. وما أن خرج حتى وجد الغلام قد أخذ خطام البغلة الذي في رأسها وتركها .. فأرسل رجلاً فى أسره قائلاً له  : ” اذهب إلى السوق لعله يبيع الخطام ” ..  وهناك وجد الغلام قد  باع الخطام .. فشراه بدرهم  .. وعاد يخبر علياً بما حدث .. فقال : ” يا سبحان الله !! نويت أن أعطيه درهماً حلالاً فأبى إلا أن يكون حراماً  ..  كتاب لا تحزن للدكتور عائض القرني .

 

محمود القلعاوي

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: