قانون إماتة الاحتمالات الحية وإحياء الاحتمالات الميتة من قوانين التي يقوم عليها “إعلام العار “

يقوم هذا القانون على إثارة الجماهير الغثائية إعلاميا ضد أمر موهوم لا وجود له، أو تضخيم أحد الأخطار المتوقعة قليلة الأثر، وفي المقابل يتم إماتة الخطر الأول والأعظم بعدم الإشارة إليه بالمرة، أو التقليل من خطره. وقد عانى الناس ولا زالوا من هذا القانون القاتل، إذ به يتوجه الناس لقتال السراب أو العدو الأقل خطرا، ويتركون عدوهم الأكبر يعيث في الأرض الفساد.

ومن أشهر الأمثلة على ذلك الخطر اليهودي الأكبر والخطر الغربي الصليبي الأقل نسبيا، فقد قتلت الشيوعية اليهودية (الشرق) من المسلمين، حوالي (200) مليون مسلم، في غضون (70) سنة فقط، في حين قتلت الصليبية (الغرب) من المسلمين ماضياً وحاضراً على مر التاريخ الإسلامي، حوالي (5) مليون مسلم، منهم مليون مسلم في الجزائر، وهدمت الشيوعية (الشرق) من مساجد المسلمين مئات الآلاف، في حين يزداد عددها حاليا في الغرب، وأغلقت الشيوعية (الشرق) مئات الآلاف من دور القرآن والمدارس الإسلامية، في حين يزداد عددها حاليا في الغرب.

وألغت الشيوعية (الشرق) اللغة العربية لغة القرآن الكريم، وهي حاليا تنتشر في الغرب. ثم بعد كل هذا يقال مات الخطر الشيوعي (الشرق). مع العلم أنه يوجد حالياً في عام (1431هـ/ 2010م)، حوالي مائـة حزب يسـاري منتشرة في الدول العربيـة([1]). وهي ليست مؤثرة في واقعنا فقط،  بل منها أنظمة قائمة على سدة الحكم في بعض الدول العربية والاسلامية، وتخطط هي واليهودية للسيطرة على العالم واستعباد شعوبه، وبالمقابل فقد تم تضخيم الخطر الغربي في الإعلام وتضخم لدى المسلمين!!! على حساب الخطر اليهودي والشيوعي الأكبر.

وللأسف لم نلتفت إلى كثرة آيات القرآن الكريم المحذرة من الخطر اليهودي بالمقارنة مع تلك التي تحذر من الخطر النصراني، ولم نلتفت أيضا إلى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم المتكرر: أن الخطر القادم من الشرق. ألا يدل ذلك أننا فعلاً غثاء كغثاء السيل، فقد وجهنا سيل الدعاية الفكري الجارف لأن نوجه كل عدائنا إلى الغرب فقط وتركنا اليهود والشيوعية في الشرق، فاستجبنا لندائه. بل للأسف ذهب البعض الى ما هو أسوء من إغفال الخطر اليهودية الاشتراكي، ذهبوا إلى نفي الخطر اليهودي والخطر الاشتراكي على عن الأمة، ومنهم من يشار اليهم بالبنان.

انو قد أدّى هذا القانون في القديم إلى التطاول على خير الناس، إذ بمثله أو بأسلوبه المشابه، البعيد عن التأصيل العلمي، قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، حتى وصل الكره له إلى حد التذمر من حكمه ودعاء الله تعالى لتغيير حكمه. فقد نقل لنا ابن كثير في قصة قتله، أن المرأة كانت تجيء في زمان عثمان إلى بيت المال فتحمل حملها من الخيرات من بيت المال، وتقول: ((اللهم بدل اللهم غير))([2]). وهذه المرأة وأمثالها هي من المسلمين، الذين خدعوا بالدعاية السبئية الباطنية، ليست عدوة لله تعالى عن قصد أبداً، فكيف يكون أمر الدعاية المغرض مع من هم أدنى شأناً ومنزلة من عثمان رضي الله عنه؟

تقول البروتوكولات:

((ولضمان الرأي العام يجب أولاً: أن نحيره كل الحيرة بتغييرات من جميع النواحي لكل أساليب الآراء المتناقضة حتى يضيع الأمميون (غير اليهود) في متاهتهم. وعندئذ سيفهمون أن خير ما يسلكون من طرق هو أن لا يكون لهم رأي في السياسية، وأن هذه المسائل لا يقصد منها أن يدركها الشعب، بل يجب أن تظل من مسائل القادة الموجهين فحسب. وهذا هو السر الأول. والسر الثاني([3]) وهو ضروري لحكومتنا الناجحة ـ أن تتضاعف وتتضخم الأخطاء والعادات والعواطف والقوانين العرفية في البلاد، حتى لا يستطيع إنسان أن يفكر بوضوح في ظلامها المطبق، وعندئذ يتعطل فهم الناس بعضهم بعضاً))(5/81-82).

((وسنصور الأخطاء التي ارتكبها الأمميون (غير اليهود) في إدارتهم بأفضح الألوان. وسنبدأ بإثارة شعور الازدراء نحو منهج الحكم السابق، حتى إن الأمم ستفضل حكومة السلام في جو العبودية على حقوق الحرية التي طالما مجدوها … وسنوجه عناية خاصة إلى الأخطاء التاريخية للحكومات الأممية..))(14/156-158).

((وسنتقدم بدراسة مشكلات المستقبل بدلاً من الكلاسيكيات (Classics) وبدراسة التاريخ القديم الذي يشتمل على مثل (Examples) سيئة أكثر من اشتماله على مثل حسنة([4])، وسنطمس في ذاكرة الإنسان العصور الماضية التي قد تكون شؤما علينا، ولا نترك إلا الحقائق التي ستظهر أخطاء الحكومات في ألوان قاتمة فاضحة))(16/187-188).

. وبهذا يتذكر العقلاء، قول الرسول صلىالله عليه وسلم: ((إن بين يدي الساعة سنين خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة . قيل: وما الرويبضة ؟  قال: المرء (الرجل) التافه يتكلم في أمر العامة))([5]) .

وساحة هذا القانون، (قانون إماتة الاحتمالات الحية وإحياء الاحتمالات الميتة)الشعوب الغافلة (الغثاء) التي تسعى الصهيونية والشيوعية الاشتراكية إلى فصل قوتها عن القوى الحاكمة، بل جعل قوة الشعب سنداً إلى جانبهم، وهذا الأسلوب من أمضى الأساليب المستخدمة لإسقاط الأنظمة، لأن تحالف القوى الحاكمة مع شعوبها يحول دون هدم اليهود للدول المستهدفة التي طالما تعمل اليهودية للفصل بينها وبين شعوبها، وقد نجحت في تحقيق ذلك نجاحاً ساحقاً بأساليب شتى.

تقول البروتوكولات الصهيونية اليهودية:

((إننا نخشى تحالف القوة الحاكمة في الأمميين (غير اليهود) مع قوة الرعاع العمياء، غير أننا قد اتخذنا كل الاحتياطات لنمنع احتمال وقوع هذا الحادث. فقد أقمنا بين القوتين سداً قوامه الرعب الذي تحسه القوتان، كل من الأخرى. وهكذا تبقى قوة الشعب سنداً إلى جانبنا، وسنكون وحدنا قادتها، وسنوجهها لبلوغ أغراضنا))([6]).

المصدر موقع العمق

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: