قرار حظر “حماس” في مصر يستهدف المُقاومة وتشديد الحصار على غزّة

 لاقى قرار المحكمة المصرية القاضي بحظر حركة المقاومة الإسلامية “حماس” استنكاراً وتنديداً واسعين من قبل شرائح فلسطينية متعددة.

فبينما اعتبره البعض مسيء لمن اتخذه، شدد آخرون على أنه مشاركة في حصار قطاع غزة واستكمالاً لمشروع تصفية واستهداف المقاومة.

بدوره، قال النائب الإسلامي في البرلمان الفلسطيني، ناصر عبد الجواد، لـ “قدس برس”، إن حركة “حماس” تقف بكل إمكاناتها العسكرية والسياسية والأمنية لحماية القدس والدفاع عنها، “جوهر القضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال”، وتضحي بخيرة رجالها وقادتها من أجل ذات الهدف.

وطالب عبد الجواد بوقف استهداف حركة “حماس”، واصفاً الإجراءات التي تتخذ بحق الحركة وسلاح المقاومة بأنها “مشبوهة، وتسعى لتشويه المقاومة وتجريمها وتصنيفها كمنظمة إرهابية”.

من جانبه، اعتبر الناطق باسم حركة “حماس” والقيادي فيها، حسام بدران، أن قرار المحكمة المصرية بشأن حركته “قرار هزلي، يسيء لمن اتخذه ولمن يقف خلفه”.

وأكد بدران أن قرار المحكمة المصرية “لا قيمة له”، متابعاً: “فليس لحماس مقرات ولا أنشطة في مصر، نشاطاتنا سابقاً كانت في المقر الرئيسي للمخابرات المصرية، حيث اللقاءات المتعلقة بالتهدئة أو المصالحة”.

وتابع بدران “يريدون لغزة أن تركع وأن تخضع، لأن شجاعتها كشفت جبنهم ولأن قوتها أظهرت ضعفهم ولأن صدقها فضح زيفهم”، وفقاً لتصريحاته.

وشدد المحلل والكاتب السياسي الفلسطيني، ساري عرابي، على أن قرار حظر حركة “حماس” من قبل محكمة مصرية “لا يقل جرماً عن إحكام الحصار على قطاع غزة، أو التصرف تجاه الحركة كعدو من الناحية العملية بصرف النظر عن التكييف القانوني”.

وأضاف عرابي، في حديث لمراسل “قدس برس” في رام الله، “لكن ذلك كله لا يزال أقل مما يمكن أن يقترفه النظام الانقلابي من خيانات، يبدو أن انقلابه جاء أساسًا لأجلها، أي لتصفية المقاومة في الأمة، وتصفية القضية الفلسطينية من وراء ذلك”، وفقاً لتصريحاته.

وأوضح عرابي أن القرار جاء في سياق “تصفية الحسابات الأيديولوجية والسياسية مع جماعة الإخوان المسلمين”.

مستدركاً: “ولذلك فإن التفسير الخاطئ للانقلاب (في مصر) ودعمه من قوى فلسطينية وعربية مختلفة، أو السكوت عنه، لم يكن نتيجة قراءة خاطئة بقدر ما كان نتيجة أنانيات رخيصة، وأمراض نفسية مستعصية”.

ووصف عرابي القرار بـ “الموقف الانتهازي” الذي يرمي للحفاظ على ذات الانقلاب في مصر، مبيناً أن “من يدعم الانقلاب في مصر ومن يسكت عنه، شركاء في مؤامرة تصفية المقاومة الفلسطينية، إلى درجة أن البعض يتآمر على نفسه حينما كان يظن أن الاستهداف لن يتجاوز جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، على نحو يكشف كيف تعمي الأنانيات الحزبية عن رؤية الصورة الكلية”.

واستطرد عرابي: “في مراحل معينة لا مجال للمواقف والوسط والانتهازية والكف عن بيان الحق والأخذ على يد الظالم والشهادة لله والتاريخ، مهما كانت النتائج”.

ولفت عرابي النظر إلى أن “الاستعمار يستفيد من الأدوات التي تجد مصلحتها في خدمته، سواء كانت واعية بذلك ومدركة لطبيعة العلاقة، كما يفعل الانقلاب في مصر ودول الخليج” وفق ما يرى.

مضيفاً: “بمعنى أن الأدوات التي يستخدمها الاستعمار كثيرة ومتباينة بما في ذلك بعض رافعي شعارات مناهضته، وهو الأمر الذي يحتم الاستفادة من هذه التجربة”، في إشارة  إلى تجربة الانقلاب.

متوقعاً أن يكون قرار الحظر للحفاظ على الذات أو انسجامًا مع المشاعر السلبية تجاه القوى المستهدفة، على اعتبار تلك القوى منافسة سياسيًا أو مكروهة أيديولوجيًا، أو خصم في موضوعة معينة هي أقل من تصفية المقاومة والقضية الفلسطينية”.

وطالب عرابي بـ “الكف عن الرؤية المثالية التي كانت ترى مشكلتنا فقط في الاستعمار أو بعض رموز الحكم في عالمنا العربي”.

مؤكداً: “بينما هي كامنة في أخلاق القوى العربية، ومتجسدة في الدولة وأجهزتها وجيشها، وبأنه لا بد من توقع الأسوء من هؤلاء كلهم ما كنا في مرحلة تحرر لم تمجز مشروعها بعد”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: