“قضاء بن علي”.. أنت المَدين لنا بالاعتذار.. (بقلم رانيا الذوادي)

مع النطق بالحكم المهين في قضية شهداء و جرحى الثورة، تعالت الأصوات منادية بضرورة تطهير القضاء و حتميّة فتح ملفّات الفساد التي تستّرت عليها الحكومات المتعاقبة على تسيير شوؤن البلاد منذ  ثورة 14 جانفي المجيدة.

تلك الأحكام التي انتهت بمن أجرم في حق التونسيين و قتّل أبناءهم خارج أسوار السجون، رأى فيها القاصي و الداني تنكّرا و خيانة لشهداء الثورة و لم يقبلها أي عاقل عاش أو تابع من بعيد أهوال الموت في بهو مستشفى القصرين أو لمح اختراقات الرصاص لأجساد أبناء وطنه من شمال البلاد لجنوبها. أحكام نزلت كالصاعقة التي حرّكت شارع الثورة من جديد في احتجاج و غضب على القضاء. هذا الأخير، شكّك في عدله نشطاء و حقوقيون و حتى من أبناء الميدان أنفسهم، اذ قالوا أنّ ولاءه لايزال وفيا للمنظومة الفاسدة التي و ان عملت في الخفاء لثلاث سنوات خلت فقد باتت تتحرّك في العلن الآن كاشفة عن وجهها الحقود في منتهى الوقاحة و الصفاقة.

“قضاء التجمّع” كما تحلو لي و للكثيرين تسميته بزغ من جديد مع محاكمة عماد دغيج أحد أسود الثورة بمنطقة الكرم الغربي، إذ حُكم عليه باطلا بسنة و شهرين سجنا في قضيّة ملفّقة. محاكمة كانت بمثابة رسالة تحذير للثورة و رموزها بأنّ يستكينوا و إلاّ سيزجّ بهم وراء القضبان.

و اذ لم يتوقّف عن ارسال بريده المسموم، فإنّ قضاء الدولة العميقة بات يستهدف في الآونة الأخيرة جهة بعينها، جهة جعلت من كشف الحقيقة و إماطة اللّثام عن بؤر الفساد و مخطّطات الفاسدين صراطها في العمل : موقع الصدى، تلك “الفكرة” بامكانياتها البسيطة أقضّت مضاجع الخونة بفضحها لفبركات عدّة و خطط خبيثة تنال من أمن البلاد و تستخفّ بعقول التونسيين على غرار “فضيحة أبو قصي” لمخرجها المتطفّل على الإعلام نوفل الورتاني، و قضيّة المؤسسة التعليمية الصهيونية حباد لوبافيتش التي تسلّمت ترخيصها للانتصاب بتونس و بثّ سمومها الصهيونية للناشئة بكلّ سلاسة و في كنف “القانون”. و قائمة الحقائق المكشوفة من طرف الموقع “الفكرة” طويلة.

و قد لاح استهداف الموقع جليّا من خلال جرّ مديره راشد الخياري للتحقيق في قضيّة لا يسعني إلاّ أن أصفها بالمهزلة، حيث اشتكت القاضية التي أصدرت حكمها على عماد دغيج، على الموقع و مديره و كلّ من شارك في تسجيل مصوّر لوالدة السجين السياسي و هي تدعو عليها في لحظة يأس و خيبة أمل أمّ ثكلى، و اتّهمتهم بالثلب.

و بعد استنطاقه في مرحلة أولى في 17 أفريل 2014 يوجّه لمدير الموقع استدعاء ثان صحبة مدوّنة من الموقع للمثول أمام قاضي التحقيق، غدا الثلاثاء 22 أفريل 2014، في شكل جديد من أشكال القمع الفكري و هرسلة الإعلام و الرأي و الحرّ. و هو ما يعني الخرق الفاضح لفصول الدستور الجديد الكافلة لحرية الكلمة و الحق في النفاذ إلى المعلومة.

و المخزي في القصّة برمّتها أنّ ملفّ القضية تضمّن نقطة وجب الوقوف عندها ألا و هي “احتراز قضاء بن علي” على وضع صورة عماد دغيج كشكل من أشكال التضامن معه. و وصْف السجين السياسي بالمجرم في حين قتلة الشهداء و مغتصبوا التونسيين باتوا طلقاء أحرار بعد ثلاث سنوات في سجن “5 نجوم”.

قضاء بن علي، يا من أوجعتك دعوات أمّ انفجرت غيضا من عدلكم المفقود، يا من تنتظر من الأقلام و المصادح الحرّة  و من والدة الأسد دغيج الاعتذار أو القصاص منهم ، أقول لك أنت المَدين بالإعتذار من الشعب برمّته : فكم حكما أصدرته ظلما و بهتانا على أبنائه و كم من مسجون مات وراء القضبان نتيجة حكم جائر أصدَرتَه تحت وطأة مطرقتك المثقلة بالظلم و العمالة.

 

 

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: