قضيّة مريم السودانيّة المحكوم عليها بالإعدام بتهمة الإرتداد عن الإسلام

 مريم يحيى إبراهيم طبيبة سودانيّة متزوّجة و أم لطفل و حاملة بطفل ثاني  حكم عليها بالإعدام لإرتدادها عن الإسلام  و قد أصدرت قرار الإعدام محكمة بالعاصمة السودانيّة الخرطوم و أجّل تنفيذه إلى أن تضع مريم مولودها

و هذا بيان للشيخ طه جابر العلواني في حكم الردّة و في قضيّة مريم :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد فاجأتنا الأخبار بخبر: الحكم بالإعدام شنقًا على مريم السودانيَّة بتهمة الارتداد عن الإسلام، وكنَّا قد أصدرنا كتابًا طبع عدة مرات، وترجم إلى اللغة الإنجليزيَّة، وأيَّدَنا فيه كثير من العلماء، بأنَّه ليس هناك حد اسمه “حد الردَّة”؛ لأنَّ التدين بأي دين والخروج منه إذا لم يقترن بأفعال جرميَّة معادية للأمَّة والدولة أو ما يعد خيانة عظمى في أعرافنا القانونيَّة المعاصرة، فإنَّ تغيير الدين وحده بدون أيَّة جريمة إضافية حق من حقوق الله (جل شأنه)، والمعاقبة عليه لا تكون إلا من الله (جل شأنه)، وفي الدار الآخرة، أمَّا العقوبات الدنيويَّة فليست هناك آية قرآنيَّة واحدة يمكن أن تشهد لذلك، وحديث: “من بدل دينه فاقتلوه”، حديث لا يصلح سندًا ولا متنًا دليلًا على وجوب قتل المرتد، ودعوى الإجماع أبطلناها بما ثبت من معارضة عمر (رضي الله عنه) وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري، لمن قالوا بوجوب قتل المرتد، والذين قالوا بوجوب قتل المرتد اضطربت أقوالهم بشكل كبير، فلا تصح دعوى الإجماع بحال من الأحوال، وقد ناقشنا ذلك تفصيلًا في كتابنا: “لا إكراه في الدين، إشكاليَّة الردة والمرتدين”.
وفتنة هذه السودانيَّة أو غيرها فتنة يراد بها ما بقي من السودان، واستكمال مخطط تجزئته وتمزيقه التي بدأت بفصل السودان عن مصر، فإنَّ من عاشوا فترة الخمسينيَّات والستينيَّات في مصر يعلمون أنَّ فاروق إلى أن نحي عن عرش مصر كان يحمل لقب مصر والسودان، ولم تنفصل السودان إلا بعد تنحية عبد الناصر لنجيب عن رئاسة الجمهوريَّة، واليوم قد صار السودان سودانين جنوبي وشمالي، وتوشك دارفور أن تصبح دولة ثالثة، والبقيَّة تأتي.
فعلى السودانيين أن يتقوا الله (جل شأنه) فيما فرَّطوا فيه من وحدة السودان، وأن يتوقفوا ويتقوا الله (جل شأنه) في دينه وشريعته، فلا يُجعل من الأحكام الفقهيَّة وسيلة لتدمير البلاد اقتصاديًّا وسياسيًّا، وتمزيق وحدتها، وتفتيت جماعتها، وإثارة الفتن فيها، فالله الله فيما بقي في السودان وليبيا، وبقيَّة بلاد المسلمين التي تمر بأسوأ حالات التمزُّق والتشتت.
نسأله (سبحانه وتعالى) أن يشرح الصدور لما فيه خير هذه الأمَّة، وأنا على استعداد لمناقشة القاضي الذي أصدر ذلك الحكم الجائر الذي لا دليل من القرآن عليه ضد هذه السيدة؛ ليستدرج بلاده نحو فتنة كان عليه أن يقدر مآلاتها، ويتفهم مراميها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: