قفصة: إيقاف قاض عن العمل بعد كشفه لملفات فساد تدين عددا من القضاة و وكيل الجمهورية في محكمة الإستئناف

[ads2]
في سابقة خطيرة من نوعها و في تعد صارخ على استقلالية القضاء التونسي و حياديته، تم إيقاف القاضي مكي بنعمار عن العمل بعد كشفه لملفات فساد و نهب تدين وكيل الجمهورية المسمى محمد بن احمد الخليفي في محكمة الإستئناف بولاية قفصة و ثلاثة قضاة آخرين و قد دخل القاضي بنعمار في اعتصام مفتوح أمام وزارة العدل بالعاصمة.

كما قرر القيام بإضراب جوع إلى حين استرداد حقوقه إحتجاجا على الظلم الذي سلط عليه و الزج به في السجن و تعذيبه و افتكاك أوراقه الثبوتية بتواطىء من لوبيات الفساد..و هذا نص الرسالة التي توجه بها المكي بنعمار إلى الرأي العام التونسي:

“سنتان من الهرسلة والتضييق والتنكيل جراء قيامي بكشف ملفات فساد واستيلاءات تورط فيها وكيل الجمهوري بقفصة وثلاثة قضاة . بدات بارسالي الى الرازي ومحاولة شراء ذمم الاطباء تمهيدا لعزلي وصرف الناس عن الانصات الي بالصاق تهمة الجنون بي . لكن حكماء الرازي ضربوا احسن الامثلة في النزاهة والحياد . ثم احالتي على عدم المباشرة وقطع راتبي دون موجب , فتلفيق ترسانة من التهم والزج بي في السجن من اجل تكوين عصابة والانخراط في وفاق اجرامي والاضرار بالدولة … بعد اقتحام منزلي من طرف الشرطة بتعليمات من وكيل الجمهورية , ورغم تمتعي بالحصانة , واهانتي والاستيلاء على اغراضي واوراقي الشخصية ثم تعذيبي طيلة ثلاثة ايام في مقر الشرطة العدلية بقفصة . وفي نهاية المطاف , تصلني تهديدات بالقتل ثم محاولة دهسي بسيارة . والهرسلة مستمرة . ماذا فعلت ؟ ماهي جريمتي لاعامل بهذا الشكل ؟ لقد حاولت مساعدة المتضررين وانصافهم من القضاة الفاسدين الذين استغلوا مناصبهم ونفوذهم للاستقواء عليهم والاستيلاء على اراضي البعض منهم ( احد هؤلاء الضحايا عجوز ضرير ) . لقد انتصرت للمضطهدين وللضعفاء ورفضت الانخراط في الفساد رغم العروض و الاغراءات التي قدمت لي .. نظير السكوت . انا اليوم اعاني الفقر واتعرض للاضطهاد واقسى اشكال التنكيل لاني انتصرت للضعفاء , لاني رفضت اصدار الاحكام الجائرة وعملت بما يمليه علي ضميري , لاني امنت بثقل رسالة القضاء , لاني عملت بقول ارسول الاكرم : ” الساكت عن الحق شيطان اخرس ” . انا لست نادما لاني على الحق ولاني اردت خدمة الوطن و ان اثبت للتونسيين ان هذا الوطن لا زال يزخر بالقضاة الشرفاء . اذا كان الراي العام سيساندني , فانكم تساندون القضاء الشريف والنزيه . وان كنتم ايها التونسيون ستتخلون عني , فان قضاتكم الشرفاء يتعرضون للتصفية والاستئصال الواحد تلو الاخر . واذا تم افناؤنا فسيخيم الظلم والظلام على ربوع بلدنا الى الابد , لان القضاء هو صمام الامان وهو الملاذ الاخير لكل مظلوم و صاحب حق . فان ضاع القضاء , ضاع معه كل شيئ . وساواصل في الطريق الذي انتهجته لنفسي حتى يرزقني الله احدى الحسنيين . قال تعالى : ” احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ” صدق الله العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وال بيته الطاهرين .
المكي بنعمار . قاضي لدى الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بقفصة .”

 

نزار الغرياني

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: