kais-said

قيس سعيد ل”الصباح”.. مراكز قوة خفية تحاول بالتوزاي تشكيل المشهد السياسي

قيس سعيد ل”الصباح”.. مراكز قوة خفية  تحاول بالتوزاي تشكيل المشهد السياسي

[ads2]

قال أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد في حوار خصته به صحيفة ” الصباح ” أن  رمضان هذه السنة أوله مبادرة وأوسطه مشاورة وأخره تحلل اكبر من الثورة ومن الدستور.

و رأى سعيد أنه في “ظل الوضع القانوني الراهن على الدولة  أن تسترجع دورها الاجتماعي لأن تونس  بحاجة اليوم إلى منظومة حكم جديدة ليس إلى حكومة جديدة ” مضيفا ”  في الواقع ان المؤامرات والمناورات انطلقت من يوم 15 جانفي 2011 للإبقاء على نفس الخيارات ونفس المنظومة”.

وفيما يلي نص الحوار:
-ما رايك بمبادرة رئيس الجمهورية القاضية بتكوين حكومة وحدة وطنية؟
ليست هذه المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن حكومة توصف بانها حكومة وحدة وتوصف الوحدة بأنها وطنية.بعد 14 من جانفي مباشرة تم الاعلان عن تشكيل حكومة وحدة قيل ايضا انها وطنية ولم تعمر سوى بضعة ايام لان الهدف منها كان انقاذ النظام وهو ما حصل .ومنذ تلك المدة وسلسلة من المناورات والترتيبات للإبقاء على نفس المنظومة لا تزال متواصلة. اليوم جاءت المبادرة من رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتم ذلك دون علم رئيس الحكومة او على الأقل دون التنسيق معه كما صرح ذلك هو بنفسه.جاءت هذه المبادرة لتدل على ان مركز الثقل داخل السلطة في تونس هو القصر الرئاسي وليس قصر الحكومة بالقصبة ولا قصر المجلس النيابي بباردو. فكأن هنالك نظاما سياسيا يتشكل أو تشكل بصفة موازية للنظام السياسي الذي تم تحديد مبادئه وقواعده في نص الدستور.
– فيما يتمثل هذا النظام الذي بصدد التشكل؟
هو نظام رئاسي تقريبا، وكانه تم التعامل مع رئيس الحكومة كانه وزير اول وليس رئيسا للحكومة أو كأنه كاتب دولة للرئاسة كأن الحكومة تستمد وجودها لا من الاغلبية داخل المجلس النيابي لكن من رئيس الجمهورية لتاتي بعد ذلك هذه المشاورات.
رمضان السياسي هذه السنة هو اعتكاف في قصر قرطاج : رمضان هذه السنة أوله مبادرة وأوسطه مشاورة وأخره تحلل اكبر من الثورة ومن الدستور. بيان اليوم العاشر من رمضان ملفت بكل المقاييس ويتعلق بهيكلة الحكومة وبتحديد اولوياتها. يفترض ان الحكومة هيكلتها محددة وفقا للنص 89 من الدستور. لكنهم يتحدثون عن إمكانية هيكلة مختلفة لكن لا يمكن ان تتجاوز نص الدستور وتونس على مر التاريخ الحكومة فيها عرفت هيكلة تغيرت بتغير الظروف.يهيكلون الحكومة ثم بعد ذلك يضعون لجنة لتحديد الاولويات في قصر قرطاج .يفترض أن الحكومة يشكلها رئيس الحكومة الذي يتم ترشيحه او تكليفه وهو الذي يهيكل حكومته واعضاء حكومته ويحدد اولويات الحكومة ثم يعرضها بعد ذلك على المجلس للحصول على الثقة .كل ذلك يحصل في القصر الرئاسي. الصورة المعبرة عن الوضع فيتونس وعن هذا النظام السياسي هي تلك الموجودة في ساحة 14 جانفي : لا الساعة بارحت مكانها والى جانب الساعة وضع تمثال يستظلون بظل الرئيس بورقيبة وبدستور 59 .واختلط دستور 2014 مع دستور 59 .
-أين نحن إذن من دستور الجمهورية الثانية ومن مبادئه ومن آليات الديمقراطية؟
كما وضع دستور 59 على المقاس وكما تم تعديله اثر ذلك على مقاس الرئيس كالثوب على الجسد وضع دستور 2014 الذي يوصف بانه جديد قانونيا . لكن وضع أيضا على المقاس بناء على التوازنات التي افرزتها انتخابات اكتوبر 2011 وبناء على ما تم الاتفاق عليه خارج المجلس التأسيسي في لجنة التوافقات آنذاك لان بعض الأحكام التي تم ادراجها في نص الدستور الجديد وضعت بين القراءات الاولى والقراءات الثانية اي ان بعض الاحكام وضعت ومصدرها غير معلوم بالنسبة للجميع. جاء الدستور على المقاس وتغير هذا المقاس سنة 2014 جاءت التوازنات مختلفة عن التوازنات التي عرفتها تونس بعد انتخابات 2011 لم يعد اللباس الدستوري متناغما مع الجسد الجديد فكان لا بد من الرتق والتعديل لكن لم نصل بعد إلى مرحلة ادخال تعديلات على الدستور . من حق رئيس الجمهورية ان يبادر بأفكار لكن لم نر وضعا مشابها للوضع في تونس رئيس الجمهورية يشير الى ضرورة ان يستقيل رئيس الحكومة في حواره التلفزي، الائتلاف الحاكم الذي يفترض ان يسند رئيس الحكومة يقول انه سيسحب منه المساندة السياسية، اعضاء من الحكومة الحالية يطالبون رئيس الحكومة بالاستقالة :يعني تونس تمشي على راسها. الوضع الذي عشناه في تونس منذ الايام الاولى التي تلت 14 جانفي 2011 والنصوص التي وضعت كانت على المقاس والفتاوى ايضا التي نستمع اليها هي فتاوي كفتاوى فقهاء البلاطات في السابق.
-هل ترى ان الوضع سياسيا يقتضي فعلا تشكيل حكومة وحدة وطنية؟
السؤال الذي يطرح هو هل أن القضية في اداء الحكومة ام في البرامج؟ الأزمة في تونس ليست ازمة حكومة هي ازمة نظام حكم ومنظومة الحكم ما يتم الاصرار على البقاء عليه ستاتي الاعوام القادمة إن لم تكن الأشهر القادمة بتفنيد له من الشارع. عديد الاحتجاجات في تونس مازالت مستمرة الى الان . التشريعات التي تم الاسراع بوضعها كتلك المتعلقة بالمؤسسات المالية والبنكية تم وضعها نتيجة للاختيارات التي تم فرضها على تونس من الخارج. هل ان الحكومة القادمة التي توصف بانها حكومة وحدة هل ستراجع هذه التشريعات والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اقرارها وتم الاصرار على الإبقاء عليها في حين أثبتت التجربة أنها فاشلة. في الواقع ان المؤامرات والمناورات انطلقت من يوم 15 جانفي 2011 للإبقاء على نفس الخيارات ونفس المنظومة.
-ماذا تقصد بان المؤامرات انطلقت عقب الثورة للإبقاء على نفس المنظومة؟
بداية من يوم 15جانفي2011 تم الإعلان عن الشغور النهائي في رئاسة الجمهورية وكأن الامر يتعلق بمجرد شغور في رئاسة الجمهورية وكانت النية تتجه في ذلك الوقت الى تنظيم انتخابات رئاسية طبقا للفصل 57من دستور 59. ثم بعد ذلك محاولة احتواء المد الثوري داخل المنظومة القائمة وهو ما تم النجاح فيه .بعد تلك الانتخابات بدأت الالة تشتغل بشكل آخر: هناك وصفة تعتمدها القوى المضادة للحراك الثوري على غرار إحداث حالة عامة من السخط والقول بان اعضاء الحكومة غير اكفاء فالغضب والاحتجاج ثم حملة إعلامية ممنهجة . في تونس الوصفة استقرت على عدم كفاءة أعضاء الحكومة حيث سيقع اختيار أعضاء جدد.
وبالعودة لحكومة الوحدة الوطنية سيتم الاختيار على أعضاء يوصفون بان لهم كفاءة كبرى وهذه كذبة كبرى وخدعة كبرى لان القضية هي قضية مشروع. القضية فيتونس اننا وضعنا نظاما ضد سياق التاريخ وهناك نظام خفي يتشكل او هناك مراكز قوة غير ظاهرة هي التي تحاول تشكيل المشهد السياسي.
كان يفترض ان يكون البناء السياسي والاداري من المحلي الى المركز.
-اليوم يتحدث الجميع عن ضرورة وجود خارطة طريق واضحة حتى تنجح حكومة الوحدة الوطنية برايك ماهي ضمانات نجاحها حنى لا نعود للمربع الاول؟
من الضروري توفر برنامج، حينما تشكلت الحكومة الحالية قيل لأعضاء الحكومة قوموا بتحديد اولوياتكم .وكان يفترض ان يقدم رئيس الحكومة المكلف بعد الترشيح برنامجه وان يحصل على الثقة بالتصويت على البرنامج من الاغلبية المطلقة. ما حصل هو العكس تشكلت الحكومة لكل واحد من الائتلاف الحكومي نصيب او بعض من النصيب حتى يكون موجودا.وبدأ الوزراء يحددون أولوياتهم بأنفسهم.
مرة اخرى نعود الى المربع الاول ونتحدث عن خارطة للطريق ما اكثر الخرائط في تونس وما أكثر الطرق وما أكثر انسداد الآفاق .فهم يسيرون ضد مسار التاريخ وسيتحدثون تقريبا عن نفس ما تتداوله وسائل الاعلام اليوم كمقاومة الإرهاب والبطالة والتهميش هذا الكلام الذي ألفه التونسيون ولم يعد يثق فيه التونسيون.
تونس دخلت مرحلة جديدة في التاريخ مختلفة عن المراحل السابقة هناك وسائل عمل سياسية جديدة هذا الطرح الايديولوجي وخريطة الطريق والتوافق كلها لم تعد تجدي نفعا . الساعة عقاربها توقفت والتمثال لن يمكنهم من مشروعية يحكمون بها لا فائدة في النبش في القبور وفي التاريخ. المهم هو الاتعاظ من التاريخ.
-اعتبرت في تصريح اعلامي ان دعوة رئيس الجمهورية الى تكوين حكومة وحدة وطنية هي بمثابة فشل لعملية الانتقال الديمقراطي كيف ذلك؟
من مظاهر الاغتراب في بلادنا هو اننا نستعمل بعض المفاهيم الواردة علينا من الخارج كما تستعمل البضاعة الواردة ايضا من الخارج. قيل انتقال ديمقراطي هل هو انتقال ديمقراطي وهل هو ديمقراطي ام هو محاولة للاستمرار والإبقاء على نفس المنظومة؟، هم يحاولون الإبقاء على نفس الاختيارات لكن بوجوه جديدة .
-برأيك لماذا تم التخلي عن الحبيب الصيد؟
من المفارقات أنهم يعددون مناقبه ويذكرون خصاله ومع ذلك فان المرحلة تقتضي شخصا آخر .السؤال هو هل ان المرحلة تقتضي شخصا آخر أو توجها آخرا أم أن هنالك صراعا داخل اجهزة السلطة أم أن هناك ترتيبا لوضع جديد .حكومة الوحدة قد تكون هي مرحلة تسبق مرحلة آخري.ما هو ظاهر ليس هو الذي يحصل في الداخل.
-لو طلب منك تقديم مبادرة للخروج من عنق الزجاجة ماذا كنت تقترح؟
في ظل الوضع القانوني الراهن الدولة عليها أن تسترجع دورها الاجتماعي. اليوم نحن بحاجة الى منظومة حكم جديدة ليس إلى حكومة جديدة.
مرحليا من الضروري العمل على تصويب جملة من الاختيارات لكن لا بد من بناء نظام سياسي واداري جديد ينطلق من المحلي نحو المركز. اليوم حان الوقت لقلب الساعة الرملية فالسلطة أداة لتحقيق مشروع معين. لو كان للتونسي ثقة في من يتولى أمره ويعرف انه يسعى إلى تحقيق مشاريع لفائدته فحتى المتسول سيتبرع بدينار اما وان الثقة مهتزة والخيارات نفسها والاليات نفسها فلن يغيروا من الاوضاع شيئا. القضية اليوم تستوجب تغيير جملة من الاختيارات وعلى الدولة أن تستعيد دورها الاجتماعي.
اليوم الاحتجاجات في كل مكان ولا بد من مراجعة الخيارات ربما تخفت قليلا ولكنها مرشحة للانفجار.عندما اقترحت سنة 2012 الصلح الجزائي مع رجال الاعمال المبلغ المطلوب في ذلك الوقت الذي كان يمكن للتونسيين أن يسترجعوه يتراوح بين 10 آلاف مليار و13 ألفا و500 مليار. لكن من رفضه بالأمس القريب صار اليوم من دعاة المصالحة لكن تحت جنح الظلام وخلف الابواب الموصدة لانهم لم يقرؤوا حسابا للشعب التونسي ولكنهم قرؤوا حسابا للأثار السياسية لمثل هذا المقترح على التوازنات السياسية.من رفضه واستمات في رفضه قبل ثلاث سنوات صار اليوم من اكبر دعاة المصالحة الوطنية.
-ماهي قراءتك للوضع السياسي في قادم الايام الى اين تسير الامور؟
سيتواصل الاعتكاف في القصر الرئاسي وسيتم الالتقاء في نهاية المطاف على تشكيل حكومة ستوصف بأنها حكومة وحدة وطنية ولكن لا يبدو انها قادرة على الخروج من الازمة مادامت هذه التشريعات التي وضعت لم تراجع . لن تكون هذه الحكومة مختلفة عن سابقاتها ولن تكون مصرة الا على نفس الخيارات والآليات.

المصدر : الصباح

أجرت الحوار: منال حرزي

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: