كرسي الرئيس وكراس البوليس: ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله )

سؤال تمنيت أن يوجه إلى الصحفي زياد الهاني الذي افتتح باب الترشحات للرئاسة: هل يرى مانعا -قبل الانتخابات- في فتح أرشيف اليوليس السياسي والكشف تحديدا عن ملفه الشخصي؟

 هذا السؤال لا يدخل ضمن التنبير، ولا هو مادة لدعاية مضادة، وإنما في البلدان الديمقراطية التي نطمح أن نكون من ضمنها، يكون من حق الناخب أن يعرف كل كبيرة وصغيرة عن المرشحين للمنافسة على كرسي الرئاسة، لما يمثله من رمزية وما يحوز عليه من سلطات حتى وإن كانت محدودة. بمعنى أن المرشح يجب أن يكون شفافا ونظيفا بالقدر الذي لا يجب أن تبقى في سيرته زوايا خفية أو مجهولة أو حتى قليلة الإضاءة.

نتذكر هنا الملفات التي فتحت للمرشحين للرئاسة في أمريكا حول العديد من المسائل ومن بينها المشاركة في الخدمة العسكرية أو حتى السياقة في حالة سكر بالنسبة لبوش مثلا.

نحن لا نريد مرشحا لم يكن يحتسب في حياته الخاصة والعامة ما يحول دون ترشحه اليوم لرئاسة البلاد. بحيث لا يجب أن يكون قد ارتكب من الأخطاء حتى وإن كان في الماضي ما ينتقص من الرئاسة ومن هيبتها ورمزيتها. تصوروا مرشحا -وهنا لا أقصد زياد ولا غيره- كان قد حوكم من أجل العربدة في الطريق العام أو أن أمه كانت قد رفعت به قضية لأنه اعتدى عليها بالضرب، أو أنه لم يسدد فاتورة الماء أو الكهرباء قبل مغادرة المنزل الذي اكتراه. هذه مجرد فرضيات، هل يمكن لمن كان يعرف هذا المرشح أن ينسى له تلك الفعلة بعد أن يصبح رئيسا؟ تصوروا مرشحا كان يتهرب من تسديد الضرائب للدولة، وهنا لا أقصد زياد ولا غيره، هل يمكن تأمينه على مصالح البلاد وأموال الدولة؟تصورا مرشحا كان يتعامل مع البوليس السياسي، كيف سينظر إليه غدا البوليس الذي كان يتزود منه بالأخبار عن غيره؟..

الأمر لا يهم مرشحا رئاسيا بعينه، وإنما كل مرشح لم يكن يعرف أنه مطالب بأن يكون شفافا أمام ناخبيه، فهذا يدل على نقص فيه، وهو ما ينال -في الأخير- من أهليته للترشح أصلا. هذا غربال أول لابد منه، قبل توفر الشروط التي ضبطها الدستور، وقبل صياغة البرنامج الانتخابي، وقبل الدخول في الحملة الانتخابية الخ. بحيث يجب أن يكون المرشح نظيفا وشفافا وذا استقامة سلوكية وأخلاقية.

نعم قد يصعب ذلك، هذا صحيح ولذلك فباب الرئاسة ليس من الاتساع بحيث يقبل أكثر من واحد فقط. وكل واحد -في المطلق- لم يكن يحتسب اليوم الذي يمكن أن يحاسب فيه عن أفعاله وأقواله، لا يستحق أن يتقدم لهذا الاستحقاق. وإذا فعل فلا يلومنّ أحدا أو حتى مجموعة من ناخبيه أن يسعوا للحفر في ماضيه البعيد والقريب للكشف عما بقي في الظل حتى الآن، بما في ذلك فتح ملفه لدى البوليس السياسي، ولدى مصلحة الضرائب وغيرها. أو عليه أن يبقى حيث هو وحيث ستر الله.

محمد ضيف الله

25 جويلية 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: