11117783_10204439266366394_1732418404_n

” كلابُ الحراسة ” بقلم محمد هنيد

كلابُ الحراسة ”

[ads1]

أعظم ما أنجزت ثورات الربيع العربي أن رفعت الغطاء عن “عورات” النخب العربية المزيفة وكشفت الرباط الوثيق الذي يجمعها بهيكل الاستبداد وقد كانت الحارس الأمين لثقافته ولحملاته التغريبية فاستحقت بحق وعن جدارة لقب ” نخب العار العربية” أو بتعبير ” بول نيزان” ” كلاب الحراسة ” وهو عنوان مؤلفه الأشهر الذي أصدره سنة 1932 وفضح فيه التحاليل البائسة للنخب الفرنسية البورجوازية وتواطؤها مع النظام القمعي. في تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا وغيرها من الدول العربية التي عرفت موجات الربيع العربي أو تلك الواقعة على تخومها واجهت نخبُ النظام حركةَ الجماهير العربية بشراسة بالغة وشنّت عليها أقذر أنواع التشويه والشيطنة فوصف سفير “ليلى الطرابلسي” – زوجة رئيس تونس الهارب- في اليونسكو شهداء “القصرين” على أمواج أثير فرنسي شهير ” بالحثالة الأوباش” وذلك قبل يومين من هروب سيده وولي نعمته. اليوم وبعد أن جاهر القسم الأكبر من النخب العربية العداء لثورات الشعوب المطحونة ها هي الموجة الثانية من الزلزال الكبير الذي يضرب المنطقة تكشف نوعية جديدة قديمة من “النخب الثورية” التي ترى في تقليم أظافر المخلب الإيراني عدوانا على اليمن في حين لم تر في استيلاء المليشيات الإيرانية على صنعاء وبغداد ودمشق وبيروت عدونا على السيادة العربية في أرض العرب. الفاجعة هو أن نوعية هاته النخب تحمل خطاب ما يسمى “بالإيهام بالمقاومة” و “الإيهام بالثورية” و”الإيهام بالمعارضة” بمعنى أن خطابها خطاب يحمل الخصائص البنيوية والمنهجية والمضمونية التي ينتظرها المتلقي العربي أي أنها تشتغل على أفق الانتظار لدى السامع العربي وهذا هو أخطر وظائفها. فعندما كانت خطابات زعيم حزب الله الشيعي تُلقى على مسامع المتلقي العربي قبل الثورات الأخيرة كان أثرها يتجاوز المشرق والمغرب لتستقر في مخيال المواطن العربي المتعطش لأي صورة من صور الانتصار على الكيان الصهيوني. لكن الثورة السورية وحرب ” إمبراطورية رعاة البقر” على شعب العراق كشفت الوجه الطائفي القبيح لهذا الحزب كما عرت زيف خطابه بعد أن أوغل في الجسد السوري الجريح كل أنواع الخناجر والسكاكين وقبله ذبحت المليشيات الشيعية في العراق كل من أعلن ولاءه لغير ولاية الفقيه مما دفع الكثير من العراقيين إلى تغيير أسمائهم العربية خوفا من الانتقام والاغتيال. خطاب المقاومة المزيف الذي صدّرته إيران إلى وكلائها في المنطقة العربية هو نفس الخطاب الذي صنع أكذوبة “جهاد النكاح” لشيطنة الثورة التونسية وتشويه المسلمات في تونس بيد الابن البار لآية الله الإيرانية وعبر منصّة الميادين التي تنفث سمومها في جسد الأمة ملتحفة بلحاف المقاومة والثورجية. “ربيع العرب الأعظم ” هو هذه الرجّة التي أعقبت سقوط رأس الاستبداد وهياكله السطحية المباشرة ورفعت الحجاب الذي كان يغطي المشارب الفكرية والمادية الخفية للنخب العربية الإعلامية والسياسية بوجه خاص. اليوم وعند كل رجة جديدة يرتفع الغطاء أكثر عن تعفن هذه النخب التي لم تخفِ مثلا رقصها على الدم السوري وعلى جثث أطفاله ولم تتردد في أن تطبل ولو ببعض الحياء لسقوط بغداد بيد المخابرات الإيرانية وحوزاتهم العلمية باعتبارها المخلب الضارب للمشروع الإيراني في المنطقة بل إن أحد الإعلاميين العرب المأجورين إيرانيا لم يتردد في نعت الثورة الليبية ثورة 17 فبراير المجيدة “بثورة النيتو” وهي التي أطاحت بواحد من أشرس الطغاة العرب. لم نفهم ساعتها وفي خضم الغبار الناجم عن الانفجار الكبير الذي ضرب المنطقة مشاربَ الجماعة ولم ندرك كيف نجحوا في تصدر المشهد الإعلامي والفكري العربي في حين غُيّب غيرهم في غياهب السجون. اليوم نتبــــيّن مع كل حركة جديدة كيف دُسّت هذه الجماعات دسّا في جسد الأمة وتمكنت من بلوغ مراتب متقدمة لهندسة وعي الشعوب والتحكم في ردود أفعالها. لقد نجحت “كلاب الحراسة ” في تحويل صورة الطغاة العرب إلى زعماء من أبطال المقاومة والممانعة لكن سرعان ما ظهر أنهم من أكثر السفاحين دموية وقدرة على إبادة الشعوب كما يفعل وكيل طهران في أطفال سوريا. لقد نحجوا في إيهام الشعوب العربية بأكاذيب منها : أن روسيا حليف للقضايا العربية وهي أول من اعترف بالكيان الصهيوني ومدّه بالسلاح وبالمهاجرين من أجل تحقيق الحلم الصهيوني في الأرض المسلمة المقدسة ثم دعمت روسيا أشرس الأنظمة الاستبدادية العربية ضد شعوبها من أجل صفقات الأسلحة التي تمدها بها كما مارست أبشع أنواع التطهير العرقي بحق المسلمين في جمهورياتها السابقة وقدمت لإسرائيل أكثر القادة عنصرية ضد العرب والمسلمين. أما أمّ الأكاذيب فهي اعتبار إيران داعما للمقاومة وأنها عدو لإسرائيل في حين لم تتردد إيران في ارتكاب أعظم المجازر وحشية في حق شعوب المنطقة من خلال كتائبها العسكرية وفيالقها المقاتلة وعصائبها المتحركة في العراق حيث دشنت أكبر الفظاعات بدء بتصفية العلماء العراقيين وصولا إلى تطهير عرقي لم تعرفه المنطقة عبر تاريخها. أما في سوريا فقد مدّت نظام الأسد الإرهابي بكل أنواع الغازات السامة من أجل إبادة أطفال سوريا وعملت يد بيد مع “الشيطان الأكبر” من أجل القضاء على المقاومة السنية لفيالق الغدر الفارسية. قلنا دائما أن أعظم إنجازات الربيع العربي هو ما كشفه على الأرض من زيف وتضليل وما قدمه للوعي العربي من وضوح في الرؤية وفى الرؤيا مما سيسمح ببناء وعي جديد سيقود الحركة القادمة حتما والتي ستكون مختلفة جوهريا عن سابقتها في وعيها بنفسها وبالآخرين. محمد هنيد

[ads2]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: