“كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” ( رشيدة بن موسى)

كنت افضفض مع استاذي الفاضل السيد عبد الحميد عداسي وابثه شكوايا من ممارسات القمع واستغلال النفوذ التي تمارسها عليّ المديرة العامة للمندوبية العامة للتنمية لا لشيء الا لانها وجدتني منذ سنتين بصدد القيام بتغطية صحفية بالمجلس التاسيسي وجنّ جنونها وتصرفت امام المسؤولين بطريقة رعناء لا تمت للمسؤولية بصلة اثبتت فيها انها قد غلب عليها طابعها الانثوي على حسها المسؤول ,,,,,,حيث وقعت في شخصنة انستها اني ما اتعدى الا ان اكون من مرؤوسيها وانها قد بالغت في الاستهتار بمنصبها ,,,,,,,,,,,,,لم اكن البتة اتصور ان يكون تفاعله معي بهذه السرعة حيث افرزت الدردشة هذا المقال الرائع والماتع الذي انقله لكم,,,,,,,والغريب اني كنت انوي كتابة مقال شبيه يكون عنوانه “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” ,,,,,,,,,,,شكرا استاذي الفاضل على هذه اللفتة الكريمة والتفاعل الايجابي واني لاعتبر كلماتك هذه اكبر سند لي في محنتي والله المستعان
كثير من المسؤولين على خطر كبير
كتبه عبدالحميد العدّاسي
وأنا متأثّر بسماع ما يعاني الموظّف في تونس من صلف المسؤول المباشر أو الذي يعلوه، اعترضني هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم رحمهما الله (وهو هنا بلفظ مسلم)، فأغناني عن المضيّ في الاستفادة من تفاسير “كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته”!… فقد قال الحبيب صلّى الله عليه وسلّم: [ما من عبد يسترعيه الله رعيّة يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيّته إلّا حرّم الله عليه الجنّة]… فمدير القسم أو الفرع أو مدير الإدارة أو مدير الشركة أو المعتمد أو الوالي أو الوزير أو الرّئيس أو الضابط في فصيلته أو سريته أو فوجه أو لوائه أو جيشه بل ضابط الصفّ في حضيرته ورجل الجيش في زمرته وحارس العمارة في خفارته وعامل الحديقة والجبل، وغير هؤلاء كثيرا، أصناف قد استرعاهم الله في رعيّته وقد خشي عليهم بالتالي غشّها وخيف عليهم من النّار (فمن حرّم الله عليه الجنّة بشّر لا محالة بالنّار)… فمن لم ينصف مرؤوسيه باحترام مردودهم وحسن معاملتهم وإسناد ما يستحقّون من أعداد تًعتَمَد في ترقيتهم فقد غشّهم. ومن لم يتحسّس مجالات إبداعهم ولم يشجّعهم على استعمالها لترقية مردودهم ومردود مؤسّسته بهم فقد غشّهم. ومن لم يحترم أفكارهم وتوجّهاتهم فشجّعهم على صالحها ونصحهم بالتخلّي عن سيّئها فقد غشّهم. ومن عمل على غرس مفاسده في مرؤوسيه فقد أوغل وبالغ في غشّهم. ومن لم يسع إلى نصحهم إن كان صالحا بالمقال إن أمكن وبالحال وهو ممكن فقد غشّهم. ومن حسدهم على نعمة خصّهم الله بها فقد آذى نفسه وغشّهم. ومن استعمل نفوذه في محاولتة إذلالهم فقط سقط كثيرا وغشّهم… وفي كلمة فإنّ كلّ تصرّف من المسؤول يطمّعه في السطو على الضعيف أو في التمعّش منه غشّ. وكلّ تصرّف يميل إلى القويّ منهم يسترضيه يرجو به منزلة عند غيره غشّ. وكلّ طلب من المرؤوس خارج سبب وجوده في المؤسّسة (فإنّما جاء لأداء وظيفة إداريّة لا تتعلّق بإرضاء الرّئيس بقدر ما تتعلّق بأداء المهمّة بنجاح) غشّ. ومنع المرؤوس من أداء واجبه الدّيني دون الإخلال بالعمل معصية وغشّ. واتّخاذ المرؤوس خصما (لعدم انسجامه مع طباع الرّئيس) حيف وضعف وغشّ… ولو استرسلتُ في ذكر أنواع الغشّ لزهّدت كلّ مسؤول في منصبه ولشهدنا عزوفا استثنائيا عن المسؤولية عند كلّ من فقه آثار الغشّ!…
وليعلم المسؤول أنّه إنّما هو على خير كثير أو على خطر كبير. فأمّا الخير فبِأن يُصلح إدارة مؤسّسته والعاملين فيها من حيث مردودُ العمل ثمّ – إن أمكن – من حيث تنميةُ الأخلاق الفاضلة التي لا يستقيم الحال إلّا بها، وليس ذلك بالأمر الممتنع فالنّاس على دين ملوكهم كما يقولون. وأمّا الخطر الكبير فبإشاعة المفاسد. ومن أكبر المفاسد أن يجعل إدارته صنفين، لئيم متملّق متقرّب بما يستهوي النّفس وكريم مغضوب عليه، فيكثر بذلك قيل وقال كما تكثر المجاملة القاتلة التي يكون أولى ضحاياها العدل والإنتاج في المؤسّسة وأنجب مواليدها الحسد والتدابر بما لا يعني التدافع المنمّي للخير والإنتاج!…
وعلى هذا وجب على كلّ مسؤول أن يراجع نفسه فلا يطغه نفوذٌ قد ينتهي بغضبة من رئيسه المباشر أو بتغيّر الحال في محيطه، وليتعلّق كثيرا بتحذير الحبيب صلّى الله وسلّم فيجتهد حتّى لا يكون غاشّا لمن استرعاه الله فيهم… وأمّا المرؤوس فالبإضافة إلى صبره على الأذى عليه أن يوقف رئيسه المتسلّط عند حدوده، وقد نظرت فلم أر أنجع ممّا يُسكت الرّؤساء (رؤساء المؤسّسات كبرت أم صغرت) من الإخلاص في العمل وكثرة إتقانه وإحسان أدائه!… والله من وراء القصد…
الدّانمارك 12 أفريل 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: