كلمات الدكتاتور السحرية و أمل الثواني الأخيرة.. (مقال رمزي هويدي)

تكلم الشيخ الهرم ذات ليلة و نطق بكلمة سحرية قلبت الموازين رأسا على عقب وَأد من خلالها قامته وهيبته و وقاره في غيمات النرجسية المقيتة التي ملأت صدره بالكره وسط أجواء من الفرح المجنون لأنصاره .. كلمة ستذوب كالملح في ماء الحزن لتمنح الساحة أملا جديدا في بحر قد لا يجيدون السباحة عكس تياره .. تبدو تلك الحروف السحرية التي نطق بها حاسمة لما أفزته من كم هائل لحقد دفين و بغض مفرط في وقت ضائع بدت فيه الصورة غير مكتملة المعالم بعد .. ثوان ظن الجميع أنها اٍنتهت و حصل فيها المحظور و حُصّلَ فيها ما في الصدور .. دقائق في أثناءها هناك من بدأ في حزم الأمتعة فيما سلم آخرون أمرهم لله .. بينما اٍستسلم كثيرون للنوم على وسادة اٍمتلأت بالخيبات و المصائب و أحلام غلبت عليها كوابيس ليلية كئيبة تُذَكّرُنا بماض ليس بالبعيد و بوفت يبدو أنه لم يتغير في الشكل العام بقدر تغير زمن وقوع المحظور داخله و توقيت حصول الكارثة فيه .. نسي من خلاله جميع هؤلاء أو تناسوا أهم صفات الديكتاتور الذي لا يقرأ العواقب و لا يعمل بالنصيحة و لا يفهم في عالم الغيب المكتوب و لا بزمن الديمقراطية المزعومة التي لا يؤمن بها أصلا و لا بمعتقديها لأنه ببساطة شرب من كأس التجبر و الغطرسة المقيتة من أسياده الذي وضعوا أحذيتهم على رقبته ذات يوم ..

في نفس التوقيت يحاول أنصار الديكتاتور ذر الرماد على العيون و مسح صورة الشيخ الهرم و اٍيهام البعض أن المقصود عكس المفهوم بل و يتمادون في جعل كلامه حلاوة على العيون و سكرا حلو المذاق و يتناسون أنه في الحقيقة علقم مرّ على قلوب من تجرعوا ويلاته و كابوسا على من ناموا على صوته المتجبر ..

لقد جعل صاحب التاسع و الثمانين ربيعا كل من ليس في صفه عدوا اٍرهابيا و كل من لا يسانده خائنا متطرفا .. من هناك يبدو أن قصة السقوط قد بدأت فعلا و اٍنتشر أمل الاٍنقاذ في صفوف شرفاء البلد ليتهاوى في الأثناء قناع الكذب و يصعد الوجه الشاحب لصاحب الكلمة السحرية وينقلب تباعا مغعول السحر على الساحر ليشرب أخيرا من كأس الحنضل الذي سيتجرع ويلاته بمجرد وقوف أهل الشهامة و الرجولة في وجه الصندوق الأبيض الذي عاني التزوير و التغيير ..

ها قد عاد الأمل و اٍستفاقت الجماهير و اٍمتلأت الساحات تباعا و لا بديل عن المشاركة أيها النزهاء .. ستمتلئ الكلمات وهي تمر في عرباتها بالدموع و سنتذكر أحاديث وصور تبعثرت في ذاكرتنا ذات يوم من شهر يناير و سيستحضرها الحنين و يعيد حفظ معانيها ..

عاد الأمل الذي لا يزال يحدونا فكونوا من صناع التاريخ و لا تكونوا من ضحاياه ..
دمتم شرفاء ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: