كل شهوة لها قناة نظيفة تسري من خلالها

أنه ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، لا تقلق ، وسبحان من لا ينسى من فضله أحدا .

(( ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب ))

[ أخرجه أبو المظفر السمعاني ، عن سلمان ]
إن الله ليباهي الملائكة بالشاب التائب ، يقول : انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي ، بماذا ترقى إلى الله ؟ غض البصر يرقى بك إلى الله ، ضبط الأذن عن سماع الأغاني يرقى بك إلى الله ، ضبط اللسان عن أن تتفوه بكلمة فاحشة يرقى بك إلى الله ، أن تصاحب المؤمنين صحبتهم ترقى بك إلى الله .

(( لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ))

[ أخرجه أحمد ، وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد ]
أن تبتعد عن كل عمل فني فيه مشاهد مثيرة هذا يرقى بك إلى الله ، أن تلقي من يدك كل قصة مثيرة ألقها في الأرض ، أنت إنسان طاهر ، وهذه الشهوة التي أودعها الله فيك لن تحرم منها ، ولكن في الحلال .
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

( سورة القصص الآية : 50 )

 

اضطر شاب أن يرافق أمه إلى فريضة الحج ، حج وهو في الـ18 من عمره ، فلما عاد عنده مكتبة في حي متواضع ، يبدو أن فتاة متفلتة ساقطة وقفت أمام محله وغمزته ، وأشارت إليه أن اتبعني ، فتبعها ، وهو في الطريق أجرى محاكمة ، قال : يا رب أنا حججت بيتك الحرام ، وأين أنا ذاهب الآن ؟ فخاف من الله ورجع ، يقسم بالله العظيم أنه في اليوم التالي وقف أمام محله التجاري رجل وقور من وجهاء الحي ، قال له : يا بني ، هل أنت متزوج ؟ قال : لا ، يا عم ، قال له : عندي فتاة تناسبك تماماً ، أرسل أمك إلينا ، هو توهم أنه فيها عيب كبير حتى عرضها أبوها ، هكذا نحن ، وهذا من أفكارنا الجاهلية ، لكن القرآن قال :
﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾

( سورة القصص الآية : 27 )
ما الذي يمنع تكون أبا ، وعندك بنت مناسبة صالحة مستقيمة ، أن تعرضها على شاب مؤمن ؟ قال له : تعال انظر إليها ، أعجبتني أخلاقك ، وعندي بنت تناسبك ، لذلك ورد في الأثر :
” من مشى بتزويج رجل بامرأة كان له بكل خطوة خطاها ، وبكل كلمة قالها عبادة سنة قام ليلها ، وصام نهارها ” .
والآن ما من عمل أعظم من أن تهيئ لشاب مؤمن شابة مؤمنة ، تسره إن نظر إليها ، وتحفظه إن غاب عنها ، وتطيعه إن أمرها .
﴿ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾

( سورة النور الآية : 26 )
لا تقل : لا علاقة لي ، لا تقل : امشِ بجنازة ، ولا تمش بزواج ، هذا كلام الشيطان ، والرحمن ماذا يقول ؟ :
﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾

( سورة النور الآية : 32 )
هذا أمر إلهي ، كن وسيطا ، ولا مانع ، تحمل بعض المتاعب ، تأتيك بعض المتاعب طبعاً ، الزوجان المتفاهمان يغيب الزوج عنك خمس سنوات مسرور هو وهي ، يتشاجران فيأتي عندك ، لماذا في هذه الخمس سنوات لم تشكرنِي ، لما تشاجر معها جاء ، وقال : أخي أنت كنت الواسطة ، لذلك :

(( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ))

[ أخرجه الترمذي عن ابن عمر ]
تحمل ، أنت تعيش بعمل صالح ، لذلك إخواننا الكرام ، ما مِن شيء الآن يعلو باسم الأعمال الصالحة على تزويج الشباب ، وتحصينهم من هذا الفساد الذي يعم الأرض .
هل تصدقون أن نصف نساء في بلدنا الطيب سوريا من دون زواج ، وهذه وصمة عار بحق الأمة ، وهذه مشكلة كبيرة .

 

محمد راتب النبالسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: