كيف يختار جيش الاحتلال أهدافه في قطاع غزة

مع مرور عام على بدء العدوان والحرب الشرسة صيف العام الماضي على قطاع غزة؛ سلط تقرير إسرائيلي الضوء على كيفية اختيار الجيش والأمن الإسرائيلي لأهدافه في القطاع خلال الحرب، وما هي الوحدة المسئولة عن جمع المعلومات واختيار أهداف الهجمات.

 

وكشف موقع “والا” العبري النقاب ولأول مرة عن الوحدة العسكرية المسئولة عن تحديد الأهداف المنوي مهاجمتها في القطاع، وتدعى ” وحدة الأهداف” وتتمثل مهمتها في جمع المعلومات الكاملة عن الأهداف التنظيمية والعسكرية والمدنية، وذلك بمساعدة وحدات الاستخبارات العسكرية وجهاز الشاباك.

 

وقامت الوحدة المذكورة بإعادة خلق 200 هدف في القطاع يومياً خلال عدوان العام الماضي، في حين تتواجد الوحدة في مبنى عسكري مكون من عدة طوابق، وتحتوي كل غرفة فيه على مركز تحكم وسيطرة، وتخضع هذه الوحدة لقيادة المنطقة الجنوبية في الجيش بقيادة سامي ترجمان، الذي ينوي توسيع عمل هذه الوحدة وتطويرها وتحويلها إلى شعبة، بعد النجاحات التي حققتها في العدوان الأخير – بحسب ترجمان.

 

ويتزعم الوحدة أحد خريجي وحدة الكوماندوز البحري “شييطت13” وضابط الاستخبارات الملقب “ب”، الذي تم تعيينه في العام 2008 بمنصب قائد هذه الوحدة، في حين قام بتدشين المبنى الجديد للوحدة بالنقب قبل أسبوعين بعد تحويلها لشعبة.

 

وتحدث “ب” عن مهمة الوحدة قائلاً إنها تجمع المعلومات عن الأهداف في القطاع سواءً في حالات السلم أو الحرب وخلق بنك أهداف كبير لمهاجمته ساعة المواجهة، ومن بين الأهداف البشرية الحية المعدة للتصفية في اللحظة المواتية وتجهيز هذه الخطط الى حين.

 

وبحسب “ب” فالتصفية الجسدية التي انتهجها الكيان منذ زمن طويل تتمثل في التخلص من عوامل الخطورة والطريقة الوحيدة لقطع التهديد “فليس باستطاعتنا التوجه للغير لاعتقاله، والكثير من التصفيات وبخاصة في المستويات القيادية منوطة بموافقة المستوى السياسي الإسرائيلي”.

 

ولفت “ب” إلى عملية الاغتيال الأولى في العدوان الأخير قائلاً إن المستهدف يدعى “أسامة حسون”، حيث جمعت المعلومات الكاملة عنه، وذلك في محاولة لوقف الهجمات الصاروخية بداية الحرب، بينما اجتمع في مركز التحكم ضباط من الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” وسلاح الجو وسلاح البحرية، وكان الجميع مسئولاً عن إيجاد الناشط وتصفيته والتأكد من نجاح المهمة.

 

ويتواجد في كل غرفة من مبنى الوحدة 8 شاشات حاسوب على الأقل وعلى الجدران شاشات متطورة، والى جانب كل حاسوب هنالك هاتف سري والذي يستخدمه جنود الوحدة في تلقي المعلومات المرصودة بحسب الموقع الجغرافي.

 

وفي ساعات الهدوء تكون الوحدة مسئولة عن بناء الصورة الكاملة عن الأهداف، وذلك بهدف إيجاد البنية التحتية للفصائل أو النشطاء الكبار وبخاصة في صفوف حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

 

تعبئة بنك الأهداف خلال الحرب

 

وجاء في التقرير أن الوحدة مسئولة عن تعبئة بنك الأهداف التابع لقيادة المنطقة الجنوبية، مشيراً إلى أن هذه المهمة ليست بالسهلة، حيث يعلم نشطاء الفصائل بملاحقتهم من المخابرات لذلك يلجئون للعمل السري، ” هنالك أشخاص ليسوا بأقل ذكاءً منا ويفهمون أساليب عملنا” يقول مسئول الوحدة “ب”.

 

وأضاف قائلاً “يفهم هؤلاء أن لدينا عملاء على أرض القطاع، ويقومون بكل ما بوسعهم لمنع وصول أي معلومة عنهم، نفترض أن أحد مصادرنا أبلغنا عن مخزن لحماس، فنهاية المخزن غير واضحة كما أن الوقت اللازم للهجوم يتناقص، وعلى محققي ومحللي الوحدة استخدام أفضل السبل لإيجاد الهدف بدقة دون وجود عوائق وفي حال وجود شكوك حول الهدف فلا يتم مهاجمته”.

 

ويعمل قسم الأهداف هذا على مدار 24 ساعة و7 أيام، وبإمكان الوحدة تفعيل حجرة الهجوم خلال لحظات، والعثور على المطلوب المرصود أو تركيز الانتباه على أهداف عسكرية في القطاع  حتى وصول المعدات الهجومية.

 

وبين التقرير أن غالبية موظفي الوحدة هم من خريجي الاستخبارات، حيث مكث الجنود هناك لفترات طويلة جداً خلال العدوان الأخير وذلك داخل الحجرات الهجومية ويصلون الليل بالنهار، ولم يتمكن الجنود والضباط من النوم كما يجب على مدار 50 يومًا من الحرب.

 

ووصف “ب” هذا الأمر بالتحدي الكبير، مشيراً إلى حاجة الجندي لتنفس الهواء الخارجي بعد 24 ساعة من الضغط داخل الغرف العملياتية وكذلك زيارة عائلته ورؤية أولاده.

 

وأشار معد التقرير وهو المراسل العسكري لموقع والا “أمير بوخبوط” إلى عملية تصفية قام بها الجيش استناداً لمعلومات الوحدة، وذلك بحق قائد كتيبة الشجاعية في الجهاد الإسلامي، وبينت المعلومات أنه يتواجد داخل إحدى الشقق ببرج سكني مكون من 10 طوابق، ومن غير الواضح في أي شقة.

 

 وتمثل المعضلة في أن إخلاء البرج سيضيع الهدف ويهرب المطلوب مع السكان، كما أن تدمير البرج بالكامل ليس في الحسبان- كما يزعم بوخبوط- ولكن المعلومة الدقيقة وصلت في تلك اللحظة وكشفت في أي شقة يتواجد المطلوب ما دفع إلى توجيه صاروخ إلى الشقة وتدميرها وقتل المطلوب بسلاسة.

 

ودمر جيش الاحتلال خلال حرب على غزة في 2014 أربعة أبراج سكنية أسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات من سكانها.

 

معادلة الحرب 1:1

 

ويقول قائد الوحدة “ب” إن نسبة قتل المدنيين في الحرب وصلت إلى 1:1، بمعنى مقتل مدني مع كل مطلوب، مشيرًا إلى مقتل 1000 مسلح مقابل 1000 مدني بجوارهم، في حين قارن الأمر بعمليات الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان، مضيفا أن النسبة هناك وصلت إلى 1:7، بمعنى أن مقتل كل مطلوب يرافقها مقتل 7 مدنيين.

 

وأظهر تقرير لأربع مؤسسات حقوقية فلسطينية نشر مؤخرا، أن حصيلة الشهداء للحرب على غزة بلغت 2217 شهيدا، بلغ عدد المدنيين منهم 1543 شهيدا ما نسبته 70%، فيما المقاومين: 674 شهيدا ما نسبته 30 %، وكان عدد الشهداء الأطفال: 556 شهيدا ما نسبته 25%، والشهداء النساء: 293 شهيدة ما نسبته 13 %.

 

وتحدث “ب” عن نجاح وحدته في الوصول إلى المسئول عن استهداف الحافلة القريبة من مفرق “ساعر” شرقي القطاع، والتي قتلت فيها مستوطنة وأصيب آخرون، ويدعى ذلك المطلوب “جميل وديع” من الشجاعية، وهو نفسه الذي أطلق الصاروخ على الحافلة بنيسان 2011، وذلك رداً على تصفية الناشط في حماس سعيد أبو سنينة، وتواجد في كمين مزود بالصواريخ المضادة للدروع بالشجاعية وانتظر وصول القوات في حين عثرت الوحدة عليه واستهدفته مع من معه ما تسبب باستشهاده مع عدد من رفاقه.

 

الأهداف النوعية في المعركة القادمة

 

وقارن “ب” بين أداء الوحدة خلال الحرب عام 2012 والعدوان الأخير قائلاً: “إنه كان يجد صعوبة في البحث عن أهداف خلال حرب 2012، في حين هاجم الجيش الآلاف من الأهداف التي اكتشفت خلال الحرب الأخيرة”، مشيراً إلى تطور وحدته الدائم بهذا الخصوص.

 

ولفت إلى أن طموح وحدته بمهاجمة الأهداف النوعية خلال المواجهة القادمة والتي تمس بقلب عمليات حماس على حد تعبيره.

 

واختتم “ب” حديثه قائلاً ” الجانب الآخر يتعلم أيضاً ويستخلص العبر ويطور ذاته، ولذلك فلا يمكننا النوم والاعتماد على أمجاد الماضي، فنحن نبحث عن الأهداف الأكثر تأثيراً على حماس.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: