كِبّي الفولارة (بقلم الأستاذ منجي بـــاكير / كاتب وصحفي)

مــــــــــا كنت أحسب كما كثير من عقلاء هذا البلد بأن تنحصر كلّ الجهود الحكوميّة و المؤسّسات الخاصّة و العامّة و جيوش الإعلام و غيرها من الحراك و على كلّ المستويات و أن تدقّ الطبول لوضع البلاد في حالة أهبة استعدادا للسّعي الأكبر ، سعي استجلاب السوّاح بكلّ السّبل و السّعي إلى تحقيق أكبر مكاسب ينتظرها الشعب التونسي ليدخل ( عصر الإنفتاح و يتحوّل إلى فرجة للسوّاح ) .
السّياحة التي أثبتت عقمها طيلة تلك العقود الخالية برغم مصاريفها و سلبيّاتها و فلوسها التي يبقى أكثرها وراء البحار يعمر حسابات أباطرة رأس المال …
و لعلّ أبرز ما استهلّ هذا السّعي الحثيث ما رافق حجّ اليهود إلى الغريبة ، وما تجنّدت له من الجهود و المرافق و العناية الكبيرة التي بدأت مع تحوّل وزير الدّاخليّة بنفسه إلى جربة لطمأنة اليهود الوافدين و المقيمين ، ثمّ زيارة وزيرة السياحة التي لم تدّخر عملا في استرضاء هؤلاء اليهود و ترجّيهم بأن يتفضّلوا بالتعريف بالسياحة التونسيّة ، و أنّ تونس أبوابها مفتوحة للمزيد و بلا تحفّظ …
وزيرة السّياحة التي كانت في غاية الرقّة و الإلتزام بتقاليد معبد الغريبة فلم تنس أن تغطّي رأسها بالفولارة تماشيا و احتراما لنواميس يقدّسها اليهود و لا يتنازلون عنها أبدا ،،، ذات الوزيرة التي أقامت منذ مدّة حفلا ماجنا فتحت فيه القوارير و استبيحت فيه الفضائل و انتهكت فيه تقاليد الجنوب في بلادنا و لم تعر فيه هذه الوزيرة أيّ اهتمام لعادات و معتقدات هذا الشّعب صاحب الأرض …!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: