لأجل عيون إيران… أحزاب تتاجر بحقوق الإنسان.. مقــال/ رانيــا الـــذوادي

لأجل عيون إيران… أحزاب تتاجر بحقوق الإنسان.. مقــال/ رانيــا الـــذوادي

كما قيّمنا جلّ الأنظمة العربية التي ثبُتت عمالتها و خضوعها للغرب و انتفضت شعوبها ضدّها، نعيب أيضا على النظام السعودي جانبا كبيرا من سياساته خاصّة الخارجية منها و التي أضرّت بمصالح الدول الإسلامية.

و إنّه لمن الجميل الانطلاق من الدفاع عن حقوق الإنسان و جعلها مبدءًا للدّفاع عن ضحايا الأنظمة و قصف كلّ دكتاتور قمع الحرّيات، و لكن من المقزّز أن يتاجر الساسة و أشباه الحقوقيين بتلك الحقوق و أن يجعلوا من أنفسهم أسلحة تتغلغل في دول المنطقة و ترتمي بين أيادي الأنظمة تحارب بها بعضها بعضا.

و في هذا السياق، و في خضّم ما تعيشه المنطقة العربية من أزمات و صراعات جلّ أسبابها معلومةٌ و ظاهرة للعيان و لا لُبس في هويّة من يقف وراءها فالأدلّة و الوقائع خير شهيد عليه، أجّجت حادثة إعدام الشيعي باقر النمر نيران الحقد و أخرجت الكثيرين من جلبابهم المستعار فخرجوا عراة كاشفين عن قذاراتهم إذ لبسوا ثوب الدّفاع عن حقوق الرأي و حريّة الفكر موجّهين مدافعهم تجاه المملكة العربية السعودية.

لست مدافعة عن المملكة، فالمملكة صرح له من يدافع عنه، و لكنّ سؤالا ملحّا مانفكّ يتبادر لذهني و أذهان الكثيرين بين مندهش و آخر متيقّن ممّا بدر، ألا وهو كيف لمن وصف تمسّك التونسيين ببقاء بن علي خارج تونس، بالعار -بما أنّه أحد أبناءها- ، أن يوجّه فوّهة سلاحه ضدّ عاصمة الإسلام (المملكة العربية السعودية) و يصفها بأنّها “مملكة التكفير الوهابية”؟!!

هذا يا سادة ما جاء في بيان حزب الوحدة، حزب ينشط في تونس، كان تفاعله مع خبر إعدام السعودية لباقر النمر غريبا، ففي حين طالب، في بيانه، الدولة التونسية بالتصدّي لما اسماه “خطاب الفتنة”، نجده يحرّض على المملكة السعودية و يتّهمها بالإرهاب في اليمن ضدّ جماعة الحوثي الشيعية و الضلوع في أحداث العنف في ليبيا و الحال أنّه ما من قرائن له ليقدّمها للرأي العام.

و الأغرب من كلّ هذا أن يصف حزب سياسي المملكة العربية السعودية أو أي دولة إسلامية أخرى بـ “مملكة التكفير الوهابي”.

خطاب هذا الحزب في بيانه هذا خطير للغاية و هناك نسخ كثيرة مطابقة له، خرجت كفقاعات العفن لا كفقاعات الصابون،  و أفصحت عن خلفية عقائدية ناقمة ساهمت في خروجها للعلن الأزمة السعودية الإيرانية الأخيرة و ربّما يكون الآتي أعظم! نسأل الله السّلامة..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: