لابد من الابتلاء

حينما يوطن الإنسانُ نفسَه على واقع يقبله ، ويتعامل معه ، ومعركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية ، يا محمد لست بدعاً من الرسل ، لست وحدك الذي تُكذب ، لست وحدك الذي تؤذى ، قال عليه الصلاة والسلام : عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ))

[ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان]

(( قال : يا رسول الله إني أحبك ، قال : انظر ما تقول ، قال : والله إني أحبك قال : انظر ما تقول ، قال : والله إني أحبك ، قال : إن كنت صادقاً فيما تقول للفقرُ أقرب إليك من شرك نعليك ))

[ ورد في الأثر]
هناك ابتلاء وامتحان .
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾

( سورة العنكبوت )

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ ﴾

( سورة البقرة الآية : 214 )
مستحيل وألف ألف مستحيل ألا تمتحن ، أو ألا تبتلا . قيل للشافعي : ” يا إمام ، أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال : لن تمكن قبل أن تبتلى ” . قال تعالى :
﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾

( سورة المؤمنون )
يا محمد لست :
﴿ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ﴾

( سورة الأحقاف الآية : 9 )
لست وحدك الذي تُكذَّب ، لست وحدك الذي تُعارَض ، لست وحدك الذي يُنكل بك ، هذه سنة الله في الخلق . فاتني أن أقول لكم : لماذا أراد الله أن نكون معاً ، في كل زمان ، وفي كل مكان ؟ لماذا أراد أن يكون أهل الحق مع أهل الباطل في كل مكان ؟ على مستوى الأسرة ، على مستوى الحي ، على مسنوى الدائرة ، على مستوى المستشفى ، على مستوى المدرسة ، أناس مع الحق في أعلى درجة من الكمال ، أناس في أدنى درجة من السخف والاستهزاء والتنكيل ، هذه سنة الله في الأرض ، الحكمة منها أن الحق لا يقوى إلا بالتحدي ، وأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالتضحيات .
﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾

( سورة آل عمران )
يجب أن تؤمن أن الابتلاء أحد سنن الله في الأرض ، أنت ممتحن .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: