لا بد من وقفة تأمل…(بقلم عايدة بن كريم)

التجربة التي يمرّ بها أبناء حركة النهضة هي “محنة” حقيقية… لا تعادلها المحن السابقة حيث كان العدو واضحا والمبادئ راسخة (على الأقل لدى القواعد)… اليوم الخيارات متعدّدة وصعبة والرؤية ضبابية والخيبة كبيرة… ولهذا أرى من الضروري التريث وضبط النفس
اليوم تغيّر سياق مقولة “واجب وحدة الصف ” ليس من اجل الحركة (الحزب) ولا من أجل الأشخاص (الشيوخ والقيادات) أو المصالح الضيقة (الغنائم) ولكن من أجل مصلحة تونس… أي تصدّع في أي “جدار” سوف ينتج عنه تشتت للجهود وتهميش للقضايا الحقيقية.
اليوم القضية الأمّ هي أن نجعل الإنتقال سلمي وسليم (ديمقراطي في التوجهات والآليات) الأسئلة الحقيقية لدى أبناء المشروع الإسلامي يجب أن تتمحور حول “تونس” وكيف نمرّ إلى برّ الأمان بدون تكرار التجارب المؤلمة (سوريا وليبيا والعراق وربما مصر) بغض النظر على الإنتماءات والولاءات… الجميع يدّعي الحرص على المصلحة الوطنية لكن واقعيا الجميع قلبه على السلطة وعينه على الكرسي… والمواقف باتت رهينة الفردانية والمصلحة.
الذين استقالوا من مؤسّسات الحركة أو يلوّحون بالإستقالة أقول لهم بكلّ لطف: تقييماتكم تأخّرت كثيرا و”فعلكم” لم يعد له نفس الجدوى لو أنه جاء قبل 25 جويلية 2013. أنتم شركاء في الفشل لأنكم كنتم ولازلتم شهود زور وصمتكم لن يمحيه مجرّد تقديم إستقالة. ولهذا امكثوا مكانكم حتى تمرّ العاصفة وتستقرّ الأمور (إنهاء الدستور وتحديد موعد الإنتخابات) …
المشهد السياسي ليس بحاجة اليوم إلى مزيد من الرداءة، و”الشعب العميق” لا يعنيه كثيرا ما يدور في كواليس الأحزاب لأنّ الطبقة السياسية انتهت صلوحيتها واستهلكت جميع مشروعيتها… تونس اليوم بحاجة إلى الوحدة أكثر من التشرذم… تونس بحاجة إلى وحدة الصف من أجل تحريك الواقع نحو الأفضل… فلنتوحّد في جبهة شعبية ثورية (إسلاميين وعلمانيين وقوميين ولا دينيين..) من أجل تأسيس تجربة ديمقراطية نموذجية والعبور إلى مرحلة الحداثة الحقيقية. بعد الإنتهاء من مرحلة التأسيس لكلّ وجهة يرضاها…
=======
أقول هذا الكلام وجميعكم يعلم موقفي من حركة النهضة منذ الثورة، وتأكيدي على عدم مشروعية الهيئة التأسيسية الأولى والثانية وإصراري على أنّ المؤتمر كان الأوّل وليس التاسع وموقفي تأكّد بعد المؤتمر حيث وقع تجاهل التقييم الأدبي، وتجاوز التقييم المالي، وكيف وقع السطو على مؤسّسات الحركة من طرف مجموعة من الإنتهازيين والوصوليين، وهذا الموقف لم يتغيّر ولن يتغيّر لكن مصلحة تونس فوق جميع الإعتبارات… واليوم أدعو إلى واجب وحدة الصف من منطلق المسؤولية ليس إلاّ…

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: