لا تحتجّ بالقدر بعد التقصير والإهمال

 

لو أن في الحمام مأخذا كهربائيا مكشوفا ، والتيار 220 فولطًا ، وإذا مشى طفل في الحمام ورجله على البلاط ، والبلاط فيه ماء ، ودون أن يشعر طفل ولمست رجله المأخذ الكهربائي يموت فوراً ، الآن إذا كان عند إنسان مأخذ كهربائي في الحمام مكشوف ، الشريط مكشوف أيضاً ، وطفله صغير ، والحمام فيه ماء ، ودخل الطفل بلا شيء في قدمه ، ومس التيار مات ، لما يقول الأب : سبحان الله ! هذا مات بأجله ، لا ، هذا جزاء التقصير ، إياك ، ثم إياك ، ثم إياك أن تعزو أخطاءك إلى القضاء والقدر .
أنا أقول لكم هذا الكلام الدقيق ، قال لك الطبيب : ابتعد عن الملح كلياً ، لأن ضغطك مرتفع ، والضغط قاتل صامت ، وأنت قلت : كل ملح ، وتوكّل على الله ، والشافي الله ، ولا تخف ، ولا يضر مع اسمه شيء ، وحدثت خثرة في الدماغ على أثر ارتفاع الضغط ، وفقد الإنسان الحركة ، لا تقل : هذا قضاء وقدر ، تقول : هذا جزاء التقصير ، أما حينما تأخذ بكل القواعد الصحية ، وحينما تنصاع لكل التعليمات التي تأتيك عن طريق الطبيب ، ويأتي شيء من الله فهذا هو القضاء والقدر .

(( فإذَا غَلَبَكَ أمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ ))

[ رواه أبي داود ، عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ]

 

حينما لا تدرس ، ولا تنجح ، لا تقل : قسمة ونصيب ، الله لم يكتب لي أن أنجح ، سبحان الله ! لا تقل هذا ، قل : أنا ما نجحت لأني ما درست ، أما لما تدرس أعلى دراسة ، ويوم الامتحان ينشأ ظرف طارئ في صحتك يمنعك من أداء الامتحان ، وقلت : حسبي الله ونعم الوكيل ، فكلامك صحيح

أنا أتمنى أن أجل أن ننهض ، أن نتقدم ، ألا نعزو أخطاءنا إلى القضاء والقدر ، هناك أنظمة وقوانين ، الله عز وجل لم يغيّر لك القوانين من أجلك ، هناك قوانين للصحة ، وقوانين للسلامة ، من نام على سطح ووقع من على السطح فقد وقع آثماً ، ومن كان جمله حرونًا فلا يركبه ، فلما ركبه أحدهم ، ودقت عنقه لم يصلِّ النبي عليه ، أو تنزل من المركبة وهي تمشي ، وتضطرب فتقع ، وتأتي رجلك تحت الدولاب ، وتقول : هكذا كتب الله عليّ ، لماذا نزلت والمركبة تمشي ؟ القضاء والقدر شيء ، وجزاء التقصير شيء آخر ، لا ينبغي أن نعزو أخطاءنا إلى القضاء والقدر إطلاقاً ـ دققوا ـ :

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾

( سورة النور الآية : 11 )

محمد راتب النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: