لا تصالح مع واقع لم يتصالح معنا يوماً بقلم مروى فرجاني

كيف يظن عاقل أن تلك المنظومة يمكن التصالح معها و مع قيمها و أفكارها ! ، مع عقيدتها الاستبدادية ! ، مع مجرميها ! .. مع واقعها المنحط !
فهناك .. عراقي جسده علي الأرض مُلقي عارياً .. بعد أن عذبوه و كهربوه أيام متتالية .. تقف فوق رقبته إحدي الجنود الأمريكيات .. و قد أمسكت بحبل في يدها ينتهي آخره مربوطاً حوله عنقه .. تنظر إلي زميلها ضاحكة ليلتقط لها صورة ..
لم لا ؟! فقد ركبه الجنود الآخرون كـ الدابة و التقطوا الصور كذلك ..

و الآن .. في مكان ما علي أرض أفغانستان .. تقف ( أختك ) يعبث بجسدها ذلك الجندي القذر بحجة أنه يفتشها ! هي خائفة تبكي بشدة .. و تقول يا ليتني مت قبل هذا ! ..

و في مكان آخر تقف امرأة خلف باب يُدفع من الخارج بقوة ! تبكي و تحاول ابقاءه مغلقاً قدر ما تستطيع حتي يستطيع أبناءها الاختباء ..
ذلك البيت يقتحمه الآن بعض الجنود الروس في الشيشان الذين أقسموا علي قتل كل من فيه بسبب الاشتباه في اختباء أحد أفراد المقاومة بداخله ..

و ها هنا .. من يقف بجانب جثة صديقه بعد أن اقتنصه جندي صهيوني ضاحكاً : الواحد منا بألف منكم ! ..

و في منطقة مُحاصرة في سوريا يعيش أهلك لأكثر من عام بدأوا في أكل القطط و الكلاب و قد تنتهي هذة الحيوانات فيبدأون في أكل موتاهم ..

و أم تتمني لولدها أن يكون قد ألحقه الله بالشهداء بدلاً من أن يُهتك عرضه في أحد سجون مرتزقة كامب ديفيد !

في وسط هذا العالم ..
تجد من وُصفوا بالجنون ! ( لأنهم يُحاربون تلك المنظومة ) يرفضونها ! ، بكل أفكارها ، تأبي نفوسهم أن تتصالح مع انحطاط الواقع ! ، يوصفون بالخيالية ، و بانعدام الرؤية و ” حنكة ” التوافق مع واقع لم يتصالح معنا يوماً !

هؤلاء ، البعض منهم قد ابتلعتهم الأرض شهداء و البعض الآخر سائرون علي الدرب ..
ينتقمون لصرخات المستضعفين ! .. يريدون حياة كريمة ! لا يخشي فيها العراقي من أن يُعري و لا السوري من قطع رأسه و لا الفلسطيني من هدم بيته و لا المصري من تعذيب سجون مرتزقة كامب ديفيد و لا الشيشاني من القصف ! و لا الأفغاني من اقتحام منزله .. و القائمة تطول ..

إن صفحات ذلك التاريخ .. نحن من نكتبها الآن ..
أعد قراءتها مرة أخري : نحن من نكتبها ! ..
فـ لنكتب ما يجعل من يأتون علي أثر دماءنا يقولون : كنتم خير قوم ! لم تتصالحوا مع انحطاط واقعكم ! بكل صوره و أشكاله ، لم ترتضوا عيش الهوان .. فسطرتم بأرواحكم أعظم سطور الحُرية ! ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: