“لا نولد نساء وإنما نصبح كذلك” ( بقلم فاطمة كمون )

“لا نولد نساء وإنما نصبح كذلك” تقول سيمون دو بوفوار ” لا نُولد نساء وإنّما نُصبح كذلك ”
ان الصراع الحقيقي في الوقت الراهن بين المرأة و الموروث المكبل لتحركاتها اما باسم الدين او القيم او العادات والتقاليد هو رفض المرأة للخضوع إلى الأوامرالمسلطة عليها من السلطة الذكورية (أب ..أخ ..زوج… خاصة انها تساوت علميا مع الرجل فهي ترى نفسها الثائرة على المحيط الضيق المكبل لإنطلاقتها اضافة الى دورها الإجتماعي والذي يحد من تميزها و مساواتها خاصة في المجال السياسي رغم كم القوانين الممنوحة لها، وترى المرأة ان كل نضالاتها في الحراك النسوي انتج وعودا فقط رغم تقنينها بنصوص ظاهرها سهلة التطبيق لكنها تبقى بدون تفعيل واقعي ممارس على الصعيد العام نتيجة تداخل عدة عوامل وربما الخلفية الفكرية والثقافية المتجذرة تاريخيا في تحديد مكانة .
المرأة في المجتمع هو العائق الأساسي وراء هذا التموقع التي تتصارع معه المرأة..
وها نحن يوما بعد يوما نجد انفسنا في مواجهة مباشرة وصراعات مفتعلة توظف سياسيا وتتاجر بصورة المرأة كمسوق قابل للمزايدة او كديكور صالح للترويج…وحتى في البلاتوهات الإعلامية اصبح ظهور المرأة اضافة للديكور وليس اضافة لمحتوى النقاشات وهذا ما يجعل حضورها احيانا مربكا للمواضيع المطروحة خاصة ان لم تكن من اهل الإختصاص في التحاور في الموضوع المطروح…اضافة الى صراع تعاني منه المرأة ذاتها باسقاطات دخيلة على المجتمع تتصارع معها بين الرفض والقبول وكيفية التعامل بين ما يسمى حداثة او تغريب …..
ان كل المبادئ ذات النزعة الإنسانية لم تكن كافية لتحقيق المساواة الواقعية بين الجنسين وذلك في المجتمع العربي والغربي على حد السواء الا ان المجتمع العربي كان اكثر قهرا لحقوق المرأة نظرا للتبعية الإقتصادية اولا اذ ان عمل المرأة جاء في وقت لاحق وهو غير متكافئ في بعض الأقطار وهذا لا يقاس على المرأة في الريف التي لها خصوصية في التوازن الإقتصادي للأسرة ثم ان الموروث الديني الذي يجعل منها عددا في سجل يوميات الرجل اما بعقد او في سوق النخاسة ….ورغم بعض المبادرات الفردية من بعض المفكرين والتي ادت الى تحولات بنيوية في المجتمع العربي “الطاهر الحداد مثلا ” الذي دعى الى المساواة تشريعا وواقعا مساواة كاملة الا ان ذلك كان ضعيفا ومرفوضا نسبيا في عصره على الأقل …
اصبح من الضروري الآن اعادة النظر في عديد المجالات خاصة بعد الثورات العربية التي غيرت بعض القوانين لإعطاء المرأة دورا ايجابيا في الحياة السياسية اضافة الى دورها الإقتصادي والثقافي المتطور في العشريتين الأخيرتين اذ.يجب ان تعي من ذاتها انها مواطن فاعل في دفع عجلة التقدم بالمجتمع على كل الأصعدة خاصة ان تموقعها التعليمي فاق الرجل في عدة اختصاصات كما يجب العمل الفعلي والعقلاني على تغيير بعض القوانين التي تقلل من دور المرأة كشريك في تسيير الأسرة ( منح جوازات السفر للطفل القاصر ) ودورها الإجتماعي دون التعتيم على انجازاتها وتهميش ما تقوم به و إعطاءها حقها كاملا متساويا مع الرجل باعتبار ان قضايا المرأة هي قضايا جوهرية تهم المجتمع بأكمله وهذا دور المرأة اولا عبر منظومة فكرية نسائية وليس نسوية مسنودة بحركات
المجتمع المدني الداعم لهذه الحقوق دون الخوض في الأبعاد الفكرية الإيديولوجية
فاطمة كمون

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: