لذلك التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة ، ممانعة النفس تحتاج إلى قوة إرادة .

حينما جعلك الله في الأرض خليفة أنت بحاجة إلى منهج ، بحاجة إلى عقيدة ،

بحاجة إلى أن تعلم من أنت ؟

ما سر وجودك ؟ ما غاية وجودك ؟

ما الذي ينبغي أن تفعله ؟

ما الحرام ؟ ما الحلال ؟ ما الخير ؟ ما الشر ؟ ما الجمال ؟ ما القبح ؟

 

﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ﴾

الإنسان له طبع ، ومعه تكليف ، مثلاً الطبع مرتبط بالجسم والجسم يميل إلى الراحة ، إلى الاسترخاء ، إلى النوم ، النوم المديد ، إلى أن يتمتع الإنسان بدفء الفراش في أيام الشتاء ، أما التكليف أن تستيقظ ، وأنت في نشوة النوم ، وأن تنزع عنك الغطاء وأن تتجه إلى الحمام ، وأن تتوضأ بالماء البارد كي تصلي الفجر ، فالتكليف يتناقض مع الطبع الجسم يميل إلى النوم ، والتكليف يأمرك أن تستيقظ .
الإنسان لأن الله أودع فيه حبّ المرأة في طبعه ، ميله إلى أن يملأ عينه من محاسن النساء ، والتكليف أن يغض البصر .

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور الآية : 30 )

الموقف يتناقض مع الطبع ، الطبع يقتضي أن تأخذ المال ، المال قوام الحياة .

 

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهّب و الفضَّة﴾

( سورة آل عمران الآية : 14 )

والتكليف يأمرك أن تعطي المال ، أن تنفق المال ، الطبع يقتضي أن تخوض في فضائح الناس ، والتكليف يدعوك إلى أن تصمت ، هذا التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة .

 

النفس تميل إلى الراحة ، إلى النوم ، إلى جمع الأموال ، إلى استغلال الآخرين ، إلى العلو عليهم ، إلى الترفع عنهم ، والتكليف يأمرك أن تكون واحداً من الناس .
النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: