لست موظفاً … لكني انسان

لست موظفاً … لكني انسان

رزق مجدي خلف -غزة

لقد تم توقيع اتفاق المصالحة وطويت صفحة الانقسام ، وعمت الفرحة بين أبناء الشعب بهذا الانجاز الوطني الكبير ، وما أن تمت الفرحة ،  لم تلبث الا ايام قليلة حتى حان موعد الراتب الشهري للموظفين سواء في غزة أو في الضفة ، فالكل اليوم حسبما جاء في الاتفاق سواء ، ربما يتأخر الأمر بعض الشيء لترتيبات ادارية او قانونية او فنية فهذا أمر طبيعي بعد سنوات عجاف من الانقسام البغيض بين شطري الوطن .

أُعلن عن موعد لصرف الرواتب والجميع مترقب ومنتظر بين متفائل بتلقي راتبه وبين اخر متوجس يخالط ترقبه الخوف من المصير المجهول ، وجاء الموعد واذا بتصرف عجيب يدلل على عقلية فئوية تخدم شريحة واحدة من شرائح هذا الشعب منع صرف الراتب عن بعض الموظفين ، والعزف على وتر جديد بمصطلح “موظفو غزة ” ليطلق على كل من بقي مثابرا في عمله ، قائما بمهامه دونما كلل ، ولكن هذا المصطلح يطلق وكأنهم ليسوا بشرا حملوا على عاتقهم مسؤولية مهام عظام لخدمة شعبهم ، يخرج المسؤولون في حكومة الوفاق الوطني ليتركوا فجوة من جديد بين ابناء الوطن ، موظفين يتلقون راتب وهم لا يقومون بمهامهم واخرين محرمون من ارزاقهم ولا عذر لمن يمنع ولا حجة  لتعطيل رواتبهم .

وما أن أُثير الامر بين المواطنين الا عم الغضب والاستياء ، والغالب منهم يصبر ويحتسب امره ، آملا بحل هذه القضية العالقة والتي اضحت شغلا شاغلا لأذهان الموظفين وذويهم ، والسؤال المتردد على السنتهم .. متى الراتب …؟! .

هي رسالة لكل من حمل على عاتقه مسؤولية وامانة في هذا الوطن أن تحلوا بإنسانيتكم قبل مسؤولياتكم ، فهؤلاء بشر من بني الانسان وليسوا من كوكب اخر ، ولا يريدون كلمات معسولة تهدأ من روعهم ، او تأمن خوفهم ، او تصريحات هنا وهناك لا تسمن ولا تغني من جوع ، ولا تواكب واقعا ، ولا تنزل لمستوى المعايشة الحقيقية المرجوة من اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه والاتفاق عليه ،انما يريدون تطبيق كل ما جئتم به في الحكومة التوافقية ، وما تم قبولكم به بين ابناء شعبكم لتقوموا بتسييره ، وحل بعض ازماته .

ومع حلول شهر رمضان المبارك الم يأن لمن يملك القرار اليوم ان يعبر عن انسانيته بإنهاء هذا الملف ، ام انه لا يملك كلمة يخرجها من فيه الا بإذن آمريه ، ألم يأن لمن رضي ان يكون جزأ من المنظومة التوافقية ان يكون له موقفه المشرف والتاريخي والانساني في هذا الوقت العصيب ، أم انهم رضوا بتخفيض الرؤوس وتلقي التعميمات والتلقينات .

انا لست موظفا ولكني انسان كبقية ابناء الوطن نشعر بآلام بعضنا ، وهمومنا واحدة ، فلا تنسلخوا من انسانيتكم يا اصحاب القرار لصالح فئة معينة او شخص بيعنه ، ولا تنسوا انهم بشر مثلكم .

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: