لعبة الاحتلال بقلم مروى فرجاني

نحن دول العالم الثالث الذي يعيش ما بين 60 إلى 70 % من سكانه تحت خط الفقر، وتنعم بلاده بثروات هائلة تجعله – كما كان من قبل – من أغنى وأرقى الدول.
مشكلة هذه الدول ليست في الفقر، أو في قلة مستوى التعليم والصحة.. إلخ تلك أعراض المرض! أما المشكلة الرئيسة فهي في “الإيمان” و “الوعي والعقيدة”. كل حضارة وقوة قامت في الأساس على قاعدة من الإيمان..
الإيمان بالله سبحانه مالك هذا الوجود؛ فكانت الخلافة الراشدة.
الإيمان بتفوق جنس أو لون فقامت الحضارة الأوربية.
الإيمان بتفوق المادة فقامت الحضارة الأمريكية.
في كل قوة قامت – بعيداً عن منهجها الأخلاقي والعقيدي – كان الإيمان هو الدافع والحافز، الذي يدفعها للتفوق، ويمضي بها يقتحم الصعاب والأهوال.
في بلاد العالم الثالث.. أعظم وأخطر ما سُرق منا هو الإيمان بقدرتنا على الانطلاق والريادة وسيادة العالم، الإيمان بأننا نحمل رسالة لكل العالمين، وأنها رسالة أثقل من ملء الأرض ذهباً، وأن مشروعنا عالمي، وأن نستطيع – كما يستطيع كل إنسان – أن نقيم حضارة أفضل من القائمة الآن مئات المرات.
عندما نفقد ذلك الوعي، وهذه العقيدة.. فإننا نفقد كل شيء، ولا يبقى أمامنا سوى أن نشاهد آثار الهزيمة، ونعدد الأمراض التي حولنا.
وعندما نسأل عن النهضة والتغيير والتصحيح وطريق العودة، نجد ملعونين مضلين يقولون: عليكم بالغرب فقد تقدم، وليس للبشرية إلا أن تسير خلفه. وهذا هو أخطر احتلال.. الاحتلال الفكري، الذي يتبعه احتلال الثروات.. وسرقة أقوات الشعوب، وعندها لن تجد تلك الشعوب طاقة للتفكير والسيادة.. فضلاً عن الحياة والانتاج.
بعد أن يُسرق منا الإيمان.. وتتفشى أعراض المشكلة الرئيسة من فقر وجهل ومرض.. تأتي إلينا “الشركات العابرة للقارات التي تحكم العالم” تأتي إلينا بمسميات جميلة رئيفة رحيمة: ( تطوير التعليم – رفع مستوى الصحة – بناء المستشفيات والمدارس – توفير فرص العمل.. إلخ ) فما المقابل ؟
المقابل هو قاعدة عامة لتلك الشركات: أنها لن تدفع دولاراً واحداً فيما يسمى بتنمية بلدان العالم الثالث إلا وهي تضمن أنها ستحصل على مئات الأضعاف من وراءه.
المقابل: هو الاستيلاء على ثروات البلاد، ثم السيطرة عليها سيطرة كاملة عبر تلك الشركات، وتفرض منظومة معقدة من الحسابات والشركات والفروع وأعمال البيع الوهمية والضرائب بحيث في النهاية تستحوذ على ثروات البلدان الفقيرة، وتجني من ورائها المليارات، ثم في النهاية – بعد أن تفلس الدولة وتعيش على التبرعات – يتم خصخصة كل شيء فيها.

ثم تقرض الشركات والبنك الدولي بلدان العالم الثالث من ثرواتهم المنهوبة ! بعض الأموال المشروطة بإصلاحات اقتصادية ! تساهم في مزيد من التدمير والاحتلال! إقراض بفوائد باهظة.. تتحول قيمتها بعد سنوات أكبر من قيمة القرض نفسه!
هذا الاحتلال يساهم فيه البنك الدولي وصندوق النقد ورؤساء الحكومات والشركات.. ويُضلل البنك الدولي اقتصاديات هذه الدول بعمليات تصحيح اقتصادية تنتهي في النهاية إلى بيع كل مقدرات البلاد إلى الأجانب، وحتى عند التنازع.. عليكم بالمحاكم الدولية التي تتورط هي الأخرى في منظومة من المصالح بين الدول، وفي النهاية تُسحق الدول الضعيفة تحت الأقدام!
هذه هي لعبة الاحتلال التي تتم على بلادنا الأفقر في العالم، والأغنى في الثروات والموارد !!
وعندما نتأمل النظام الإسلامي وهو يرفض بل ويحارب كل ممارسات الاحتكار والربا والفساد والظلم، والمساواة في توزيع الثروة بالتساوي بين الجميع… إلخ نفهم في الأصل لماذا وصلنا إلى هذه الحالة؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: