لغز “شارلي هبدو”.. المفارقات الغير بريئة.. (مقال/ رمزي هويدي)

مر أسبوعان تقريبا على حادثة باريس المشهودة التي أسالت مؤخرا الكثير من الحبر و شغلت العالم بِأَسْرِهِ تراوحت خلالها ردود الفعل بين مندد بالعملية و متعاطف مع الضحايا و متوعد بِالرَدْ و التنكيل على غرار متطرفي اليمين الفرنسي المعادي أساسا بالفِطْرَة للاٍسلام و المسلمين..

و هو ما اٍستوجب منا شيئا من البحث و التدقيق في جزئيات قد لا تبدو طبيعية بالنظر اٍلى المكان و الزمان و الجهة التي طالها الحادث , فَمِن خلال الصور و عبر التحقيقات و المطاردات التي تلت العملية في اليوم الموالي تتبادر مباشرة اٍلى أذهاننا تلك الجملة الشهيرة التي بقيت محفورة ببال الكثيرين ممن تابعوا شاشات الاٍعلام و عاشوا تلك الأحداث التي حصلت اٍبّانَ أحداث الحادية عشرة من سبتمبر : ” طائرتان أمركيتين تصتدمان ببنايتين أميركيتين فيما قيل لنا من بعد أنه عمل اٍرهابي ..” , تلك الجملة و غيرها من التعابير بقيت راسخة في تاريخ و ذهن كل من طالت مسامعه اٍزاء أحداث غيرت وجه العالم في زمن ليس بالبعيد تعود في الأثناء وقائع مشابهة يتغير فيها المشهد هذه المرة من طائرتين أميركيتين اٍلى شابين فرنسيين .. لتعود بنا الصورة من جديد اٍلى ذكريات مؤلمة تمت صياغة أحداثها في وقت أصبحت فيه حرية التعبير عبارة عن وسيلة لسب الأديان و المقدسات و لِيقْفِز بنا المشهد مرة أخرى نحو تحيين جديد لوقائع و أحداث مشابهة لكن هذه المرة على أراضي فرنسية وسط أجواء دولية و اٍقليمية أكثر تعقيدا من ذي قبل تبدو فيها أصابع الاٍتهام أكثر للاٍسلام و المسلمين بالنظر اٍلى كثافة الجالية هناك في فرنسا و هو ما قد يُنْذِرُ بما لا يدعو مجالا للشك على نوايا خبيثة من وراء هذا العمل الاٍجرامي الذي أضر بالاٍسلام و العرب قبل الفرنسين أنفسهم ليتأثروا تبعا لذلك قبل غيرهم من خلال تشويه صورة نبيهم الأكرم عليه أفضل و أزكى التسليم ..

تبدو الصورة قاتمة لأبعد الحدود تظهر خلالها الحرب اليوم مسلطة على الرقاب قبل الأيادي من خلال دعوة فرنسا و حلفائها للدخول اٍلى ليبيا عبر بوابة تونس التي سقطت هي الأخرى للأسف ضحية قذارة اٍعلامها الفاسد ذو المكيالين و نقاباتها الاٍنتهازية و تحت حماية حلفائها في الشرق الأوسط و قيادة أكبر سفاحيها عبد الفتاح السيسي و أكبر داعميها على غرار جنرالات بوتفليقة بالجزائر .. لتشرع بذلك في التمهيد البسيكولوجي النفسي لغزو ليبيا بِتِعِلّةْ الاٍرهاب و القضاء على جيوبه المزعومة هناك..

هذه الحرب قد تبدو في ظاهرها لأجل الحق لكنها تخفي بداخلها نوايا لغزو غربي منتظر مَهّدَتْهُ أحداث اٍرهابية وهمية مريبة قد تُفْضِي اٍلى بوابة أخرى من بَوّابَاتْ اٍستنزاف ثروات العرب في أبشع صوره بعد أن سقطت البصرة و بغداد و بقية أجزاء العراق منذ سنوات في أيادي “ماما” أمريكا لتنتهي بذلك آخر أجزاء قصص الحرب على الاٍرهاب و تُسْتَكمل خلالها آخر قلاع الغرب على أراضي العرب بعد أن قاموا سابفا ب”هرسلة” كل من وقف في وجوههم طيلة عقدين من الزمن ..

تأتي هذه الأحداث في اٍختلاط واضح للسياسة بالأحقاد و المصالح داخل دول “الربيع العربي” اٍضافة اٍلى شيئ من الأطماع و الغنائم الغربية على دول كانت في وقت ليس بالبعيد مجرد نقاط صغيرة لملأ خريطة العالم لا غير و هو ما قد يُخَلّف مزيجا من الحيرة و الشك على مصير العالم عموما و العرب خصوصا في ظل حصار اٍستخباراتي شاسع على كامل الأراضي من المحيط اٍلى الخليج ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: