10858620_636932319767872_3970142466467398838_n

لفافة استلاب الأنام و جائزة السّلام… مقال التونسي سامي بللّعج

لفافة استلاب الأنام و جائزة السّلام… مقال التونسي سامي بللّعج

معلوم بكلّ جلاء من كان سبّاقا في الجنوح إلى السّلم ، و مشهود لهم من تهافتوا على تقديم التّنازلات المجحفة في زمن غليان الثّورة الملحمة. غــيـر أنّ جائزة أساطيل ما وراء النيّات المعلنة ، تأبى إلاّ أن تختصّ بالتّوسيم أصحاب الشّواغب المضمرة . فمن بالأحرى كان أهلا للتّكريم من جرّاء هذه الهدنة الّتي أرست وطننا على شطآن هذه التّوافقات الأقرب إلى المعجزة منها إلى الواقعيّة !؟

هل هم أهل المبادرة إلى تسويق التّراجعات برغم امتعاض من أهّلهم إلى حكم القصاص ؟ أم هم صواحب الشّدائد المدلوقة في نبيذ التعكّر التجمّعيّ المتخمّر في زير تملّك الوطن و حلب خيراته ما ظهر منها و ما بطن ؟ لشدّ ما كان ميل القائمين على لجنة إسناد جائزة الرّضا الرنّان ، إلى زمرة الباطل المعلن في هذه البلاد ، و المتماهي في سكرة النّشوان مع منظومة ما قبل الهبّة التّلقائيّة الّتي عشقها الأغراب قبل أن يتيّم بها شعب الأبطال . و كم بدى قاسيا نفاقهم الّذي أظهر بادي الرّأي ترحابه بالفصل الرّبيعيّ المستجدّ في خريف العروبة الدّائم . ثمّ حين وزّعت أوراق حكم الشّعب التّونسيّ لنفسه بشهادة ربابنة أساطيلهم و بشهود وسطاء رساميلهم الّتي هي خيراتنا المرسكلة في جيوبهم ….

من بعد هذه المراهنات الموزونة بمنطق المقامرات الموصوفة ، ما راعنا منهم إلاّ خيبة أملهم المكشوفة من بعد نتائج أولى صولات اقتراعنا الغير المعهودة ، و حينها بدوا و كأنّ طيور التطيّر على رؤوسهم من فرط تشاؤمهم بخيار التّونسيّين الملتزم بأصالتهم العتيقة و من ثمّة استهلّوا تـوأمتهم مع فصائل من ضمن نسيجنا الإجتماعيّ و السّياسيّ ليسحبوا البساط من تحت من تأهّلوا بغرام تونسيّ شعبيّ. و حين تراءى أهل التّفويض الإنتخابيّ عقب تراتيب محاولات العود التجمّعيّ ، في مفاصل دولتنا ، و كأنّهم يمارسون حكما فعليّا ، أرست أساطيل مخطّطاتهم و قطع تدابيرهم على سواحل البطاح حيث زمرة الوكلاء و ثلّة العملاء بانتظار برديّ الخارطة الدالّة على مسالك كنز الإنقلاب السّلس و التّكبيت المرن لصحوة دين رائع لطالما اعتبروه مشروع انعتاق أشر. فهذا “مسار” برتبة المقيم العامّ ، و تلك ” آفاق” لتجديد حماية و هذه “جبهة ” لشعبويّة ماردة ، و تلك “شبكة ” لنداء من أجل تجمّع نـافق..

و كم راهن كلّ من الطّالب للإنتقاض و المطلوب لتنفيذ خطّة الإنهيار على تصلّب القائمين على حكم موهوم ، إلاّ أنّهم قد أسقط في أيديهم بمجرّد استيقانهم من مرونة هذا الثّلاثيّ المجسّد لواجهة حوكمة صوريّة يكمن وراءها جلاميد صخر من تسييس ممنهج . فكانت أولى تمظهرات تواجدهم في تسلّل الإحباط ، إقبال حجر زاوية ثلاثيّ الحكم و عن طيب خاطر على تنفيذ تنازلات جمّة برغم احتمالات فقدان القواعد الشّعبيّة الصّاخبة و الآهلة و المسكونة بهاجس المحاسبة الفوريّة . أفبعد كلّ هذا هل من اللاّئق إسناد استحقاق السّلام لغير الجهة السبّاقة في بذار التّراجعات و حصاد التّنازلات ؟ و هل يعقل منح هذه العطيّة للجهة الّتي لطالما تصلّبت و لطالما استقصت الشّغب و لهثت وراء اعتصامات الهرج ؟ ((….))

حقّا إنّه لعجيب أمر المانحين لجائزة الرّضا ، فقد كشفوا خبث نواياهم و دهاء مساعيهم لمرّتين ، الأولى حين حرّضوا البدلاء عنهم و الّذين هم من مرهقينا و الورثة للمنظومة الّتي خلنا إسقاطها ، و الثّانية حين إسنادهم لهذا السّلام الموبوء للّذين قطفوا ثمار تنازلات الحكماء من أهل الشّرعيّة الإقتراعيّة ، و هؤلاء هم المتقاسمون لخيبة مسعى الرّهان على انقلاب فضائحيّ كان يعتمد على تكبيل فئات تنعّمت بكرامة و حرّيّة ربيع أجواء ما بعد الإنتفاضة ، بأغلال التّهم الباطلة و أصفاد الأسر المتجدّد.

مــنّــي لفافتي المستغربة من إعطاء الشّرف لغير أهله ، و المستنكرة لغبن أصحاب الفراسة و زرّاع تنازلات الدّربة و المراسة ، و منكم التفكّر أكثر في تداعيات هذا الخيار المهزلة الّذي سيلحق ،حتما ، عار استهجان أجيال الأزمان الآتية لتحكيم جماعة الجائزة الواهية بمقياس الشّرف و الصّدق و الكرامة . و لهذا فإنّ القائمين على “نوبل” قد خسروا نزاهتهم على مرأى أشهاد العالم الحرّ ، بقدر ما كسب رباعيّ الغيلة لدينا قيمة ماليّة مجزّأة على أربع حصص ترمز لأربع حقائق ألا و هي : الفتنة و الخديعة و الخيانة و الجبن.

سامي بللّعج

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: