1392033_535415113200827_1797868669_n

القصرين: هذه هي الحلول .. لكن الدولة لا تريد.. مقال الصحفي عمّار العبيدي

لقد كشف حادث خمودة من ولاية القصرين -وللمرة الألف- عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها وما حولها من مدن مقارنة ليس بالولايات التونسية الأخرى بل مقارنة ربما مع أسوأ النماذج في شمال افريقيا في تراجع نسب التنمية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
لكن الحلول ليست مستعصية على الدولة فكما استطاعت وزيرة الصحة ايجاد سيارات اسعاف وتجهيزات مهمة لمستشفى الجهة فان وزارة التجهيز أيضا تستطيع توفير بنية تحتية أفضل والقيام بترميم الطرقات وبقية المسالك الفلاحية فقط ما ينقص الأمر هو مزيد التدقيق في مخازن الوزارات.
ونفس الشيء ينسحب على وزارة الفلاحة التي بامكانها مساعدة الفلاحين على حفر الآبار العميقة وتطوير قطاع الفلاحة الذي يعتبر عماد التطوير في الجهة ؛ وذلك من خلال منح قروض دون فائض للشباب العامل في قطاع الفلاحة وهناك تجارب ناجحة جداً في هذا الاطار خاصة في زراعات مثل الخضروات والأشجار المثمرة وتربية الماشية.
واعتمادا على اجود انواع الخضروات والغلال التي تنتجها الجهة يمكن تركيز نواتات صغيرة للصناعات التحويلية خصوصا في الطماطم المركزة والمعلبات التي تعتمد على الزراعات الصغيرة والبيض والغلال.
كما يمكن تحويل المرتفعات الى قوة إنتاج طاقية خاصة على مستوى إنتاج الكهرباء والطاقة الشمسية وهو إضافة نوعية في ميدان الطاقات البديلة. زيادة على ضرورة احداث قطب تجاري حدودي مشترك او سوق تجارية تونسية-جزائرية في مستوى مدينة فوسانة او ماجل بالعباس…
وبالنسبة لتالة فان جملة من مقاطع الرخام الموجودة بها سيمكنها من تنشيط هذه السوق اذا ما تم دفع هذا القطاع على المستوى الرسمي.
زيارة على ذلك يمكن لوزارة الصناعة والتجارة دفع القطاعات الموصولة بها في جهة من خلال تسهيل الاجراءات الادارية ذات الصلة بالباعثين في القطاعين الصناعي والتجاري .
الأفكار والحلول متوفرة في قطاعات عديدة داخل جهة لها من مقومات النهضة الفلاحية الكثير زيادة على آفاق رحبة في قطاعات تجارية استهلاكية مثل المساحات التجارية الكبرى و محلات الملابس الجاهزة سواء للتصنيع او التسويق …

وفي الجانب الاجتماعي أيضا الحلول متوفرة سواء على مستوى دعم المرأة العاملة في مجالات الصناعات التقليدية او تسريع وتيرة المساعدات المخصصة لتحسين المساكن والبنية التحتية. ناهيك عن الإجراءات الاخرى التي يمكن للحكومة اتخاذها لوقف نزيف السرقات والفساد الاداري للمسؤولين الجهويين والعامين في الوزارات ذات السيادة.
وفي الحقيقة الحلول كثيرة وأوسع من حصرها في مقال أكتبه و أنا بعيد عن دائرة الخبرة الاقتصادية لكن السؤال الأهم؛ هل هناك ارادة سياسية لتفعيل حلول متفق عليها واخراج الجهة من سبات اقتصادي واجتماعي طال كثيراً.
الاجابة يمتلكها الرئيس وحده؛ فهل يمكن للرئيس الدستوري-التجمعي أن ينسى طريقة تعامل رؤسائه السابقين مع الجهة؟ والأهم هل سينسى ان الجهة كانت فاعلة في الثورة وفاعلة ايضا في التصويت للمرزوقي (خصمه اللدود)؟
أسئلة كثيرة سيصعب على الرئيس الاجابة عنها كما سيصعب على “الحكومة البلدية” تجاوزها والعمل خارج حساباتها، فحتى هذه اللحظة لا تزال الادارة التونسية “جهوية” بامتياز حتى ان سيارات الاسعاف يأكلها الصدأ ولا تستفيد منها الجهات الداخلية.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: