لقد وقعتم في الفخّ سابقاً وفيه ستقعون مرّة أخرى.. بقلم محمد بن عبد السّلام

لقد وقعتم في الفخّ سابقا وفيه ستقعون مرّة أخرى..

من لا مبدأ له، بداية لن يكون له موقف ثابت.. ولا أكثر تجسيد لهذه القولة من مواقف البعض الذين كانوا قبل مدة قصيرة ينادون بعدم المشاركة في الانتخابات ويعلنون ندمهم ويصرحون بتوبتهم السياسية على مشاركتهم في انتخابات 2011 التي أخذت فيها أصواتهم صورة شكلية ولم تؤثّر في المنظومة لا من قريب ولا بعيد وبقيت دواليب الدولة تسيّرها حكومات الظلّ والأيادي الخفية ومن وراءهم..
هؤلاء الذين انتخبوا من ساهم في إعادة التجمعيين للمشهد من جديد وبعد فترة الوعي القصيرة الناتجة عن الصدمة هاهم يعودون لمرحلة اللاوعي تارة أخرى فبعد أن كانوا يستهزؤون بنسب المشاركين في التسجيل للانتخابات ويدعون لاستكمال الثورة وأهدافها مع الانعتاق من جميع الاحزاب التي خانتها ..هاهم اليوم يعودون للمربع الأوّل وكلّ يدعو لحزب يخيّل له أنه بانتخابه ستتغير المنظومة وسينقلع الفساد والافساد وما الى ذلك من أحلام الفتى الطائش..
هذا التغيير في المواقف الذي فاجئ البعض يعود بدرجة أولى لسياسة توجيه الرأي العام الممنهجة والمعلوم انّ وراء هذه السياسة دولة عظمى دائما ما نسمع أنها ترعى مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس هذه العبارة السحرية .. ومن أجلها ضخّت الأموال حرّكت ماكينات الاعلام و صدّرت الفتاوى تحت الطلب وزيّنت وبرقشت و زركشت الشوارع ..تبعا لهذا من الطبيعي أن ينساق الكل لما يرى أنّ الكل منخرط فيه .. سياق عام يجب ادراكه و اللحاق به.. وهاهم ينخرطون فيه وبعد الانتخابات ونتائجها لربما يستفيقون تارة أخرى ولرشدهم يرجعون أما الآن فهم في غمرتهم وسكرتهم يعمهون .. فلا تحدثهم عن مقاطعة ولا عدم مشاركة فمن لا مبدأ له .. الهوى يملكه و يسيّره .. وقعتم في الفخ و ها أنتم بعاطفتكم فيه ستقعون مرة أخرى.. وبورك سعيكم

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: