لكن من يعقل ..بقلم مروى فرجاني

لكن ما هذا يا ربي ؟! كيف نسمى ذلك ؟!
أى تعس هذا ! .. أى رذيلة ، أو بالأحرى أى رذيلة تعسة ؟! ..

أن نري عدداً لا حصر له من الناس لا نقول يطيعون بل يخدمون , و لا نقول يُحكمون بل يُستبد بهم .. لا ملك لهم و لا أهل ولا نساء ولا أطفال بل حياتهم نفسها ليست لهم !
أن نراهم يحتملون السلب و النهب و الإهانة و ضروب القسوة , من فرد لا هو بهرقل و إنما هو مخنث , هو في معظم الأحيان أجبن من في الأمة و أكثرهم وضاعة , لا إلفة له بغبار المعارك و إنما بالرمل المنثور على الحلبات إن وطأها ولا يحظى بقوة يأمر بها الناس بل يعجز أن يخدم .. أنسمى ذلك جبناً ! أنقول أن خدامه حثالة من الجبناء !!

كانت هذه طبيعة نفوس بعش الشعوب منذ ما يزيد عن القرن و الآن لاتزال النفوس هى النفوس و لا تزال التساؤلات هى التساؤلات ..

كيف ترضي الشعوب الذل ! كيف تسلم رقبتها إلى جلاديها و يحنون لهم ظهروهم ليطأوها و يسوقوهم كالأنعام ! كيف تقبل الشعوب بالعبودية المختارة و تقيد يدها بنفسها برفضها للمقاومة ! كيف تفقد الشعوب مقاومتها ضد الاستبداد لتصير مع الوقت مدافعة عنه و تقمع من يتجرأ على الخروج عنها .. كيف يخافون من شخص واحد و هم ألوف بل ملايين !

شخص ليس له قوة .. كل القوة التى آتاها اكتسبها من خضوعهم .. شخص لا يملك القدرة على الاذي إلا بقدر احتمالهم الاذي منه و لا يستطيع إنزال الشر بهم لولا تفضيلهم الصبر عليه بدلاً من مواجهته ..

شخص له عينين و يدين و جسد واحد مثله كمثل أى فرد فينا .. إذا فمن أين لهم بالعيون التى يراقب الجميع بها إن لم تكن أعيننا !
من أين له بالكفوف التى يصفعنا بها إن لم تكن كفوفنا من أين له الاقدام التى يدوسنا بها إن لم تكن من أقدامنا !

كيف يقوى علينا إن لم يكن يقوى بنا ! كيف يجرؤ على مهاجمتنا لولا تواطؤنا معه .. حتى أولئك الذين اجتمعوا ليواجهوه لا تدري ما اصابهم و كأنهم فقدوا اتزان عقولهم فصاروا كالقطيع يتحرك مع الآخرين مدفوعاً بحركتهم ما الامر !!

تساؤلات كادت رؤوسنا تنفجر منها في محاولة لاستجداء إجابة .. ما الذي تخشاه الشعوب إن تحركت لتتحرر ؟! ..
أن يدفعوا الضريبة مثلاً ؟! .. هم يدفعون ضريبة علي المَذلة ! أفلا يدفعونها من أجل الكرامة ؟! ..
لا يوجد لديهم ما يخسرونه فحياتهم أصلاً لم يعودوا يملكونها و كل ما قد يخسرونه هو قيودهم ! ما الذي نكس فطرتهم ليصير القمع هو الاصل ! و التحرر فعل شاذ ! هل ترى أنهم صاروا كالعبيد تقتلهم حريتهم فيخشون منها إلى هذا الحد !

الشعوب .. هى وحدها من تفرض على نفسها العبودية فما الطغاة إلا كالنار كلما مددناها بالحطب كبرت فهم كذلك كلما نهبوا طمعوا و كلما خدمناهم ازداد بطشهم فإن توقفنا عن اعطاءهم هواءهم للحياة بالكف عن طاعتهم و مقاومتهم فلا مصير لهم سوي الهلاك !

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: