للاهثين وراء الكراسي رغما عن إرادة الشعوب لكم في موقف يوسف عليه السلام عبرة(تدوين ليلى العَوْد)

في ظل الأوضاع الخطيرة التي تعيشها أوطان أمتنا وقيام أصحاب الثورات المضادة بكل الممارسات الدنيئة للانقضاض على الحكم اخترت اليوم آيتين من سورة يوسف أرجو أن تكونا عبرة لمن يسعى إلى المناصب والكراسي رغما عن إرادة الشعوب ويفعل من أجلها كل ما يخرج الانسان عن إنسانيته وكل ما يخرب الأوطان
والآيتان عدد 51 و52 وجاء فيهما

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّلاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ

وما يوقفنا خاشعين في هاتين الآيتين هو موقف يوسف عليه السلام الذي رفض منصبا عند الملك ورفض الخروج من السجن إلا وهو ثابت البراءة مرفوع الرأس وأبيض الصحيفة واختار البقاء في سجنه حتى تثبت براءته من مراودة امرأة العزيز وصاحباتها وقد كبر عليه أن يخرج من السجن وعليه سمة الخائنين ويقال عنه عفا الملك عن خيانته بعدما نجح في تفسير حلم السبع بقرات الذي رآه هذا الملك في منامه وانزعج منه
ونلاحظ أن يوسف عليه السلام طلب شهادة النسوة اللاتي قطعن أيديهن لأن امرأة العزيز لما دعتهن أعادت أمامهن مراودته عن نفسه لها ولهن أيضا قائلة لهن لما قطعن أيديهن إعجابا بيوسف عليه السلام

:قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا

آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ

قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ

فقد قالت ذلك على ملإ منهن وأنها نفذت وعيدها بإلقائه في السجن لما اختار يوسف عليه السلام العفة والحياء وهو الشاب الذي هيئت له كل الأجواء التي تهيج شهوته وتسقطه في أحضان الرذيلة بل واختار السجن على كل هذا

ونحن نسأل من يجري وراء المناصب والكراسي اليوم وخاصة أولئك الذين اتهموا بالفساد وظلم الشعب والعمالة للغرب في عهد الرؤساء الذين سقطوا وسيسقطون
نسأله ألا سعيت مثل يوسف عليه السلام إلى إثبات براءتك من هذه الجرائم إن كنت بريئا حقا قبل بحثك عن منصب ؟..أما إذا كنت غير بريء أفلا تخجل من نفسك وأنت تواصل بيع ضميرك وكرامتك و بيع الوطن كله من أجل تماديك في البحث عن المنصب؟ أليس من الأفضل لك أن تسارع الى التوبة والتكفير عن ذنوبك التي ارتكبتها قبل الثورات بالاعتراف بها وبسعيك لإصلاح ما افسدت وطلب السماح من الشعب؟
ألا تستحي على نفسك وأنت ترى كيف اختار يوسف عليه السلام السجن حتى تثبت براءته ورفض المناصب؟
فإذا كان يوسف عليه السلام مع براءته يرفض منصبا أتسعى أنت إلى منصب وأنت غارق في الذنوب في حق نفسك وفي حق الوطن والشعب؟

نتمنى على هؤلاء اللاهثين وراء المناصب بكل الطرق والمكائد أن يكون موقف يوسف عليه السلام عبرة لهم وأن يجعلوا كرامتهم وأخلاقهم وغيرتهم على وطن آمن فوق كل اعتبار وفوق كل المصالح الضيقة قبل أن يأتيهم اليوم ويتمنوا فيه أن يعملوا عملا صالحا بعد فسادهم ولن ينفعهم ساعتها الندم

قال الله تعالى:
((حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)):المؤمنون :99:100 :

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: