” للتذكير : فرنسا استعمرتنا و لم تُحَاسَب ! ” … بقلم الأستاذ رضا بالحاج

تتداعى الأمم علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها…أمة تدعو حليفتها لتشاركها في استعمارنا أمة تجرىء مثيلتها علينا لتتخذنا هزؤا.. و تعبث بمقدّساتنا.
مشهد مخز لا يليق بأمة الإسلام خير أمة أخرجت للنّاس و في ذمّتها واجب إخراج البشرية من الظلمات إلى النور و من الظلم إلى العدل.. و من خطوات الشيطان إلى الطريق المستقيم..
أسلمنا هؤلاء الحكّام و خذلونا و تركونا في مهب الأمم.. تتقاذفنا بأهوائها و مصالحها فافتقدنا الحارس الأمين و القائد المظفر الذي يذود عنا.. انه مشهد مخز نتشارك جميعا في إثمه و تحمل أوزاره سنسأل عنه يوم القيامة و أقل هذا الإثم الصمت و السكوت.
هاهي فرنسا الدولة الضالعة في كلّ أنواع الاستعمار تكرّر عدوانها على المسلمين و تنتحل صفة الضحيّة و تخرج من صفة المتّهم المطلوب إلى صفة المدّعي الطالب.. و من صفة المسؤول عن جرائمه إلى الواعظ و الناصح بل و القاضي و الحاكم..يا لها من مفارقات مؤلمة؟
أ لهذا الحد يتناقض الأمر فتستهين بنا فرنسا مجدّدا..الدولة التي استعمرتنا و شعوبا أخرى لعشرات السنين و أرهبت و أرعبت الكبار و الصّغار و امتصّت الدّماء و الأموال تجرّأت في إعلامها على لسان وزير داخليّتها منذ سنتين بإنكاره ثورة تونس و السخرية منها بعد اغتيال شكري بلعيد و على فرنسا فيه ألف سؤال. و للتذكير هي التي دعمت بن علي دكتاتورا مطلقا إلى آخر قطرة دم..
يومئذ سكتت الأغلبية و رد حزب التحرير على الوزير و رئيسه برسالة تاريخية تقصم الظهر و تنتصر لكبرياء الأمة.. واليوم هاهي بعض وسائل إعلام فرنسا تتجرّأ على المسلمين و تصفهم بالإرهابيين و تتّهم نبيّهم صلّ الله عليه و سلّم بالإرهابي و بأبشع الصفات و النّعوت..
و ما سهّل لفرنسا هذا العدوان و هي الضعيفة في أوروبا المكروهة من أغلب شعوبها هو أنّها وجدت حكّاما متواطئين في تبعيّة لا تليق بإنسانية الإنسان فضلا عن إسلام المسلمين.. حكام لم يقدروا على فتح أي ملفّ محاسبة لفرنسا على استعمارها المرعب الذي قتلت فيه آباءنا و أجدادنا و سجنت من سجنت و نفت من نفت..بل إنها جنّدت أبناء هذه الأمة قسرا للمحاربة في مستعمراتها..و للدّفاع عنها ضد الغزو النازي.. و الجميع يعلم أنّ الجزائر البلد العظيم قد قدّمت أزيد من مليون شهيد في ظرف عشر سنوات فقط عدى مئات الآلاف في المراحل الأولى للاستعمار الفرنسي.
و اليوم تثبت بالوثائق الحقيقة المرعبة من كون فرنسا قد قامت بتجارب نووية في صحراء الجزائر و جرّبت أثر النووي على أهلنا في هذا البلد.. ما خلّف أجيالا من المعوّقين و المشوّهين.. فضلا عن المقتولين.
(…)
ألم تكن فرنسا حليفا لأمريكا في حربها على العراق العزيز الذي دمرته تدميرا و قتّلت الأمة فيه أبشع أنواع القتل سنة1991 في حرب الخليج الثانية.. ألم تكن فرنسا من أوّل البلدان التي اعترفت ب”إسرائيل” الكيان الصهيوني الغاصب مضرب الأمثال في العدوان و الإرهاب؟.

فرنسا هذه التي تتحصّن اليوم في عدوانها على نبيّ الإسلام بحرية”الإعلام و التعبير” هي التي أقرّت قانونا تحاكم به كلّ من ينتقد اليهود في دينهم و أو في أي شكل من أشكال انتمائهم بل حتّى من يشكّك في أي مرحلة من تاريخهم.. وقد حاكمت بذلك القانون مفكرين و سياسيين لم يشفع لهم شعار”حرية التعبير”.. أما اذا تعلّق الأمر بإيذاء المسلمين فهي تعتبره حرية تعبير مقدّسة وتعلّل بذلك..
و ما أعان فرنسا على تعاليها و عدوانها و عنجهيتها شرذمة من المضبوعين بالثقافة الغربية يتفنّنون في تقديم كل أشكال الولاء لفرنسا (…) .. يحملون الشموع أمام منزل السفير في أدنى درجات الاستخذاء و يصطفون مع نتنياهو صفا واحدا..توكلهم فرنسا التي تعطي دعما ماديا سخيا لنواد ثقافية و جمعيات شبابية و لإذاعات في شكل معلوم”إشهار تجاري” بطريقة ملتوية تبيّض الأموال و هي وسائل إعلام فرنسية ناطقة بالعربية في تونس تفعل ذلك لخلق الوضعيات اللازمة للاختراق النفسي و السياسي لصالح فرنسا ( و لنا في هذا قول مفصّل)..
و لكن ليعلم الجميع أنّ عهد الاستعمار البغيض قد ولّى و أنّ الاعتداء الرمزي الذي تمارسه فرنسا على إسلامنا و نبيّنا يذكرنا بالأصل..يذكرنا أنّ أمتنا أمة محمد صلى الله عليه و سلّم عليها من فرنسا عدوانان: الأوّل عقدي صليبي رفض اتمام نبوة عسي عليه السلام بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم دينا واحدا من مشكاة واحدة.
و الثاني عدوان استعماري يطمع في خيرات بلادنا الإسلامية و ينهبها و ينتظر منّا أن ننهزم بلا معركة و ندخل في العبودية طوعا كما فعل أشباه مثقفين غرباء.

و ليعلم الجميع أن التاريخ قد استدار و أنّ هذا الزمن هو زمن الأمة ستحاسب المستعمرين و الموالين العملاء على حد سواء و الأمر عظيم..يتعلّق بالدين و المال و العرض و الأرض..تغيّرت المعادلة فليفهم المعتدون و الوكلاء..
ملاحظة فرنسا حرّضت و دفعت بعملائها لمضايقة حزب التحرير و إقصائه.

 

مقتطف من مقال  الأستاذ رضا بالحاج – الناطق الرسمي لحزب التحرير –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: