للثورة شرفاء يرفعون التحدي لأجل إستمرار لهيبها ( بقلم زياد عطية )

للثورة شرفاء يرفعون التحدي لأجل إستمرار لهيبها  ( بقلم زياد عطية )

سويعات قليلة تفصلنا عن اليوم التاريخي، 17 ديسمبر، الذي تخلده ولاية سيدي بوزيد بالوسط التونسي، كرمز من رموز تاريخ تونس المعاصر، 17 ديسمبر، الذي سيظل حتما راسخا في أذهان كل الشرفاء الذين واجهوا طغيان النظام السابق للتجمع الدستوري اللاديمقراطي، سيظل راسخا في أذهان كل من نزل إلى الشوارع و هتف ضد نظام الرئيس الفار بن علي و ضد العصابة الطرابلسية، هتافات لا تنسى و شعارات رفعناها لا تمحى ” خبز و ماء و بن علي لا “، ” شغل حرية كرامة وطنية”، ” يا ليلى يا حجامة رجع فلوس اليتامة”، و غيرها من الشعارات التي نبعت من صميم شعب عانى الويلات، عايش كل أشكال الظم و القهر و الإستبداد، لشعب عزله النظام عن كل أشكال الرقي و التطور و تعلم القيم السمحة، لشعب وجهت كل مواقفه بالنار و الحديد من قبل ألات القمع، من أعضاء شعب و صبابة و قوادة في كل مكان و في كل وقت و حين

آباؤنا عاشوا طيلة 23 سنة  القهر و التعب دون محصول، ملؤوا قلوبنا بالخوف و الرعب و يتشدقون علينا اليوم بالأمن و الأمان في عهد المجرم بن علي، في عهد كان أباؤنا خائفين علينا حتى من أن نمتطي الطريق نحو المدارس الإبتدائية للدراسة التي تبتعد عنا بعض الكيلومترات، لعهد لم يترك لنا فيه المجال للتعبير خوفا من الوشاية، لعهد ذلت فيه الرجال و النساء و الأباء و الشباب، لعهد كممت فيه الأفواه و الحناجر المناضلة، لعهد سرقت فيه فرحة ألاف العائلات، لعهد بكت فيه ملايين الأعين من الأمهات على أبنائهن، لعهد طمست فيه حقائق الفقر و البطالة، حقائق الظلم و الفساد، لعهد عاش فيه أباؤنا حالة من الخوف الشديد بأن يتكلم أي إبن على السياسة أو حتى مجرد المزاح، لعهد ديست فيه كرامة المواطن، لعهد قتل فيه داخل السجون رجالا غدرا، لعهد جعلت فيه الزنازين و السجون ملجأ للمناضلين و أصحاب المواقف الشجاعة، لعهد سقطت فيه الأخلاق و القيم، لعهد حورب فيه الدين، لعهد كانت فيه أداء صلاة الصبح مع الجماعة جريمة، و اللحية منكرا و الحجاب تخلفا و صوت الأذان مقلقا، لعهد وصلت فيه نسب الفقر و الأمية و التخلف و التدهور المعيشي أسوأ معدلاته لكن المغالطات و الأرقام الرسمية تعلن العكس في عهد الطاغية بن علي، لعهد سرقت فيه كل أموال الشعب و نهبت أثنائه موارد البلاد و حق الشعب …

محصلة 23 سنة خرجنا فيها بالظلم و القهر و نفوذ الحزب الواحد و الزعيم الأوحد، شعب مفقر، تدهور معيشي رهيب، طمس للحقائق، سرقة  المال العام، نهب للثروات، دهس لكرامة و حرية الشعب، جعلت في هذا العهد الأسود من تاريخ البلاد كل الماكينة لصالح النظام.
اليوم أشباه من الإعلاميين و الرجال السياسيين يتشدقون علينا ب 23 سنة في حكم بن علي، خلال زمن هذا النظام دول مثل اليابان، ماليزيا، تركيا، ستغافورة، جنوب إفريقيا، رواندا، أستراليا، نيوزيلندا، سويسرا.. صنعت نفسها في فترات وجيزة جدا و أصبحت قوى إقتصادية و عسكرية و نحن في 23 سنة خرجنا بمحصلة سوداء لا تنم إلا على حقيقة التوجه السياسي الذي كان قائما.
نعم الحال في المجمل لم يتغير حتى ما بعد سقوط نظام إرهاب الشعب، لغياب إرادة سياسية للمضي قدما على واقع و وضع جديد، لكن الأمل لا زال فائما بأن الثورة مستمرة فالشرفاء في كل مكان من البلاد لإشعال لهيبها مجددا حتى و لو فكريا.

نعم لم يتغير الحال بين 17 ديسمبر 2010، و 17 ديسمبر 2015، التاريخ الأول كان فيه الطاغية بن علي على رأس النظام الإرهابي مؤسس النظام التجمعي الإستبدادي، و التاريخ الثاني فيه العميل الفرنسي الباجي قائد السبسي كإمتداد للنظام السابق على رأس البلاد…

يسقط حزب الدستور يسقط جلاد الشعب

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: