للمعنيين بالأمر …إنها ليست مرحلة فتح مكة واذهبوا فأنتم الطلقاء بل مرحلة تمحيص معركة أحد( ليلى العود)

شعارات نسمعها من حين إلى آخر من الشيخ راشد الغنوشي وغيره لتبرير التنازلات مع من يريدون العودة من الشباك بعدما خلعهم الشعب من الباب
وآخر شعار سمعناه أننا في مرحلة فتح مكة ويراد به طبعا تطبيق مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم مع خصومه ” اذهبوا فأنتم الطلقاء ” لنطبقها اليوم على أزلام النظام البائد
ولكن أسأل من يعتقد أننا في مرحلة فتح مكة :هل وصلنا حقا إلى هذه المرحلة لنقول لمن عذب الشعب وساهم في استعباده ”  اذهبوا فأنتم الطلقاء”  بل ونقول لهم أكثر من ذلك تعالوا عودوا إلى الحكم ومارسوا بعد تمركزكم من جديد  تهديداتكم التي سمعناها في أكثر من فضاء حوار؟
فهل نحن أسسنا دولة مستقلة القرار وحمالة لرسالة واضحة كالتي حملها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نستطيع أن نتكلم من موقع القوة مع كل من تسول له نفسه في الداخل والخارج من فرض أجندته على الشعب والحكام؟
فالرسول صلى الله علبيه وسلم قال ” اذهبوا فأنتم الطلقاء ” من موقع القوة والبقين من عدم تجرؤ أي طرف عليه وعلى رسالته التي بنى بأحكامها دولته التي تستمر إلى اليوم رغم كل محاولات طمسها عبر العصور
فهل نحن وصلنا حقا إلى مرحلة الفتح الأكبر حتى نستطيع قول ” اذهبوا فأنتم الطلقاء ” لكل من مازال يهدد الشعب ويصرحون جهارا في حوراتهم عبر الفضائيات أنهم لما يتحصلوا على الحكم من جديد سحاسبون من استعمل الرش في سليانة وويهددون بإعادة الإسلاميين للسجون ويهددون بإعادة الشيخ راشد الغنوشي إلى لندن وهددوا حتى بالقتل وبمنع الحجاب وغير ذلك من قمع للحريات؟
فهل بعد صراحتهم ووقاحتهم نأمن جنبهم ونقول لهم ” اذهبوا فانتم الطلقاء ” ونطالب بتشريكهم في الحكم من جديد وقد عانى الشعب ما عانى من سياساتهم الظالمة والفاسدة في جميع المجالات ؟
فلماذا القفز على المراحل ؟ فهل نحن حقا في مرحلة الفتح الأعظم الذي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم لأعدائه وخصومه ‘ اذهبوا فأنتم الطلقاء’؟
أبدا لم نصل الى هذه المرحلة حتى نقولها..فالمرحلة التي نعيشها الآن هي مرحلة معركة أحد التي حاول فيها الكفار إعادة افتكاك المكانة والقوة  والاقتصاد من جديد بعدما أذل الله كبار الطغاة في معركة بدر وقتل فيها رؤوس الكفر مثل أبو جهل و أمية بن خلف معذب بلال و عتبة بن ربيعة و أخيه شيبة و الوليد بن عتبة وغبرهم من الطغاة وهي فترة بدأ العالم يخطو نحو ثورة حقيقية للفظ نظام جاهلي  واحتضان  نظام جديد أصبح على مر العصور عالميا ومحاربا من الطغاة إلى يومنا هذا
ومعركةبدر كانت في السنة الثانية للهجرة وفي السنة التي تلتها أي 3 هجري حاول بقايا نظام أبو جهل الانتقام من المسلمين والقضاء عليهم و العودة لبسط النفوذ والهيمنة  كما يقوم بذلك اليوم أزلام النظام البائد الذين يحاول البعض تسهيل إرجاعهم للحكم بعدما فشلوا في ذلك بكل مخططاتهم بدء بتأسيس مجلس مدني موازي للمجلس الوطني التأسيسي وصولا الى محاولة تركيع الجيش لتنفيذ انقلابهم على الحكم
ففترنا هذه التي نعيشها هي فترة معركة أحد التي حاول فيها أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم جمع صفهم والقضاء على الإسلام والعودة للنفوذ وهي معركة في النهاية لم يكن فيها نصر للكفار وهزيمة للمسلمين كما يعتقد البعض بل أرادها الله لتمحيص المؤمنين وكشف المنافقين الذين يتعايشون مع المسلمين وهم يخططون للقضاء على الاسلام…كما  ظهر بالمكشوف في هذه الحرب أقوياء الإيمان والثابتون على الموقف وكذلك  الذين ضعفوا واستكانوا وحاولوا البحث عن الأمان مع الكفار والأعداء
فتعالوا نقف معا على مراحل هذا التمحيص في هذه المعركة التي اختبر فيها المنافقون والمؤمنون بحسب درجات إيمانهم
فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بنية قريش احتلال المدينةعقد مجلسا استشاريا عسكريا قدم فيه رأيه للصحابة وهو أن لا يخرجوا من المدينة ويبقوا في انتظار العدو يقاتله الرجال على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت فوافقه المنافق عبدالله ابن أبي سلول رأس النفاق ليس حبا في القتال بل تهربا من ملاقاة العدو خارج المدينة ولفتح أبوابها للاعداء في صورة انتصارهم على المسلمين
لكن الصحابة ألحوا على الرسول بالخروج ومنهم حمزة بن عبدالمطلب الذي قال للرسول صلى الله عليه وسلم
والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعاما حتى أجادلهم بسيفي خارج المدينة
ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم عند رأي الأغلبية وهي لعمري ديمقراطية يشكك أعداء الاسلام فيها
وخرج المسلمون وبدأ التمحيص والاختبار الذي سقط فيه أولا رأس النفاق ابن أبي سلول الذي انسحب بنحو ثلث العسكر قائلا علام نقتل أنفسنا ؟ ليكشف الله عنه و عن باقي المنافقين الغطاء الذي كان كفرهم يكمن وراءه وليتعرف المسلمون في أحرج الساعات عن الأفاعي التي كانت تتحرك في الظلام لهدم الإسلام

وقد أراد المنافقون قسم جيش المسلمين على مقربة من كفار قريش حتى تنهار العزائم وتحبط فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على المسلمين
وقد كاد ابن أبي سلول المنافق أن ينجح في خطته و كادت طائفتان أن تفشلا وهما بنو حارث من الأوس وبنو سلمة من الخزرج ولكن الله تولاهما وثبتهما بعدما همتا بالانسحاب والرجوع مع ابن أبي سلول إلى المدينة
إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ-آل عمران–122
وحاول عبدالله بن حرام تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم القتالي للدفاع عن الإسلام قائلا لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله و ادفعوا فرفضوا

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً

لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي

قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُون-آل عمران -167

وبعد انسحاب المنافقين واكتشاف حقيقتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصل بقية الجيش وهم سبعمائة مقاتل ونفذ الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي فعسكر بجيشه مستقبلا المدينة وجاعلا ظهره إلى هضاب جبل أحد وعلى هذا صار جيش العدو فاصلا بين المسلمين وبين المدينة
وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يبوئ للمسلمين مقاعد للقتال ووصى الرماة بجبل أحد أن لا ينزلوا مهما كانت نتيجة المعركة …نصر أو هزيمة
ودارت المعركة و حقق فيها المسلمون في أولها نصرا هائلا وقاتل حمزة بن عبدالمطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم ببسالة إلى أن صرع لا كما تصرع الأبطال وجها لوجه في ميدان القتال بل كما يغتال الكرام في حلك الظلام حيث اغتاله العبد وحشي لينال مقابل ذلك حريته
ورغم هذه الخسارة الفادحة ظل المسلمون مسيطرين على الموقف وسجل هذا الجيش الصغير نصرا آخر إلى أن وقعت غلطة فظيعة من الرماة الذين لما رأو الغنائم تنازعوا بينهم هل ينزلون من الجبل أم لا

لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ

وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ

فغلب على بعض الرماة حب الدنيا وصاحوا الغنيمة الغنيمة ..ظهر أصحابكم. فماذا تنتظرون؟
أما قائد الرماة عبدالله بن جبير فذكرهم بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بأن لا ينزلوا من الجبل لا عند الانتصار ولا عند الهزيمة ولكن الأغلبية نزلوا لينتهز خالد بن الوليد هذه الثغرة في الجبل وتدار المعركة من جديد وأحدثت البلبلة في صفوف المسلمين وأحيط بهم من الأمام والخلف مما أدى بالبعض إلى الفرار والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم لكي لا يفروا

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ

تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ -آل عمران 153

وزادت بلبلة المسلمين لما سمعوا صائحا يصيح إن محمدا قد قتل فانهارت بقية صواب البعض وألقوا أسلحتهم وفكروا في عبدالله بن ابي المنافق ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ

وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى

أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ-آل

عمران -144
ولكن أنس بن النضر  ثبت وقال لهؤلاء قوموا وموتوا على ما مات عليه رسول الله وقاتل أنس حتى استشهد وبه بضع وثمانون طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم
كما نادى ثابت بن الدحداح في قومه إن كان محمد قد قتل فإن الله حي لا يموت قاتلوا على دينكم وقاتل هو الآخر حتى استشهد

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا
ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ-آل عمران -146
وبهذه الروح المجاهدة عاد للمسلمين الأمل والعزيمة خاصة لما بلغهم أن خبر مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم كذبة وراحوا يدافعون عنه فطوقوا الرسول صلى الله عليه وسلم لحمايته وفي مقدمة المطوقين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب و أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية وغيرهم
وآخر هجوم قام به المشركون في هذه المعركة لما علوا الجبل يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد فقال الرسول صلى الله عليه وسلم
اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا ” .. فقاتل عمر بن الخطاب ومعه ثلة من المجاهدين حتى أنزلوا الكفار من الجبل وقام المسلمون بدفن شهدائهم

ولكن هل عاد المشركون منتصرين؟
إنها كما قلت ليست معركة لتحديد نصر أو هزيمة ولكن هي لتمحيص المؤمنين وكل على حسب درجة إيمانه ولإظهار المنافقين وإخراجهم من بين المسلمين

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ

فلو كان النصر حليف المشركين في هذه الغزوة لحققوا هدفهم الذي خرجوا من أجله وهو احتلال المدينة التي لو واصلوا الطريق إليها عند البلبلة التي أصابت المسلمين عند نزول الرماة من الجبل لاحتلوها كأسهل ما يكون لأن من بقي فيها هم الضعفاء والشيوخ والأطفال والنساء والمنافقون مثل عبدالله بن أبي سلول الذي سيرحب بالمشركين عند وصولهم ويفتح لهم أبواب المدينة

وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً

لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي

قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ

الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن

كُنتُمْ صَادِقِينَ
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ

خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ

الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا

أَجْرٌ عَظِيمٌ
وأختم لأقول أن التمحيص الذي وقع في معركة أحد هو الآتي:

طهور المنافقين الذين كانوا يحاربون الإسلام في الخفاء وها أن في عصرنا ظهر أمثالهم وصاحوا تونس حرة حرة والإسلام على برة ويعملون بكل قواهم على أن تمحى من الدستور الجديد كل إشارة ليكون الحكم للإسلام  ويطالبون بعلوية في الدستور لما يسمونها المنظومة الكونية لحقوق الإنسان ألا وهو النظام العالمي الفاسد الذي هو أقرب لحكم الجاهلية
وفي معركة أحد ظهر كذلك من المسلمين من ثبت عندما أحدث المنافق عبدالله ابن أبي سلول انقساما في الجيش ورفضوا الانصياع إليه وواصلوا الخروج إلى أحد للقتال ولم يعودوا معه إلى المدينة
ومنهم من ثبت في جبل أحد ولم ينزلوا لما رأوا الغنائم
ومنهم من ثبت لما صاح صائح قتل الرسول صلى الله عليه وسلم وواصلوا قتالهم
ومنهم من ألقى الأسلحة وفكروا في عبدالله بن أبي المنافق ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان كما يفكر اليوم البعض أخذ الأمان من الباجي القائد السبسي ومن ورائه القوى الخارجية  وذلك للبقاء في الحكم

وهذه سنة الله في خلقه إذ أن في كل عصر يقع تمحيص ليظهر للجميع كفر الكافرين ونفاق المنافقين وإيمان المؤمنين بحسب درجة إيمانهم
ونحن نشاهد اليوم هذا التمحيص وتجلى لنا بوضوح في مصر و في تونس وفي كل الأمة وانقسم أبناء الأمة وبوضوح  إلى فريق يساند بقوة النظام العالمي الفاسد ويسعى إلى ترسيخه واستمراره وفريق اختار  كلمة الحق والثبات على المواقف إزاء تحقيق أهداف الثورة  في بلدان الثورات واختار هوية الوطن الاسلامية   ومستعد للتضحية من أجل كل هذا  بينما بقي آخرون مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

وها أننا نشهد  من يتشبث بتحصين الثورة وبمواصلة ما مات عليه الشهداء وهو قلع نظام ما رسخ في الوطن إلا الاستبداد والظلم والفساد والتبعية المذلة للغرب

وسمعنا من  صدق مع الشعب وصارحه أن من بين شروط صندوق النقد الدولي استئصال تيار أنصار الشريعة

كما رأينا في المقابل من هرول إلى حضن هذا النظام البائد وعقد صفقات ليأخذ منه الأمان ومن الغرب ورضوا باتهام أبرياء ورميهم بالإرهاب ويستعد في الانخراط في النظام العالمي الإرهابي
وسيثبت في الأخير أقوياء الإيمان الذين لا يداهنوا ولا يجاملوا ولا يخشون في الله لومة لائم ولا يتوكلون إلا على الله وليس على الغرب وهؤلاء هم الذين سيقولون لخصومهم في نهاية الصراع و من موقع القوة ” اذهبوا فأنتم الطلقاء ”
اللهم اجعلنا من الذين يثبتون عند التمحيص آمين

وتستمر الثورة حتى النصر وما النصر إلا من عند الله

ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: