لماذا كان الجانب الجمالي ضعيفًا في حياة المسلمين ؟

والحاجة إلى الجمال حاجة أساسية ، لكن ما مِن حاجة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قنوات نظيفة ، إذا جمّل إنسان بيته ، وجنة المؤمن داره ، جمّل بيته ، جمّل ثيابه ، نظّف مركبته ، فرضاً ، عنده محل تجاري نظيف ، مطلي ، الحاجات في أماكنها ، فيه نظام ، فنحن نحب الجمال ، نحب الكمال ، نحب النوال ، هذه فطرتنا .
لكن الشيء المؤلم لماذا الطرف الآخر يعتنون جداً بمدنهم ، وحدائقهم ، وأبنيتهم ومؤسساتهم ، ودور عبادتهم ، والمسلمون مقصرون في هذا ، الفوضى والقبح منفران ، والنظام والجمال والأناقة مسعدان .
أنا لا أقول : الجمال بالشيء الغالي ، لكن يمكن أن تطلي الغرفة طلاء لطيفًا مريحًا هادئا رخيصا جداً ، يمكن أن تشتري أثاثا متناسبا مع الطلاء ، فالحاجة الجمالية حاجة أساسية جداً .
أحيانا إذا سافر الإنسان نزل في فندق من خمس نجوم ، يدفع عشرة أضعاف الأجور ، أو عشرين ضعفا مقابل النظافة والجمال ، أليس كذلك ؟ لكن فيه معاصٍ وآثام يقابل ذلك .

 أن ترتدي ثياباً جديدة نظيفة إذا أتيت إلى بيت من بيوت الله ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان له ثياب يرتديها في المناسبات ، وفي المسجد ، وحينما يلتقي الوفود ، وكل إنسان مؤمن ، والمؤمن سفير الإسلام ، يمثل الدين ، إذا دُعي إلى حفل إذا جاء إلى المسجد ، وكان ثيابه نظيفة ، أقول : نظيفة ، أقول : ألوانها معقولة فقط ، أنا لا أطالبك بأكثر من ذلك 

 

لماذا كان الجانب الجمالي ضعيفًا في حياة المسلمين ؟

مع أنهم أتباع سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وكان يُعرف بريح المسك ، وكان يعتني بثيابه ، وكان يقول :

(( إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ ، وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ ))

[ أبو داود عن أبي الدرداء]
على كلٍ ، من معاني هذه الآية أنت تأتي بيوت الله بزينة ، قالوا : الزينة الثياب النظيفة .

 

والله حدثني أخ قال لي : أنا مغرم بحضور الدروس في المساجد ، حضر درسًا ، وفي نهاية الدرس أقيمت الصلاة ، فلما سجد شم رائحة من جورب الذي أمامه خرج منها من جلده ، قال لي : والله ما عدت آتي إلى هذا المسجد من شدة انزعاجي .
فلما يكون الإنسان نظيفا معطَّرًا ، اغتسل ، قلّم أظافره ، رَجّلّ شعره ، اعتنى بهندامه ، فهذا من العبادة :

﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾
هذا معنى .

قد تكون غرفةُ الإنسان مطلية طلاء جيدًا ، نظيفة ، وجميلة ، لكن زيّنها بمنظر طبيعي ، زينها بآية ، بخطاط كبير ، زينها بزهور طبيعية ، أو غير طبيعية ، زينها بزاوية جمالية ، الزينة عند بعض علماء التفسير تزيد على قوام الشيء .
قد يكون الإنسان نظيفًا ، وقد اغتسل ، ويرتدي ثيابا جميلة ، إذا كان خاطبا يضع وردة حمراء مثلاً ، هذه الوردة زيادة ، أحيان يضع عطرًا ، الزينة تزيد على قوام الشيء .

﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾

 

لكن الحد الأدنى من فهم هذه الآية : أن ترتدي ثياباً لا تؤذي بها أحداً في المسجد ، فالقصاب له ثياب خاصة ، يرتديها في أثناء العمل ، الدابة فيها دم ، فيها دهن ، والدهن له رائحة ، والحداد له ثياب خاصة ، ثياب زرقاء ، وعليها رائحة الفحم ، وكل حرفة لها ثياب ، لا ينبغي أن تأتي بهذه الثياب إلى المسجد ، لأن هذه الثياب تؤذي من حولك ، فالحد الأدنى في الفهم لهذه الآية : أن ترتدي ثياباً لا تؤذي مصلياً ، أن تكون نظيفة ، وأن تكون ساترة ، وأن تكون إلى حد ما جميلة .
أيها الإخوة ،

﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾

محمد راتب النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: