لماذا محاكمة موقع الصدى … ؟ بقلم حمادي الغربي


لماذا 
محاكمة موقع الصدى … ؟ 

نزل خبر تأجيل محاكمة الأخ راشد الخياري مؤسس و مدير موقع الصدي الإخباري كبرد و سلام على عائلة الصدى و الإعلاميين و الثوار و تم تأجيل محاكمته الى موفى شهر سبتمبر القادم غير أننا نقرأ الخبر من زوايا عدة و أهمها توغل فلول الدولة العميقة في الشأن التونسي و استعراض عضلاتها و الإعلان عن قوتها و بقاءها على الامساك بخيوط إدارة الدولة و المسك بالعصا عاليا في وجه كل ثائر و رافض للواقع المهين التي وصلت اليه تونس من جراء تمييع الثورة و موقف الأحزاب الصورية التي أدارت ظهرها للشعب و التلويح ايضا بوجوب احترام و إبداء الخنوع لماكينة بن على المهترية و الآلية الى الزوال بإذن الله .
و لكن هذا المشهد في حقيقة الأمر مشهدا تمثيليا لتخويف من بقي من الثوار على العهد و الوفاء و جس نبض ردود أفعال المد الثورى و الـتأكد من جاهزيته و عدم إصابته بالفتور و الإحباط حتى يتسنى له تمرير ما بقي من مخططات و أجندة الثورة المضادة و القوى الدولية الكارهة للربيع العربي و خاصة منها اللمسات الأخيرة من الانقلاب التوافقي و على رأسها تحييد المساجد و تجفيف منابع الاسلام الرباني و الترويج للاسلام الأمريكي و تضييق الخناق على حرية التعبير و الاعلام الملتزم و الانسياق تحت المنظومة الدولية و العيش تحت مظلة النظام العالمي المتوحش و القبول بكل الاتفاقيات السابقة التي ابرمها المقبور و من بعده المخلوع و المتمثلة في نهب ثورات تونس الباطنية و ما ظهر على أرضها و التعهدات الضاربة لضمير الامة و عقيدتها .
و إني في هذا المقام لا أبرئ بعض الأحزاب و إن لم تعلن ذلك صراحة عن بهجتها و سعادتها في تكميم صوت الصدى لما يمثله هو و غيره من المواقع الجادة من تهديد لفضح ممارستهم و سياسيتهم الداعية للرضوخ و القبول بالأمر الواقع و العيش تحت شروط القوى الدولية و عدم الخروج عن خارطة الطريق المسطرة سابقا لمن أراد الاندماج داخل الأسرة الكبيرة التي تقود العالم ثم التخلي عن تحقيق مطالب الثورة و تحسين مستوى العيش و الوعي و التدين و التعليم و الارادة و الاعتزاز بالانتماء و الدعوة له و التبشير به .
إن التفاف رجال الثورة حول موقع الصدى و التحرك الاعلامي المناصر له رغم قلته إلا أنه كان بمثابة الروح الثورية الحية التي تجري في ضمير الشعب التونسي و الجدار العازل أمام فلول الثورة المضادة فأخاف الطرف الثاني و ألزمه على التراجع و البقاء في جحره ساكنا حتى لا تعصف به رياح الثورة و ترمي به خارج أطراف المشهد التونسي الجديد .
و ندعو من هنا كل تونسي حر ما يزال يؤمن بإمكانية نجاح الثورة التونسية أن يبقى صوته عاليا و مداد قلمه سائلا و قلبه نابضا و روحه يقظة في وجه كل خائن و عميل و محبط للعزائم .
حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: