لماذا يتهم أهل الباطل الرسل وأهل الحق بالجنون؟

دأب أهل الباطل على مر العصور برمي أهل الحق بالجنون ولم يسلم من نعتهم حتى الرسل عليهم الصلاة والسلام
فقد رمى كفار قريش الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالجنون حيث قالوا:”وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ” – ( الحجر – 6 )
وحين كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي ويدعو الناس، كان عمه أبو لهب يمشي من ورائه ويقول للناس: لا تصدقوه فهو مجنون. إنه ابن أخي وأنا أعرف به.
وأعلمنا الله أن كل الرسل ألصقت بهم تهمة الجنون وذلك في قوله :”مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ” ( فصلت )
وفي قوله: “كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ- الذاريات ” (52 )
أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ” (الذاريات -53)
أي أن أهل الباطل طبعهم واحد و لم يوصي بعضهم بعضا في رمي الرسل وأهل الحق بالجنون على مر العصور بل إن طغيانهم واحد وقلوبهم متشابهة ” كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ” (البقرة:118) .
وقد رد الله سبحانه وتعالى على رمي الكفار الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنون بقوله تعالى : ” إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ¤ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ¤ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ¤ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ” (التكوير )
“أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ” (الأعراف -184)

المواجهة القرآنية لتهمة الجنون

عمد القرآن الكريم إلى مواجهة هذه التهمة الصادرة من هؤلاء العتاة والطواغيت، ولم يقف أمامها دونما حيلة أو عمل. بل قد اتخذ القرآن الكريم في مواجهتها أساليب عديدة منها :

– الحث على استعمال التفكر والتدبر، والغاية من ذلك تحقيق تحرر الإنسان من ربق السطحية والتقليد الأعمى.والانسياق وراء تصديق تهمة الجنون (أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جِنة إن هو إلا نذير مبين)

– : العمد إلى تكذيب الخصوم، لكن ليس من خلال الرد على التهمة الموجهة، بل من خلال بيان كذبهم في ما زعموا

ونحن إذا وصلنا إلى عصرنا فإنه كما وضحت في أول المقال أن أصحاب الباطل طبعهم واحد ومازلنا نسمع من يقوم بالتشكيك في القدرات العقلية لأهل الحق بألفاظ متنوعة منها : التخبط، والعشوائية، وفقدان التوازن، والهستيريا، وصولا إلى الجنون وهو ما يرمى به أمثال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من قبل خصومه ورئيس حركة وفاء عبدالرؤوف العيادي
وقد رمي السيدان المرزوقي والعيادي بالجنون لأنهما آمنا بالحقوق والحريات الحقيقية وحرصا على قضايا الوطن ومصالحه وثرواته وثورته وهو ما لم يرضي بعض الذين انخرطوا في منظومة النظام البائد ويواصلون جريمتهم بالعمل على إجهاض ثورة الوطن ورمي من آمن بها بالجنون لفقدانهم الحجة الدامغة والمقنعة للرأي العام.. ولهؤلاء نقول لهم في حديثهم عن جنون السيدين المنصف المرزوقي وعبدالرؤوف العيادي ما يقوله المثل ” إذا كان المتحدث مجنون فالمستمع عاقل ”

أنهي مقالي بما قاله أحد الحكماء عن جنون يسعد أهل الباطل

الجنون في تصوري…. أ ن أرضى بما يرضى به الكثير صاغرين أو منتفعين في هذاالكون .
الجنون في تصوري … أن اضحك ويبكي الغير من ضحكتي.أو أن أرفع صوتي ويسكت الجميع .
الجنون في تصوري … أن آكل واشرب وغير يأكل ويشرب ولكن بطريق ووسيله اخرى .
الجنون في تصوري … عدم الأحساس بالظلم والخنوع للظالم .
الجنون في تصوري….ان اصبر على الذل وسيطره الواسطه التي حرمت الكثير من من بعض الاشياء مثلا. واقول مكتسبات لأنها أعطيت بواسطه .
الجنون في تصوري …الرضاء والاقتناع بالقليل و من حقي الكثير .
والجنون في تصوري … أن ابقى وحيدا في التعبير عن معاناة الغير وهم ساكتون جامدون لايتحركون .

ليلى العود

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: