لماذا يرفض السبسي المناظرة ؟ (بقلم/مرسل الكسيبي)

بن علي المخلوع كان يخشى من الظهور المباشر على شاشة التلفزيون مخافة زلاته وكبائره في القول , فقد كان يحرص على كتابة خطاباته والتمرن عليها قراءة قبل تلاوتها بشكل مسجل وتقديمها للجمهور …
كان لبن علي كتبة خطابات من أمثال عياض الودرني في آخر سنوات حكمه والهادي البكوش بداية حكمه , وأحيانا يقع تركيب الخطاب وفق محاور يعدها مستشارون لتقع قراءتها بعد اتمام الميكساج …
بن علي حاول الارتجال أثناء القاء خطابه الأخير فسقط المصدح أثناء كلمته الشهيرة “غلطوني”…فأعاده الى وضعه السوي ثم ارتبك وأعاد كلمة “غلطوني” وسقط المصدح معه ثانية وسقط معه ملكه بعد أيام…
السبسي هو الآخر يخشى المناظرة التلفزية المباشرة , لأنها أقصر وأسرع طريق لزوال ملكه وربما من بعده حزبه الذي هو أوهن من ببيت العنكبوت لو تم ازالة مسألة التسجيل من القانون الانتخابي وتم السماح لكل البالغين سن الرشد القانوني في تونس بالانتخاب…
أتحدى السبسي أن يشارك في مناظرة تلفزية مباشرة مع منافسه الدكتور المرزوقي , لأنه غير قادر بكل المقاييس على الدفاع عن دولة كان أحد أعمدتها حين حرمت التونسيين من الانتقال الديمقراطي عبر التزوير والتجريم للمعارضة طيلة نصف قرن …
كيف سيدافع عن سجل حقوقي لدولة الفساد التي قامت على التعذيب الممنهج وعلى احتكار الثروة وعلى سرقة المال العمومي ؟
كيف سيدافع عن دولة حاكمت وعذبت معارضيها حتى الموت ؟ , بل أعدمت واغتالت قادة الحركة الوطنية والمقاومة وعلى رأسهم الزعيم صالح بن يوسف ولزهر الشرايطي …حين كان هو أحد أبرز مقربي ومسؤولي الرئيس الراحل بورقيبة …
لن يناظر , لن يناظر , لن يناظر …وهاهو “وجهي كيما يقولوا بالتونسي” …, ولذلك بحثوا له عن تخريجة الحوار الممسرح على قناة تونس 7 وقالوا لنا انه بنفس معايير الحوار الذي سيقدم للدكتور منصف المرزوقي بعد يوم…
على العموم لن تكون هناك مناظرة , وهو مايعني لشعبنا أن أمثال السبسي يعنون السقوط والفشل الانتخابي الذريع بمجرد امتناعهم عن المناظرة التلفزية المباشرة لو كنا نتحدث عن ديمقراطية حقيقية كما يقع بين الشعوب المتحضرة أو في البلدان الأوروبية التي تحترم وعي وارادة شعوبها…
لقد أعادنا السبسي أسفا الى مربعات بن علي وهروبه من الصحفيين الحقيقيين أو المعارضين الحقيقيين , ولم يبق له في الأخير الا الاعتماد على “الماكينة” التي عرفت بالاحتيال والتزوير , وبعد ذلك لو نجح لاقدر الله , يبقى له المرور الى العصا الأمنية باسم شعاره المكرور المجرور “استعادة هيبة الدولة”…

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: