image

لمحة عن السيرة الذاتية للفقيد منصف بن سالم

الدكتور المنصف بن سالم، من مواليد 1 فيفري 1953 ، متزوج وله أربعة أبناء.ـ

المسيرة العلمية:ـ

حقق الدكتور المنصف بن سالم أرقاما قياسية في تاريخ التحصيل الأكاديمي حيث كان حين تخرجه أصغر دكتور مهندس في العالم عن سن يناهز 23 عام ، كما حاز على دكتوراه دولة في الرياضيات وعمره 27 سنة فقط. ظل تحت المراقبة الأمنية لأكثر من 20 عاماً ومنع من التنقل داخل البلاد وخارجها. حرم هو و أبناؤه من الحصول على جوازات سفر، كما حرم من التدريس بالجامعة التونسية بعد فصله منها سنة 1987.ـ
الدكتور منصف بن سالم حائز على باكالوريا رياضيات سنة 1970 وعلى ديبلوم جامعي للدراسات العلمية: رياضيات وفيزياء سنة 1972 ثم تحصل على شهادة الأستاذية بالرياضيات سنة 1974 وعلى ديبلوم الدراسات المعمقة بباريس سنة 1975 وعلى ديبلوم مهندس رئيس صناعة آلية بباريس سنة 1976 وفي نفس السنة أيضاً حاز على دكتوراه اختصاص فيزياء نظرية بباريس، وفي سنة 1980 دكتوراه دولة رياضيات.ـ

المهام و المسؤوليات المهنية:ـ

في تونس

تولى الدكتور منصف بن سالم في تونس وفي غيرها من البلدان بين سنة 1976 وإلى غاية سنة 1987 مهمات عديدة فكان : مدرسا و مؤسسا و مديرا لقسم الرياضيات بجامعة صفاقس وعضوا بالمجلس العلمي وبلجان الانتداب و أستاذا بمعهد الرسكلة و التكوين المستمر بتونس.
هو من مؤسسي المدرسة القومية للمهندسين وهو أيضاً كاتب عام مؤسس لنقابة التعليم العالي بصفاقس، مع وفرة هذا الاقبال على العطاء و تعدد المسؤوليات قدرت ساعات العمل الاضافية للدكتور بن سالم حوالي خمسين سنة عمل.ـ

خارج تونس

تولى الدكتور بن سالم خطة مقرر بمركزية الرياضيات ببرلين و متشقن (الولايات المتحدة الأمريكية) و كان أستاذا زائرا بجامعة مريلند الأمريكية و المركز الدولي للفيزياء النظرية بإيطاليا و عضوا بالمركز القومي للبحث العلمي بفرنسا و عضوا بالمركز الدولي للفيزياء النظرية بتريستا (يونسكو و الوكالة الدولية لللطاقة الذرية).ـ
كما كان عضوا في إتحاد الفيزيائيين والرياضيين العرب و عضوا في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وأستاذا باتحاد الجامعات الناطقة بالفرنسية ببلجيكا وكندا.ـ

المحنة و الصمود:ـ

اُعتُقل الدكتور بن سالم يوم 26 نوفمبر 1987 و صدر حكم من محكمة أمن الدولة بسجنه 10 سنوات أشغال شاقة و 10 سنوات مراقبة إدارية. ظل إلى سنة 1989 بحالة إيقاف وفي ماي 1989 وقع منعه من مباشرة مهامه بوصفه أستاذا محاضرا في الرياضيات بالمدرسة القومية للمهندسين بصفاقس. وفي سنة 1990 صدر أمر رئاسي يقضي بشطب إسمه من الجامعة، وفي نفس السنة وإثر تصريح صحفي أدلى به الدكتور منصف بن سالم لأحد الصحافيين الجزائريين تم إيقافه. وبعد خروجه من السجن سنة1993 وضع الدكتور منصف بن سالم بمحل إقامته تحت الإقامة الجبرية، دون أن يكون قد صدر في حقه أي حكم قضائي من هذا القبيل.ـ
وظلت ثلاثة فرق من الأمن منذ ذلك الحين تتناوب على مراقبة محل سكناه كامل اليوم والليلة وظلت هذه الحراسة مشددة إلى سنة 2001. هذا إضافة إلى قطع هاتفه القار لمدة أربعة سنوات و منعه من اقتناء الأصحن الهوائية لالتقاط القنوات الفضائية، بل يشتد الظلم ليتم حرمان الحي الذي يقطنه من الخدمات العادية(تصريف المياه، التنوير العمومي، تعبيد الطرقات، البريد…)، الى جانب حرمانه هو من أي تغطية اجتماعية كالتأمين على المرض. وفي سنة 1994 مُنع من زيارة والدته المريضة و حضور جنازتها ومراسم دفنها بعد وفاتها.ـ

ورغم التدخلات المتعددة من قبل شخصيات علمية ودبلوماسية لدى السلطات السياسية العليا في تونس، من أجل تسوية وضعية الدكتور منصف بن سالم في ما يتعلق بأجوره المتخلدة بذمة وزارة التعليم العالي و حقه في العودة إلى التدريس، وحقه هو وأبناؤه في جوازات السفر، فإن تلك المحاولات جميعها آلت إلى الفشل: فوزير التعليم العالي سابقاً بفرنسا العالم الكبير في الرياضيات “لورونت شوارتز” جاء إلى تونس والتقى ببن علي وتلقى وعوداً بتسوية وضعية الدكتور بن سالم بصورة نهائية و قام بناءاً على تلك الوعود بتسميته بجامعة بباريس6، لكن لم يسمح للدكتور بالسفر. أما الدكتور محمد عبد السلام الحائز على جائزة نوبل فقد قدم إلى تونس مرتين وتلقى وعوداً بحل قضية الدكتور بن سالم، لكن دون أن يتم الوفاء بتلك الوعود. ـ

وفي 30 مارس 2006 أعلن الدكتور منصف بن سالم دخوله وأفراد عائلته في إضراب عن الطعام احتجاجا على قرار الجامعة طرد إبنه أسامة بن سالم ورفيقيه بسام النصري وعلي عمر بعد إحالتهم على مجلس التأديب بجامعة صفاقس على خلفية تنظيم تظاهرة طلابية في 02 فيفري 2006.ـ

و قد لخّص الدكتور بن سالم في تلك الفترة بإيجاز بليغ وصفه لما كان يتعرض له من اضطهاد بقوله : ” ما يجري معي أمر يتجاوز الخيال وهو فوق القدرة على الفهم والتفسير .. إنهم ببساطة يحكمون علي بالموت “.ـ

إنّ الدكتور هو كفاءة علمية كبرى نفاخر بها دول العالم و يأسف كل مواطن حر لما تعرض له من اضطهاد حال بينه و بين مواصلة التعمق في الأبحاث و نفع الأمة، و لا نملك إلا أن نقف إجلالا لها متعلمين الصبر على الابتلاءات و التسلح بقوة الإيمان.
تمكن الدكتور مؤخرا و عقب الثورة المجيدة من استئناف العمل بالمدرسة الوطنية للمهندسين بصفاقس يوم 31 مارس 2011. و توّجت محنته التي دامت أكثر من عقدين من الزمن بصدور حكم من المحكمة الإدارية بتونس يوم 26 ماي 2011 يقضي بإلغاء كل الإجراءات التعسفية ضده.

إنّ مسيرة الدكتور بن سالم النضاليّة و العلمية تعجز كل الكلمات أن تنصفها حقها و أن تختزلها في بضع اسطر، و لكننا نحاول أن نعطي لمحة بسيطة عنها علنا نوفق في تقريب الصورة للناس فيدركون معنى التضحية في سبيل المبادئ.ـ

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: