لو كنت راعية للحوار الوطني كيف أخرج تونس من أزمتها( بقلم ليلى العَوْد )

في الجولة التي قمت بها في مختلف الصفحات في فضاء الفيس بوك قرأت العديد من التعاليق بخصوص ما آل إليه ما يسمى الحوار الوطني واندهشت من دعوة بعض من يسمونهم مثقفين للمواجهة بين أبناء الشعب التونسي لأنه حسب رؤيتهم لم يبق إلا هذا الحل

ربما تبنوا هذا الحل بعد سماعهم قول الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أن البلاد ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات إذا فشل الحوار نهائيا وكلامه هذا فهمه البعض  أن المواجهة ستكون إحدى هذه الاحتمالات
تحسرت على وطني ولما وصلت إليه الأوضاع فيه وتذكرت قول لوط عليه السلام لقومه:

أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ

وكمواطنة عادية قلت كيف نخرج بلادنا من هذه الأزمة؟
هل بالتقاتل كما دعت إحدى المثقفات في صفحتها؟
هل بجلب الاستعمار؟
هل …هل ..وهل
وتساءلت لو كنت أنا من بين من يرعوا حوارا وطنيا كيف أخرج بلادي من أزمتها؟

فقلت أول ما أقوم به هو الدعوة إلى حزب تونس فقط وأقصي كل الأحزاب التي نزلت إلى الحضيض بتجاذباتها السياسية وتكالبها على السلطة
فمن يريد الانضمام إلى حزب تونس نساء ورجالا أقول لهم أهلا وسهلا وأما الأحزاب التي قال الله عنها
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ- الروم
فهذه الأحزاب الفرحانة بما لديها وما لديها إلا التآمر والتجاذب السياسي والايديولوجي لا مكان لها في الحوار لانها فاقدة لأي مشروع ينهض بالبلاد اقتصاديا وثقافيا وعلميا

2- أخصص مجلس حكماء وطبعا ليس كالحكماء الذين جلبوهم سابقا وقالوا عنهم حكماء وهم أبعد ما يكونوا عن الحكمة
فمجلس الحكماء الذي أريده يكون متكونا من ثلة من شرفاء كل ولاية من ولايات الجمهورية ويشهد لهم الجميع بالأمانة والأخلاق والحكمة ليحددوا ثروات ولاياتهم وكيف تستغل  و من يستغلها وليسوقوا مشاكل هذه الولايات ويقترحوا حلولا لها

3 – أخصص مجلس الشباب وما أدراك ما الشباب وعلى رأسهم شباب الثورة الذين مع الأسف أقصوا من هذا الذي يسمونه حوارا وطنيا بل وزج ببعض شباب الثورة في السجون
فمشاكل الشباب عديدة وعلى رأسها البطالةو المخدرات والهجرة عبر قوارب الموت الخ…

4 – أخصص مجلس المثقفين لنرى كيف يمكن بالفعل أن تكون ثقافتنا مرآة لشعبنا  وطبعا ليس مثل أولئك الذين لم يقدموا من الثقافة عبرعقود إلا تسطيح الفكر وتهميش قضايا الوطن والأمة ونالوا على ذلك الجوائز والامتيازات

5 – أخصص مجلسا للعلماء في مختلف مجالات العلوم لنرى كيف نفعل البحوث العلمية لنستنبط علومنا ووسائلها المادية وآلياتها

6 – أخصص مجلسا لمن يسمونهم إرهابيين ليناقش الجميع مفهوم الإرهاب ونستمع ممن صنفوا إرهابيين لأننا إلى حد اليوم نسمع عنهم فقط
فقانون الإرهاب يفعل ضد هؤلاء الذين يسمونهم إسلاميين متشددين ثم يمرون به إلى كل حس معارض مهما كانت مرجعيته الفكرية والايديولوجية إلى أن يركع كل الشعب إلى ديكتاتورية اتضح بعد سقوط المخلوع بن علي أن هذه الديكتاتورية مرتبطة بالغرب وتتلقى الأوامر منه ولنكتشف أن الإرهاب الحقيقي متأت من هذه الديكتاتورية ومن ورائها
لذلك إذا أردنا علاقة سليمة بين أبناء الشعب وبعيدة عن الإقصاء والظلم والفوضى والإشاعات علينا توضيح مفهوم الإرهاب

7 – أخصص مجلس القضاة وما أدراك ما القضاء ليحدد القضاة سبل تركيز دولة العدل والمساواة والقانون بعدما ضاعت كل هذه القيم لعقود

8 -أخصص مجلسا للشيوخ والأئمة للنظر في مقولة فصل الدين عن الدولة وفي الشأن الديني كله

9 – آتي الآن إلى النقطة الأهم وهي أن تونس مرتبطة بنظام عالمي لا نعرف إلى حد الآن هل هو ارتباط بندية وبقدر ما يأخذ منا الآخر اقتصاديا وثقافيا بقدر ما نأخذ منه أم أن ثرواتنا وهويتنا وأراضينا مستباحة لهذا النظام العالمي
ولمعرفة هذا يجب دعوة كل السفراء الأجانب لهذا الحوار لنسمع منهم كيف يرون طبيعة التعامل مع تونس
فإذا وجدناهم يتكلمون من أبراجهم العالية ومن منطق السيد للعبيد ويفرضوا علينا من يتولى الحكم هنا نتيقن أننا مستعمرون ونبحث سبل التعامل مع هذا الاستعمار
فلا خلاص لأي أزمة في البلاد إلا إذا حددنا طبيعة السياسة الخارجية لتونس

هذه رؤيتي للحوار الوطني وأما ما يسمونه اليوم حوارا وطنيا فصدق من سماه في زلة لسان حمارا

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: