ليبيا : أحمد معيتيق رئيسا جديدا للحكومة الليبية

انتخب المؤتمر الوطني العام الليبي رجل الأعمال احمد معيتيق المدعوم من الاسلاميين رئيسا جديدا للحكومة خلفا لعبد الله الثني بعد أن تحصّل في جلسة عمتها الفوضى على 121 صوتاً من أصل 152.
وقد تحصل معيتيق في تصويت أولي على 113 صوتا أي دون الأصوات المطلوبة وهي 120 مما أدى بالمؤتمر إلى تصويت علني، حيث سؤل كل الحاضرين عن الموافقة على انتخاب أحمد معيتيق أو التحفظ عليه.
و قد احتج اعضاء في المجلس على النتيجة الجديدة المعلنة مؤكدين ان التصويت الاول أقر والجلسة رفعت على إثره.
ومن جهته اعترض الناطق الرسمي باسم المؤتمر، عمر احميدان، على شرعية الجلسة. وقال إنها جلسة غير قانونية وغير شرعية

ويذكر أن رئيس الوزراء الليبي الأسبق ، عبد الله الثني، اعتذر للمؤتمر الوطني العام( البرلمان ) الأحد 13 أفريل 2013 عن تكليفه بتشكيل حكومة جديدة مضيفا أنه تعرض لإطلاق نار وعائلته
وقال الثني في خطاب له أن قراره يأتي حرصا على مصلحة الوطن وعدم جر الأطراف المختلفة إلى اقتتال ليس فيه طرف رابح مؤكدا على استمرار تصريف أعمال حكومته إلى غاية تعيين شخصية أخرى من قبل البرلمان خليفة له
هذا و قد عقد المؤتمر الوطني جلسة بتاريخ 29 أفريل 2013 لانتخاب رئيس حكومة جديد إلا أن مسلحين اقتحموا القاعة وأطلقوا الرصاص لإرهاب النواب مما أدى إلى تأجيل الجلسة إلى اليوم الأحد 4 ماي 2014

ووسط التوتر الأمني والسياسي في ليبيا انقسمت رؤية الدول الغربية والعربية حول طريقة التعاطي مع الثورة الليبية حيث يرى البعض منها ضرورة استنساخ ما يسمى الحوار الوطني في تونس ومنها من يرى ضرورة التدخل العسكري المباشر
ففرنسا التي كانت من أوائل الرافضين للربيع العربي وعرضت في ذلك قوة عسكرية للمخلوع زين العابدين بن علي لقمع الشعب الثائر والتي افتكت موافقة أممية للتدخل في ليبيا عسكريا للإطاحة بالعقيد القذافي بقيت تدعو دائما للعودة عسكريا إلى ليبيا مع كل توتر أمني فيها وكلما شعرت بتهديد حقيقي لمصالحها

ففي شهر مارس 2013 قال وزبر الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن ليبيا في حاجة إلى دعم تونس والجزائر وتشاد ومالي ومصر، مضيفا :”نظرا لأن جزءا كبيرا من ليبيا مثلما يقال دائما يمكن أن يشكل ملاذا للجماعات الإرهابية، يتعين على كل هذه الدول أن تعمل معا”، وأكد أن فرنسا ستساعد هذه الدول “بكثير من العزم والتضامن”.

وفي شهر ماي 2013 دعت فرنسا من النيجر إلى القيام “بعملية مشتركة” منسقة مع ليبيا والدول المجاورة لها للتصدي للتهديد المتنامي لمن وصفتها بـ”الجماعات الإرهابية” في صحراء جنوب ليبيا، وذلك بعد تفجيرين في النيجر استهدفا ثكنة عسكرية ومنجما لليورانيوم تستغله شركة أريفا الفرنسية.
وأضاف فابيوس بعد اجتماع مع رئيس النيجر محمد إيسوفو “ أن المحادثات معه تضمنت المبادرات التي يمكن للدول المجاورة القيام بها بالتنسيق مع ليبيا”.
كما دعا قائد أركان الجيش الفرنسي الأميرال إدوار غييو سابقا إلى تدخل عسكري في ليبيا وقال إنه يفضل عملية دولية لمواجهة الاضطراب في جنوب ليبيا.
وأوضح غييو أن عدم وجود سلطة مركزية قوية في طرابلس زاد من انعدام الأمن في الجنوب الليبي، وأن فرنسا لا تريد أن تتحول هذه المنطقة إلى معقل جديد للإرهاب. على حد وصفه
وحسب جريدة «الفجر» الجزائرية فقد طلبت فرنسا من الجزائر في ديسمبر 2013 ، مشاركتها في دور عسكري بليبيا تحت مظلة مكافحة الجماعات الإرهابية المسلحة….

وتكررت دعوات فرنسا للتدخل العسكري في ليبيا وآخر دعوة كانت في 7 أفريل 2014 عبر وزير دفاعها جان إيف لودريان الذي دعا إلى تحرك جماعي قوي من الدول المجاورة واصفا الجنوب الليبي بوكر الأفاعي الذي يتحصن فيه من أسماهم إسلاميون متشددون مبديا استعداد بلاده لتدريب أفراد الشرطة الليبية

أما الولايات المتحدة الأمريكية من جهتها فقد ظلت تصريحاتها وتقاريرها تتراوح بين رغبتها في احتواء الوضع الأمني لضمان انتقال سلس في المسار الديمقراطي يضمن مصالحها بالمنطقة وبين المطالبة بتدخل عسكري خاطف ضد الاسلاميين ومعاقلهم وخطف رموزهم مثل ” أبو أنس ” التي تم خطفة من على الأراضي الليبية في أكتوبر 2013 مع قيامها باستعدادت لضربة عسكرية محتلمة وهي عملية تحت اسم ” أزهار الربيع ” ستشارك فيها حسب وسائل إعلامية دول عربية من بينها جيران ليبيا
وقد كشف دبلوماسي غربي لصحيفة “العرب اللندنية” لم تذكر اسمه،تفاصيل هذه العملية العسكرية الوشيكة والتي قال إنها ستكون محدودة في المكان والزمان،و ستنطلق من 3 محاور هي غرب ليبيا وشرقها بالإضافة إلى البحر، حيث ستستخدم فيها الطائرات والقنابل الذكية، وعمليات كومندوس برّية محدودة،وفق نفس المصدر.
وأضاف الدبلوماسي الغربي أنّ هذه العملية التي بدأ التحضير لها منذ مدة هي “عملية تكتيكية “بالمفهوم العسكري، أيّ أنها ستكون “جراحية” في انتقاء الأهداف للتقليل من حجم الخسائر في أرواح المدنيين إلى أبعد الحدود.
ويبدو أن زيارة وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي الفجئية لليبيا على متن طائرة عسكرية الأربعاء 23 أفريل 2014 ومقابلته شخصيات سياسية ورسمية تدخل ضمن تأخير الضربة العسكرية” أزهار الربيع ” و السعي الاخير لاحتواء الثورة الليبية عن طريق حوار ليبي- ليبي – كما وقع في تونس
وحسب الاعلامي خالد المهير من طرابلس قامت السفيرة الأمريكية بليبيا ديبورا جونز وقبل وصول بيرنز بلقاءات مكثفة مع قيادات الأحزاب السياسية الإسلامية والمجموعات المسلحة القبلية، حيث قابلت رئيس مجلس ثوار طرابلس السابق عبد الله ناكر ورئيس المجلس العسكري للزنتان وزير الدفاع السابق أسامة الجويلي.
واللافت في زيارة بيرنز أن الخارجية الليبية التزمت الصمت إزاءها حتى إن الناطق باسمها سعيد الأسود اعتذر للجزيرة نت عن التعليق على الحدث.
كذلك تهربت شخصيات سياسية وبرلمانية من الحديث عن مغزى زيارة بيرنز في هذا التوقيت العصيب بالنسبة لليبيين.

أما عن الدول العربية فإن دور الإمارات ومصر في الالتفاف على الثورة الليبية أكدته غرفة ثوار ليبيا بحصولهم على معلومات موثقة وممهورة بالأسماء والتفاصيل بشأن التدخل الإماراتي وسلطة الانقلاب في مصر في الشأن الليبى والعمل على إجهاض الثورة الليبية كما حدث مع الثورة المصرية تماما.
ونشرت الصفحة الرسمية لـ “غرفة عمليات ثوار ليبيا” على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بيانا أكدت فيه أن جهاز الأمن الإماراتي قام مؤخرا بتشكيل خليتين من أجل الانقلاب على الثورة الليبية وضرب نتائجها،وإيقاف تصدير النفط الليبي.
وكشف البيان أن الغرفة تمكنت من الوصول إلى كل ما يتعلق بهذه الخلية الأمنية الخاصة في ليبيا والتي تديرها وتمولها الإمارات

وتابع البيان:” قال مصدر ليبي رفيع المستوى إن مجموعة تابعة لمحمود جبريل هي التي قامت باختطاف أبو أنس الليبي بطلب وتمويل من دولة الإمارات التي قامت بتسليمه للمخابرات الأمريكية على الفور”.
وحول تفاصيل الخليتين قال البيان:” الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان هو الذي يدير الخلية الأمنية الخاصة التي تعمل في ليبيا، أما أعضاء الخلية فهم عدد من المعادين للثورة الليبية، ومن بينهم الساعدي القذافي الذي تمكن من الإفلات من الثوار، إضافة إلى شخص يُدعى محمد إسماعيل، وهو ليبى مقرب من الفريق أول عبد الفتاح السيسي”.
وأكد ثوار ليبيا أن الخلية الأمنية تتخذ من مدينة أبو ظبي مقراً لها، حيث تجتمع بصورة دورية بحماية الأمن الإماراتي، وبحضور الشيخ طحنون بن زايد، فيما كثفت مؤخراً من جهودها من أجل إسقاط المؤتمر الوطني وافتعال مزيد من الفوضى في البلاد، ووضع حد زمني لإسقاط المؤتمر الوطني
وتابع البيان:” أما الخلية الإعلامية التي تمولها دولة الإمارات، وتضع هدفاً رئيسياً لها يتمثل في تشويه التيار الإسلامي بليبيا، فمقرها في العاصمة الأردنية عمان، ويديرها رجل الأعمال الليبي جمعة الأسطى، وهو رجل مقرب من سيف الإسلام القذافي، ويملك قناة تلفزيونية تدعى “قناة العاصمة”.
وكشف البيان أن جمعة الأوسطى تم تكليفه أيضاً مهمة الإشراف على أخبار ليبيا التي تبثها عدد من القنوات الممولة من الإمارات، ومن بينها سكاي نيوز – العربية – وقناة ليبيا الأحرار.

أما عن الدور المصري فقد أكدت قناة “فوكس نيوز” الأمريكية أن عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، طالب أمريكا وحلف الناتو بالتدخل فى ليبيا لمواجهة ما أسماه “الإرهاب المحتمل” والقضاء على تهديدات الجماعات الإسلامية المتحالفة مع الإخوان على حسب زعمه.
وكشفت القناة الأكثر مشاهدة فى الولايات المتحدة الأمريكية أن السيسى دعا حلف شمال الأطلسي إلى التدخل في ليبيا، معللا ذلك بأن ليبيا بعد مقتل القذافى عمتها الفوضى والفراغ السياسى الذى استفاد منه الإسلاميون على حد ما نشرته القناة.
وفى تحليلها رأت القناة أن السيسى لا يقود مصر إلى طريق مظلم بمفردها، وإنما نظرته العدائية لجيرانه تجعله يشكل خطرا كبيرا على المنطقة بأسرها.
ولفتت القناة إلى أن السيسي أثناء لقائه بمجموعة من خبراء الأمن الأمريكيين في القاهرة ، أشار إلى أن “الـناتو” ترك فراغا كبيرا في ليبيا بسبب رفض الأمريكيين وحلفائهم نشر قوات برية في البلاد، وهو الفراغ الذي استفاد منه الإسلاميون المتطرفون الموالون لجماعة الإخوان فى مصر حد مزاعم قائد الانقلاب.

أما عن الدور التونسي والجزائري واحتمال مشاركتهما الغرب في سياسته في ليبيا فقد ذكرت ” الخبر الجزائرية ” أن مصدرا أمنيا جزائريا- لم تكشف عن اسمه -توقع تدخلا عسكريا في جنوب ليبيا موضحا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة “منح الضوء الأخضر للجيش وأجهزة الأمن المختلفة بالتعامل مع أي تهديد أمني على الحدود بصورة خاطفة تزامنا مع وجود عدة دول غربية تراقب الأوضاع الأمنية المضطربة في مثلث الإرهاب الجديد الواقع بين أربع دول هي تونس، ليبيا، النيجر والجزائر والذي تشكل بعد التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي”.
ولم تستبعد مصالح الأمن الجزائرية تدخلا عسكريا في هذه المناطق شبيها بما وقع في شمال مالي
وقد ذكرت تقارير إعلامية أن السلطات التونسية دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو الحدود مع ليبيا في تحرك وقائي، على إثر ارتفاع وتيرة المواجهات المسلحة.

واوردت ” العرب ” أن العميد مختار بن نصر، يرى احتمال تنفيذ عملية عسكرية في ليبيا خلال الأيام المُقبلة، ولكنه استبعد أن تُشارك فيها تونس. وقال في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن “هكذا عملية عسكرية ليست مُستبعدة، وتنفيذها في هذه الفترة يُعد أمرا واردا لاعتبارات مرتبطة بحالة الفوضى التي تعيشها ليبيا، وارتفاع منسوب الأعمال الإرهابية والاعتداءات على الدبلوماسيين”

من جانبه أكد وزير الخارجية التوسي منجي الحامدي في حكومة مهدي جمعة في حوار له مع ” الصباح نيوز ” أن تونس طلبت مساعدة فنية من دول صديقة وشقيقة لدعم القوات الأمنية والعسكرية المتواجدة على الحدود مع ليبيا بهدف ضمان امن تونس مؤكدا على أن تونس سيدة على ترابها
كما أكد الحامدي في تصريح للاعلام التونسي أنه مع إقامة حوار ليبي – ليبي لإنجاح المسار الديمقراطي

أما الأردن فقدأرسل قوة من الوحدات الخاصة بغطاء تحرير سفيرها المخطوف في ليبيا “فواز العيطان”. وقد صرح مصدر من العاصمة الأردنية عمان لصحيفة “أرب دايلي نيوز” الأمريكية أن قوة من الوحدات الخاصة متواجدة في ليبيا تتأهب لبدأ عملية مهاجمة الخاطفين وتحرير السفير “فواز العيطان”.
وأضاف المصدر الذي فضل عدم كشف اسمه أن وكالة الاستخبارات الأمريكية ووكالات من دول أخرى تشارك إلى جانب القوة الخاصة الأردنية في عملية تحرير السفير وذلك حسب ما أوردته الصحيفة الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه تم نقل الجنود إلى هناك بواسطة طائرتي هليكوبتر، واللتين تزودتا بالوقود في مصر قبل إكمال رحلتهما إلى ليبيا.
هذا ويرى محللون أن سيناريو اختطاف الديبلوماسيين في ليبيا عملية مفتعلة لتبرير التدخل العسكري في ليبيا في صورة عدم نجاح الفرقاء السياسيين في حوار وطني يسيره الغرب

أما على المستوى الافريقي فإن دولا إفريقية تحرض من جانبها على التدخل العسكري في ليبيا وقد وصف وزير خارجية النيجر محمد بازوم ليبيا بواحدة من أكبر القواعد الدولية للإرهاب وحث القوى العالمية للتدخل عسكريا فيها مضيفا أن الماليين الذين فروا من مالي إبان التدخل العسكري الفرنسي قد استقروا في قواعد بجنوب ليبيا
وفي نفس السياق اتهم الرئيس التشادي إدريس ديبي ليبيا في وقت سابق بالسماح لمرتزقة يسعون لزعزعة استقرار تشاد بإقامة معسكر تدريب على أراضيها

هذا ويرى محللون وخبراء أن الدول الداعية إلى التدخل العسكري في ليبيا او قيادتها لما يسمى الحوار الوطني سواء في ليبيا او في تونس تتخوف من تمكن الأنظمة الإسلامية من الحكم في المنطقة وتسعى إلى إقصائها كما أنها بدأت تفقد مصالحها في المنطقة وخاصة المصالح النفطيةبليبيا و يريدون استرداد هذه المصالح والقضاء على حكم الإسلاميين نهائيا بحجة الحرب على الإرهاب

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: