ليبيا :الانقلابي خليفة حفتر يشن غارات قرب تونس لجرها للحرب معه ضد ثوار ليبيا

شنت ميليشيات الانقلابي الليبي خليفة حفتر غارات جوية في منطقة بوكماشة التي تبعد 17كلم على تونس في محاولة لجر دول  جوار ليبيا للتدخل في الحرب التي يقودها حفتر لإجهاض ثورة 17 فبراير في ليبيا

ويذكر أن دعوة دول جوار ليبيا للتدخل في ليبيا طالبت بها فرنسا  على لسان وزير الدفاع جان إيف لودريان في 7 أفريل 2014  داعيا  بتحرك جماعي قوي من الدول المجاورة  لليبيا وواصفا الجنوب الليبي بوكر الأفاعي الذي يتحصن فيه من أسماهم “إسلاميون متشددون”

وأكد لودريان أنه في  حاجة إلى دعم تونس والجزائر وتشاد ومالي ومصر، مضيفا :”نظرا لأن جزءا كبيرا من ليبيا مثلما يقال دائما يمكن أن يشكل ملاذا للجماعات الإرهابية، يتعين على كل هذه الدول أن تعمل معا”، ووعد بمساعدات فرنسية لهذه الدول بكثير من العزم والتضامن

وقد أكد وزير دفاع فرنسا، جون إيف لودريان عن قرب تدخل عسكري في ليبيا بالتنسيق مع الجزائر وذلك في تصريح له لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية نشر الثلاثاء 9 سبتمبر 2014

وقال لودريان في مقابلته مع ” لوفيغارو ” : ” على فرنسا أن تتحرك في ليبيا وأن تعبئ الأسرة الدولية لإنقاذ هذا البلد”

.واعتبر لودريان أن الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية بالتنسيق مع الجزائر والتي اعتبرها عامل مهم في هذه المنطقة.وأضاف لودريان: “فلنتذكر أننا( فرنسا والجزائر ) قمنا بعمل جماعي ونجحنا في مالي.. تعاون عسكري واسع النطاق من أجل تحرير هذا البلد من التهديد الجهادي والقيام بعملية سياسية ديمقراطية. إن تدهور الوضع الأمني في ليبيا قد يكون سببا للوصول إلى هذا الهدف. سأشدد حاليا على خطورة الوضع في ليبيا”

وفي أعقاب تصريح لودريان قام رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الفريق أول بيار دو فيليي و4 جنرالات وعقيدان من القيادات العسكرية وشخصيات مدنية بزيارة إلى الجزائر في منتصف شهر سبتمر 2014 وذلك بدعوة من الفريق أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري

وقد أفادت صحيفة الخبر الجزائرية في مقال لها الأحد 14 سبتمبر 201 تحت عنوان ” بداية العد العكسي للحرب في ليبيا ” أن زيارة رئيس الأركان الفرنسي للجزائر، حسب متابعين للشأن العسكري الإستراتيجي، تعني أن القيادات السياسية في كل من الجزائر وباريس توصلت إلى اتفاق مبدئي في الإطار السياسي الإستراتيجي، وأن العسكريين سيناقشون تفاصيل تقنية للاتفاق السياسي، وهو ما يعني أن الحملة العسكرية في ليبيا باتت قضية أيام أو أسابيع.

وأضافت الخبر في نفس المقال أن مصدرا أمنيا جزائريا رفيع المستوى أفاد إن المخططات التي يجري تحضيرها للتدخل في ليبيا ستشمل 3 مراحل، الأولى هي منع الجماعات السلفية الجهادية الموجودة في المدن الليبية من الاتصال مع بعضها، عن طريق تدمير خطوط المواصلات وشبكات الاتصال، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي استهداف المعسكرات الرئيسية للتنظيمات السلفية في طرابلس ودرنة والزنتان وبنغازي ومصراتة، ثم استهداف القيادات الكبيرة في التنظيمات السلفية الجهادية.

وأضافت الخبر أن مصادرها تشير إلى أن أي تدخل عسكري في ليبيا سيحتاج للتعاون من تونس والجزائر ومصر و أن هذه الحرب ستكون أكثر كلفة بكثير من حرب شمال مالي ومن الحرب الأولى التي أدت للإطاحة بنظام العقيد القذافي، بسبب عدم وجود حلفاء محليين قادرين على دحر الجماعات السلفية الجهادية، التي تشير تقديرات إلى أن قواتها يزيد عددها عن 100 ألف مقاتل.

ومن جانبهما كشفت  كل من جريدتي التايمز البريطانية بتاريخ 31 ماي 2014 و جريدة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية بتاريخ 6 جوان 2014 تورط الجزائر في الحرب الليبية كما تقوم به قوات الانقلابي المصري عبد الفتاح السيسي ودولة الإمارات

فمن جهتها نشرت الوطن أن أكثر من 3500 من القوات الخاصة الجزائرية مدعومة بأكثر من 1500 من قوات الدعم متواجدة على الحدود.وتحدث مصدر دبلوماسي آخر للصحيفة عن نشر 5000 عسكري مدعومين بطائرات حربية للنقل وأخرى طائرات مقاتلة وطائرات هيليكوبتر وطائرات بدون طيار.

ومن جانبه قال الباحث الإستراتيجي حسني عبيدي لصحيفة الخبر الجزائرية “لا ينبغي تصديق عبارة أن ”الجزائر لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى” كثيرا. ” مضيفا ” من جهتي لا أستبعد أن الجزائر قامت بعمليات محدودة داخل التراب الليبي. الجزائر لديها أكثر من سبب في ذلك، خاصة أن لديها استثمارات بمليارات الدولارات في المجال النفطي بليبيا”.

وأضاف العبيدي ” يجب ألا تكون الجزائر أبدا مقاول حرب لفرنسا في ليبيا. هناك محاولة لتقسيم الأدوار، وفرنسا تبحث عمن يقوم بالحرب بدلا عنها. وفي هذا السياق، يمكن فهم سر الطائرات المصرية الإماراتية التي يقال إنها ضربت ليبيا. تساؤلات كثيرة تطرح حول قدرة طيارين إماراتيين على تنفيذ عملية من هذا النوع، وبالمقابل توجد قاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات، وعند ربط هذه العناصر، يتضح أن هذه العملية كانت لجس نبض المنطقة في عملية عسكرية غربية على ليبيا، تم تسويقها على أنها عملية عربية”.

هذا ويذكر أن موقف تونس – بلد انطلاق الثورات – من المشاركة في الحرب الليبية لقتل الثوار بقي مذبذبا أملا في أن تنجح اجتماعات دول جوار ليبيا في إقامة حوار ليبي – ليبي   لاحتواء الازمة بين الفرقاء السياسيين  والوصول الى ما يريده الغرب ودول عربية  من ليبيا – وهو إجهاض الثورة – بأقل خسائر مادية وبشرية كما حصل في تونس بما يسمى الحوار الوطني

وقد أقيم حوار في الحمامات بتونس  في منتصف جويلية الماضي بحضور كل من الجزائرو السودان ومصر  وتشاد والنيجرلتوزيع الأدوار الأمنية والسياسية التي سيعتمدونها في الصراع الليبي

وفي الاجتماع الخامس  لهذه الدول و الذي انعقد اول أمس الخميس 4 ديسمبر 2014 بالخرطوم أكد وزير خارجية تونس المنجي الحامدي أن قناعة تونس بأن الحل في ليبيا لن يكون إلا سياسيا وأن الحوار الوطني الليبي يبقى السبيل الوحيد الكفيل بتحقيق شروط الاستقرار واستتباب الأمن بليبيا  لتأتي بعد يوم من هذا الموقف التونسي غارات الانقلابي حفتر على الحدود التونسية

هذا ويبقى تدخل تونس في الحرب في ليبيا من عدمه رهين تحديد اسم الفائز في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية المنحصرة بين الباجي القائد السبسي الذي يصرح في القنوات الأجنبية ضد الاسلاميين والدكتور المنصف المرزوقي الذي يؤمن بالثورات الى غاية تحقيق كل أهدافها

 هذا ويرى محللون وخبراء أن الدول التي كانت وراء ما يسمى الحوار الوطني في تونس أو الداعية إلى التدخل العسكري في ليبيا في صورة استمرار التوتر الامني وفشل القضاء على الثورة الليبية  تتخوف من تمكن الأنظمة الإسلامية من الحكم في المنطقة وتسعى إلى إقصائها كما أنها بدأت تفقد مصالحها في المنطقة وخاصة المصالح النفطيةبليبيا و يريدون استرداد هذه المصالح والقضاء على حكم الإسلاميين نهائيا بحجة الحرب على الإرهاب.

تدوين ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: