ليبيا : الجزائر تحشد جيشها على الحدود الليبية بعد تنسيق مع فرنسا

كشفت وسائل إعلامية من بينها صحيفة الخبر الجزائرية أن الجيش الوطني الشعبي الجزائري بدأ في تحصين مواقع متقدمة على الحدود مع ليبيا بكتائب مشاة وقوات خاصة إلى قوات برية معززة بدبابات ومدفعية بعيدة المدى وطائرات قتال صف أول. وأسلحة أخرى من النوع الثقيل
ويذكر أن الجزائر كانت قد نفت ما ينشر من تقارير إعلامية وأمنية ومن تصريحات لمسؤولين فرنسيين عن تدخلها عسكريا في ليبيا لمساندة اللواء الليبي خليفة حفتر الذي يقود عملية انقلاب على الثورة الليبيةمدعية أنها تسعى إلى جمع الفرقاء الليبيين لإجراء حوار ينهي الانقسام والاقتتال داخل ليبيا

إلا أن تورط الجزائر عسكريا في ليبيا كشفته كل من جريدتي التايمز البريطانية بتاريخ 31 ماي 2014 و جريدة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية بتاريخ 6 جوان 2014

فمن جهتها نشرت الوطن أن أكثر من 3500 من القوات الخاصة الجزائرية مدعومة بأكثر من 1500 من قوات الدعم متواجدة على الحدود.وتحدث مصدر دبلوماسي آخر للصحيفة عن نشر 5000 عسكري مدعومين بطائرات حربية للنقل وأخرى طائرات مقاتلة وطائرات هيليكوبتر وطائرات بدون طيار.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكتيبة التي شاركت في عملية “العقرب السريع” في شهر جانفي 2013، التي تم من خلالها تحرير رهائن عين أمناس، جنوب البلاد، تشارك أيضا في العملية العسكرية في ليبيا

ومن جانبه كشف وزير دفاع فرنسا جون إيف لودريان عن قرب تدخل عسكري في ليبيا بالتنسيق مع الجزائر وذلك في تصريح له لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية نشر الثلاثاء 9 سبتمبر 2014

وقال لودريان في مقابلته مع ” لوفيغارو ” : ” على فرنسا أن تتحرك في ليبيا وأن تعبئ الأسرة الدولية لإنقاذ هذا البلد” .

واعتبر لودريان أن الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية بالتنسيق مع الجزائر والتي اعتبرها عامل مهم في هذهالمنطقة

.وأضاف لودريان: “فلنتذكر أننا( فرنسا والجزائر ) قمنا بعمل جماعي ونجحنا في مالي.. وتعاوننا العسكري كان واسع النطاق من أجل تحرير هذا البلد من التهديد الجهادي والقيام بعملية سياسية ديمقراطية. ..مضيفا إن ” تدهور الوضع الأمني في ليبيا قد يكون سببا للوصول إلى هذا الهدف. سأشدد حاليا على خطورة الوضع في ليبيا”.

وفي أعقاب تصريح لودريان قام رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الفريق أول بيار دو فيليي و4 جنرالات وعقيدان من القيادات العسكرية وشخصيات مدنية بزيارة إلى الجزائر في منتصف شهر سبتمر 2014 وذلكبدعوة من الفريق أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري

وقد أفادت صحيفة الخبر الجزائرية في مقال لها الأحد 14 سبتمبر 201 تحت عنوان ” بداية العد العكسي للحرب في ليبيا ” أن زيارة رئيس الأركان الفرنسي للجزائر، حسب متابعين للشأن العسكري الإستراتيجي، تعني أن القيادات السياسية في كل من الجزائر وباريس توصلت إلى اتفاق مبدئي في الإطار السياسي الإستراتيجي، وأن العسكريين سيناقشون تفاصيل تقنية للاتفاق السياسي، وهو ما يعني أن الحملة العسكرية في ليبيا باتت قضية أيام أو أسابيع.

وأضافت الخبر في نفس المقال أن مصدرا أمنيا جزائريا رفيع المستوى أفاد إن المخططات التي يجري تحضيرها للتدخل في ليبيا ستشمل 3 مراحل، الأولى هي منع الجماعات السلفية الجهادية الموجودة في المدن الليبية من الاتصال مع بعضها، عن طريق تدمير خطوط المواصلات وشبكات الاتصال، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي استهداف المعسكرات الرئيسية للتنظيمات السلفية في طرابلس ودرنة والزنتان وبنغازي ومصراتة، ثم استهداف القيادات الكبيرة في التنظيمات السلفية الجهادية.

وأضافت الخبر أن مصادرها تشير إلى أن أي تدخل عسكري في ليبيا سيحتاج للتعاون من تونس والجزائر ومصر و أن هذه الحرب ستكون أكثر كلفة بكثير من حرب شمال مالي ومن الحرب الأولى التي أدت للإطاحة بنظام العقيد القذافي، بسبب عدم وجود حلفاء محليين قادرين على دحر الجماعات السلفية الجهادية، التي تشير تقديرات إلى أن قواتها يزيد عددها عن 100 ألف مقاتل.

ومن جهته يرى الكاتب الصحفي الجزائري، هشام عبود، في تحليل له نشره موقع “موند أفريك” الفرنسي، أن في الدور الجزائري في ليبيا مقاولة من الباطن لصالح فرنسا، وينخرط ضمن مساعيها لاحتواء التيار الإسلامي المعتدل وتوظيفه في مواجهة من يطلق عليهم المتشددون في الداخل الليبي

ومن جانبه قال الباحث الإستراتيجي حسني عبيدي لصحيفة الخبر الجزائرية “لا ينبغي تصديق عبارة أن ”الجزائر لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى” كثيرا. ” مضيفا ” من جهتي لا أستبعد أن الجزائر قامت بعمليات محدودة داخل التراب الليبي. الجزائر لديها أكثر من سبب في ذلك، خاصة أن لديها استثمارات بمليارات الدولارات في المجال النفطي بليبيا”.

وأضاف العبيدي ” يجب ألا تكون الجزائر أبدا مقاول حرب لفرنسا في ليبيا. هناك محاولة لتقسيم الأدوار، وفرنسا تبحث عمن يقوم بالحرب بدلا عنها. وفي هذا السياق، يمكن فهم سر الطائرات المصرية الإماراتية التي يقال إنها ضربت ليبيا. تساؤلات كثيرة تطرح حول قدرة طيارين إماراتيين على تنفيذ عملية من هذا النوع، وبالمقابل توجد قاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات، وعند ربط هذه العناصر، يتضح أن هذه العملية كانت لجس نبض المنطقة في عملية عسكرية غربية على ليبيا، تم تسويقها على أنها عملية عربية”.

ومن جانبه نشر الديبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت بتاريخ 6 جوان 2014 مقالا في مدونته بعنوان “جنرالات الخيانة يقحمون الجزائر في حرب على الليبيين” كشف فيه مشاركة الجيش الجزائري في حرب على الليبين …

ومن ضمن ماجاء في مقاله :”هذه هي المرة الأولى التي يرسل فيها جنرالات الجزائر بآلاف الجنود الجزائريين للقتال خارج الجزائر ..وهذه المرة سيقاتلون ، جنبا إلى جنب مع جنود فرنسا وأمريكا، أشقاءهم وجيرانهم تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.

وأضاف زيتوت في مقاله ” :لم يكن الناس يصدقون أن أبناء البلد الذين خاضوا حربا شرسة ضد الإستدمار الفرنسي لتحرير وطنهم، وقد كلفهم ذلك ملايين الشهداء عبر132 عام، وساهموا في تحرير الكثير من البلدان خاصة في إفريقيا، هم أنفسهم الذين سيتعاونون مع القوى الإستعمارية ويعيدونها، علنا وبشكل مفضوح، للمنطقة بل ويجعلون من أبناء الوطن وقودا لحروب خارجية، بالضبط كما كانت نفس القوى الإستعمارية تزج بالجزائريين في حروبها الظالمة في إفريقيا و آسيا وأروبا.”

وأنهى زيتوت مقاله بقوله : “يتملكني غضب عارم و ألم شديد لما آلت إليه أرض الأحرار والشهداء”

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: