ليبيا الحبيبة و لعنة البترول – المقدّس – ( بقلم الأستاذ منجي بـــاكير: كاتب صحفي )

طبعا لا تخرج ليبيا عن دوائر الإهتمام البالغ من طرف الدّول الغربيّة ، شانها شأن كلّ كنتونات الوطن الإسلامي الكبير ،، ليبيا التي كانت إلى وقت غير بعيد و لكن إلى حدّ كبير جدّا ( قلعة ) يستعصي دخولها و دسّ الأنوف فيها من كثير من دول الغرب الإستعماريّة لأنّ حاكمها و برغم التحفّظ الشديد على سياسته الدّاخليّة و تنظيراته فهو كان يتمتّع بقدر لا بأس به من الولاء لنزعة القوميّة و الإنتماء للأمّة الإسلاميّة و بحرص على استقلاليّة الشعوب و نظرائه الحكّام عن التبعيّة .
نفط ليبيا الذي كان ( لعنة ) على شعبها مع حاكمها و من بعده ، نفطها الذي كانت تُصرف عائداته الهامّة طبق شطحات حاكمها السّابق إذ كان يلقي بهذه العائدات يمينا و شمالا ،،، إلى ما كان يقدّره حركات تحرّريّة و إلى كل من كان يبتزّه بمديح كتابه الأخضر ، كما كان يصرف أكثر من ذلك في التسليح الحربي بكل أنواعه و ما يتبقّى فهو يخصّه و حاشيته و بعض المناطق المحظوظة …
جاءت الثورة و انفتحت معا شهيّة الغرب الذي سخّر كلّ طاقاته لاجتياح البلاد ففتحت قوّات الناتو نيرانها و صبّت جامّ غضبها و أطلقت صواريخها من كلّ النّواحي و في كلّ الإتّجاهات غير مفرّقة بين ليبي و آخر ، فقط هي مصلحة الإجتياح و سبْق حيازة و الإستيلاء على مقدّرات البلاد من ثروات البترول هي ما كان يشغل مشعلي تلك الحرب على البلاد و العباد بتعلاّت الحريّة و التحرير …
حرب كانت بداية ( خراب ) ليبيا ، حرب عقبها انفلاتات شعب مقيّد و مجهّل في معظمه طيلة عقود من الزّمن ، فانتشر السلاح المخزّن طيلة العقود الماضية و عمّ كل التراب الليبي ليُصبح بأيدي أفراد – لا يقدّرون خطورته – و جماعات تختلف مشاربها لكنّها تتّحد في التطرّف و التأسيس للفتنة و صناعة الموت بدوافع و أجندات مجنونة أو خبيثة ، محليّة أو إقليميّة و حتّى عالميّة ،،،،
هذا السّلاح الكثير جدّا لم يكفه الإنتشار في التراب اللّيبي فتعدّاه إلى دول الجوار و سافر وراء البحار ليواصل رحلة الصّناعة المحرّمة ، صناعة الموت في بني الجلدة و شركاء الدّين و الهويّة …
مع كلّ هذاالخطر المعربد في البلاد و الذي تتزايد ضراوته و يكرّس لانفلات مزمن ومقصود من الدول النّاهبة للبترول الليبي ، تُضاف التهديدات المحدقة من أكثر من جهة خارجيّة لتزيد المشهد قتامة و تنذر بأخطار أكثر ستزيد في لهيب ما يحصل داخل ليبيا و يهدّد باتساعها لتشمل كلّ دول الجوار ….و لتنتقل ( لعنة البترول المقدّس ) إلى بلدان المنطقة و يفتح الغرب مجدّاد بؤرة إقليميّة في غرب الأمّة بعد أن فتح مثيلاتها في الشّرق …!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: