ليبيا : فرنسا تدعو لتدخل عسكري دولي في ليبيا

جدد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان مساء أمس الأربعاء 31 ديسمبر 2014 دعوته  المجتمع الدولي إلى تحرك لمنع قيام “ملاذ إرهابي” في ليبيا حسب وصفه  .

وجاءت دعوة لودريان أمام الجنود الفرنسيين المتمركزين في نجامينا خلال زيارة تفقدية بمناسبة رأس السنة  الميلاديةالجديدة

وقال لودريان : “ما يجري في ليبيا، في ظل الفوضى السياسية والأمنية، ليس إلا انبعاث ملاذ إرهابي في المحيط المباشر للقارة الأوروبية”.

وأضاف أن “المجتمع الدولي سيرتكب خطأ جسيما إذا ما بقي مكتوف الأيدي أمام قيام مثل هكذا ملاذ للإرهاب في صميم البحر المتوسط وهو أمر لا يجب القبول به”.

ويذكر أن فرنسا تعاملت مع الربيع العربي وفق ما  يخدم مصالحها في المنطقة ..وإن كانت  رفضت ثورة  تونس وعرضت في ذلك قوة عسكرية للمخلوع زين العابدين بن علي لقمع الشعب الثائر فإنها افتكت موافقة أممية للتدخل في ليبيا عسكريا للإطاحة بالعقيد القذافي  وبقيت تدعو دائما للعودة عسكريا إلى ليبيا مع كل توتر أمني فيها وكلما شعرت بتهديد حقيقي لمصالحها وامكانية صعود الإسلاميين للحكم ….     إلا أن الحكومات المتعاقبة في ليبيا بعد سقوط القذافي رفضت التدخل الأجنبي..

وعن مراحل دعوة فرنسا التدخل في ليبيا  قال وزبر خارجيتها لوران فابيوس في شهر مارس 2013  أن ليبيا في حاجة إلى دعم تونس والجزائر وتشاد ومالي ومصر،مضيفا :”نظرا لأن جزءا كبيرا من ليبيا مثلما يقال دائما يمكن أن يشكل ملاذا للجماعات الإرهابية، يتعين على كل هذه الدول أن تعمل معا”، وأكد أن فرنسا ستساعد هذه الدول “بكثير من العزم والتضامن”.

وفي شهر ماي 2013 دعت فرنسا من النيجر إلى القيام “بعملية مشتركة” منسقة مع ليبيا والدول المجاورة لها للتصدي للتهديد المتنامي لمن وصفتها بـ”الجماعات الإرهابية” في صحراء جنوب ليبيا، وذلك بعد تفجيرين في النيجر استهدفا ثكنة عسكرية ومنجما لليورانيوم تستغله شركة أريفا الفرنسية. وأضاف فابيوس بعد اجتماع مع رئيس النيجر محمد إيسوفو “ أن المحادثات معه تضمنت المبادرات التي يمكن للدول المجاورة القيام بها بالتنسيق مع ليبيا”. كما دعا قائد أركان الجيش الفرنسي الأميرال إدوار غييو سابقا إلى تدخل عسكري في ليبيا وقال إنه يفضل عملية دولية لمواجهة الاضطراب في جنوب ليبيا. وأوضح غييو أن عدم وجود سلطة مركزية قوية في طرابلس زاد من انعدام الأمن في الجنوب الليبي، وأن فرنسا لا تريد أن تتحول هذه المنطقة إلى معقل جديد للإرهاب. على حد وصفه

وحسب جريدة «الفجر» الجزائرية فقد طلبت فرنسا من الجزائر في ديسمبر 2013 ، مشاركتها في دور عسكري بليبيا تحت مظلة مكافحة الجماعات الإرهابية المسلحة….

وبتاريخ 7 أفريل 2014 دعا  وزير دفاع فرنسا  جان إيف لودريان  إلى تحرك جماعي قوي من الدول المجاورة واصفا الجنوب الليبي بوكر الأفاعي الذي يتحصن فيه من أسماهم إسلاميون متشددون مبديا استعداد بلاده لتدريب أفراد الشرطة الليبية

 هذا وقد كشف فرنسا تنسيقها مع الجزائر للتدخل العسكري بليبيا وفي ذلك  أكد وزير دفاعها، جون إيف لودريان عن قرب تدخل عسكري في ليبيا بالتنسيق مع الجزائر وذلك في تصريح له لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية نشر الثلاثاء 9 سبتمبر 2014

وقال لودريان في مقابلته مع ” لوفيغارو ” : ” على فرنسا أن تتحرك في ليبيا وأن تعبئ الأسرة الدولية لإنقاذ هذا البلد”

واعتبر لودريان أن الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية بالتنسيق مع الجزائر والتي اعتبرها عامل مهم في هذه المنطقة.

وأضاف لودريان: “فلنتذكر أننا( فرنسا والجزائر ) قمنا بعمل جماعي ونجحنا في مالي.. تعاون عسكري واسع النطاق من أجل تحرير هذا البلد من التهديد الجهادي والقيام بعملية سياسية ديمقراطية. إن تدهور الوضع الأمني في ليبيا قد يكون سببا للوصول إلى هذا الهدف. سأشدد حاليا على خطورة الوضع في ليبيا”

وفي أعقاب تصريح لودريان قام رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الفريق أول بيار دو فيليي و4 جنرالات وعقيدان من القيادات العسكرية وشخصيات مدنية بزيارة إلى الجزائر في منتصف شهر سبتمر 2014 وذلك بدعوة من الفريق أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري

كما أكدت وسائل إعلام فرنسية عن مشاركة الجزائر في الحرب في ليبيا لدعم الانقلابي خليفة حفتر

ومن بين ما نشرته صحيفة “لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية  و حسب صحيفة الخبر الجزائرية في عددها الصادر الثلاثاء 17 جوان 2014 أن  المخابرات المركزية الأمريكية أرسلت اللواء حفتر للاستيلاء على السلطة في ليبيا، بدعم من قوات الكومندوس الجزائرية والأمريكية، وفي حال فشل هذه المهمة، ستحاول قوات تهريبه و أن كومندوس “سوكافريكا” التابعين لـ”أفريكوم”، الذين خطفوا أبو أنس الليبي، “هم الذين سيتولون عملية دعم حفتر أو تهريبه، لامتلاكهم طائرات خاصة قادرة على الهبوط في أي مكان”.

كما  أفادت صحيفة الخبر الجزائرية في مقال لها الأحد 14 سبتمبر 2014 تحت عنوان ” بداية العد العكسي للحرب في ليبيا ” أن زيارة رئيس الأركان الفرنسي للجزائر، حسب متابعين للشأن العسكري الإستراتيجي، تعني أن القيادات السياسية في كل من الجزائر وباريس توصلت إلى اتفاق مبدئي في الإطار السياسي الإستراتيجي، وأن العسكريين سيناقشون تفاصيل تقنية للاتفاق السياسي، وهو ما يعني أن الحملة العسكرية في ليبيا باتت قضية أيام أو أسابيع.

وأضافت الخبر في نفس المقال أن مصدرا أمنيا جزائريا رفيع المستوى أفاد إن المخططات التي يجري تحضيرها للتدخل في ليبيا ستشمل 3 مراحل، الأولى هي منع الجماعات السلفية الجهادية الموجودة في المدن الليبية من الاتصال مع بعضها، عن طريق تدمير خطوط المواصلات وشبكات الاتصال، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي استهداف المعسكرات الرئيسية للتنظيمات السلفية في طرابلس ودرنة والزنتان وبنغازي ومصراتة، ثم استهداف القيادات الكبيرة في التنظيمات السلفية الجهادية.

وأضافت الخبر أن مصادرها تشير إلى أن أي تدخل عسكري في ليبيا سيحتاج للتعاون من تونس والجزائر ومصر و أن هذه الحرب ستكون أكثر كلفة بكثير من حرب شمال مالي ومن الحرب الأولى التي أدت للإطاحة بنظام العقيد القذافي، بسبب عدم وجود حلفاء محليين قادرين على دحر الجماعات السلفية الجهادية، التي تشير تقديرات إلى أن قواتها يزيد عددها عن 100 ألف مقاتل.

هذا ويرى محللون وخبراء أن الدول الداعية إلى التدخل العسكري في ليبيا وعلى رأسها فرنسا تخشى على مصالحها بالمنطقة خاصة النفطية وتسعى للحفاظ على هذه المصالح كما تسعى إلى القضاء نهائيا على حكم الإسلاميين في المنطقة  وذلك بحجة الحرب على الإرهاب

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: