965020_414241

ليس “جلّول” وحده المسؤول… مقال الناشطة نجوى الذوادي

لنكن صرحاء مع أنفسنا قبل أن نناقش الإصلاح في أي مجال كان و نسلّم بأنّه لا وجود لميدان لا يخلو من الفاسدين و الأنذال و الدخلاء..

وعلى ضوء التناحر الحالي الذي ليس بالجديد بين المربّين و وزارة التربية و التعليم يجب أن نعترف بأنّه ليس كلّ الأساتذة و المربين شرفاء و ليس كلّ النقابيين شرفاء و أياديهم بيضاء و بالنسبة للمسيّرين الحاليين فماضيهم و حاضرهم يقولان لكم ماهو معدنهم فلذا توقّعوا منهم ما يحصل و أكثر من إفساد للمنظومة التربوية..

و إن أردنا الإصلاح حقّا فلنصلح كل مركبّات المنظومة التربوية بداية من الوزارة التي حسب رأيي لا يمثّلها جلول وحده بل هناك “ماكينة” كاملة تشتغل حول جلول و كان بإمكانها الإعتراض على الإجراءات التي مثّلت تهديدا للمؤسسة التربوية بداية من إفراغ مناهج التعليم وصولا لإهتزاز العلاقة بين المربي و التلميذ. وعلاوة على كلّ هذا فإذا لم يصلح جلول أخطاءه فله رئيس و مسؤول تجب مساءلته و تحميله كامل المسؤولية، فدور الشاهد لا ينحصر في وضع خطة لميزانية تحوم حولها الشبهات فقط بلّ هو المسؤول الأول عن نشاط وزراء حكومته و على رأسها وزارة التربية و التعليم إذا سلّمنا بأنّ التعليم و الإقتصاد هوما ركائز النهضة لايّ قُطر كان.
إن أردنا الإصلاح أيضا وجب على المربّين التصدّي لتجاوزات زملاءهم النقابيين، إذ لا يخفى على أحد أنّ بعض النقابيين تلاعبوا بمصلحة التلاميذ و الكثير منهم قدّم مصالحه على مصلحة الوطن و هدّد بالدمّ إن لم تستجب الوزارة لأنانيّته، ينظاف هذا إلى تعسّف عدد هائل من المعلمين و الأساتذة ضدّ زملاءهم مُدعومين بالفاسدين في الاتحاد العام التونسي للشغل. ذاك الإتحاد الذي و إن ضمّ مناضلين شرفاء غيورين على حقوق المربّي فإنّه وكر للعقارب السامة التي تورّمت بسمّها عدّة قطاعات أبرزها التعليم.
و ليس سلوك المدراء و المسيّرين للمدارس و المعاهد بمنأى عن دائرة الإصلاح فالسلوك الحاد و إذال التلميذ له من الأهمية الشيء الكثير في صقل شخصية ابناءنا و تكوين عزيمتهم و تأثير بالغ العمق في تحفيز تعطّشهم للعلم، و يوم يعامل المسؤول بالمؤسسة التربوية أبناءه بفضاضة و غلضة تصل حدّ التعنيف المادي و المعنوي فإنّه دمّر مكاسب جمّة ربّما كانت لتستثمَر في النهوض بمجال من المجالات.
و أمّا الوليّ فدوره أعظم، فالأولياء الصامتون عن تجاوزات معلّمي أبناءهم و خروقات الإداريين بالمؤسسات التربوية هم مساهمون بشكل كبير في تواصل دوران عجلة الفاسدين.. قد يكلّف التصدّي الشيء الكثير و لكنّ بلوغ القمم ليس بالتمنّي و إنّما بالتحدّي نصل أعالي الجبال.
فليس جلّول وحده مسؤول عن الأزمة الحالية و إنّما جلّنا مسؤولون. و رغم أنّ إصلاح المنظومة التربوية في تونس عسير ومساره بالغ الطول، و إن تطلّب نفسا طويلا فإنّه سيكون على حساب خسارة جيل كامل من المتعلّمين قد تعقبه أجيال و أجيال، و بينما الدول تتقدّم بالتعليم والنهوض الإقتصادي قد يكون نسق قربنا من الهاوية سريعا بسبب تهاوننا المُكلف.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: