لِمَ الخلاف بين الجماعات الإسلامية ؟

أنت في قبضته، وأهلك في قبضته، ومن حولك في قبضته، ومن فوقك في قبضته، ومن دونك في قبضته، إن أطعته فزت فوزاً عظيماً.

(( استقيموا ولن تُحْصُوا ))

[ابن ماجه عن ثوبان ].

الخيرات، مهما جمعت ثمار الطاعة لا يمكن أن تحصيها، راحة نفسية، راحة جسمية، تيسير في أمور الدنيا، تيسيرٌ تيسير، توفيق توفيق، يدافع عنك، يدافع عنك، تحس بمنعة، تحس بهذه المنعة، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ أنت تعامل من ؟ تعامل خالق السماوات والأرض، تعامل من يقول كن فيكون، زل فيزول، كل شيء بيده، أيعقل أن تتجه إلى غيره ؟ أيعقل أن تطيع بشراً وتعصي خالقاً

 

، لِمَ الخلاف بين الجماعات الإسلامية ؟ صدقوا ولا أبالغ خلاف مصالح، خلاف تحزبات، خلاف أنا، خلاف أهواء، وما لم يكن انتماؤك إلى مجموع المؤمنين فلست مؤمناً، ينبغي أن تنتمي لمجموع المؤمنين، أي أخ لك في الله أخ حبيب، من أي جماعة، والدليل:

 

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ ﴾

( سورة الشعراء الآية: 215 ).

يا محمد، يخاطب الله النبي الكريم:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الشعراء ).

الآية الثانية:

 

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الحجر ).

عامة، أنت تحب أخوان جامعك طبعاً، نحن أسرة، أسرة إن شاء الله، هناك ود، و محبة، و تعاون، و تعاطف، و تناصح، و تزاور، و بذل، طبعاً شيء طبيعي جداً أن تحب أخوة المسجد، وينبغي أن تحب أي أخ في الله، من أي جماعة، هذا الدين، يجب أن تشعر أنك أخ لكل المؤمنين، لكل الجماعات، هذا ينبغي أن يكون.

 

أخواننا الكرام، كلام دقيق جداً، هناك جماعات تتصور أن الإسلام هو خط رفيع ، هو الخط الذي هم عليه، فأي خروج عن هذا الخط ولو لميلي متر خرج عن الدين، هذا أخطر شيء في حياة الجماعات الإسلامية، كل جماعة تتصور أنها هي الإسلام وحدها، وهي تمثل خط رفيع، وأي آخر خرج عن هذا الخط ميلي متر خرج عن الدين، الحقيقة أن الإسلام شريط عريض، هناك يمين، وهناك يسار.

 

أنا أذكر مرة زارنا عالم جليل في مسجد العثمان، أجلسته مكاني، وتمنيت عليه أن يلقي على أخواني درساً، وصلى بنا العشاء، بعد فترة جاء عالم في الطرف المقابل لهذا، أجلسته مكاني، وتمنيت عليه أن يلقي على أخواني درساً، صلى بنا العشاء، ودعا لنا، أعلنت أخواني أنني أحترم هؤلاء جميعاً، وأقدرهم جميعاً، أي إنسان صحت عقيدته، واستقام سلوكه فهو أخي وحبيبي.
باتجاه معين، باتجاه آخر هذا كله على العين والرأس ما لم يعتقد عقيدة باطلة، ما لم يسلك سلوكاً منحرفاً أنصحه، نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا.
فلذلك أيها الأخوة،

﴿ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾

لا تنازعوا، إن كان الهدف هو الآخرة لِمَ التنازع ؟ فضل الله عز وجل يسع الجميع، يسع الكل.

(( لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم، وإنسَكم وجِنَّكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

 

الفن، تصور أمة تتربع على أهم مكان في العالم، الشرق الأوسط، تعد ـ مع من دخل في الدين الإسلامي مليار وخمسمئة مليون ـ ربع سكان الأرض، النفط كله عندهم، والثروات عندهم، والذهب عندهم، واليورانيوم عندهم، والفوسفات عندهم، عندهم ثروات لا يعلمها إلا الله، يتربعون على منطقة ـ بالتعبير المعاصر ـ استراتيجية، ملتقى القارات الثلاث، عندهم أعماق استراتيجية، أعماق بعيدة، هذه الأمة بدل أن تكون أقوى أمة، هي أضعف أمة، بسبب الخلاف، بسبب التنازع، حرب استمرت بين دولتين إسلاميتين ثماني سنوات.

 

طرح أي قضية خلافية يعد جريمة، لأن الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد، والله بإمكان أي داعية أن يدعو إلى الله لخمسين عام قادمة في المتفق عليه فقط، في الملتقيات، في التقاطعات، فيما لا حرج فيه إطلاقاً، يمكن أن تغفل أي قضية خلافية، وأن تركز على القضايا المتفق عليها، كيف أن الشجرة لها جذع واحد موحد، وهناك فروع، وهناك أغصان، أما لو بقينا في الجذع نحن أمة واحدة.

 

كل ثرواتنا لا نملكها، كل مواقعنا لا نملكها.

 

﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾

بل أدق من ذلك في التعامل اليومي إذا عزّ أخاك فهن أنت، أخوك تفوق كن معه، كن في صحبته، كن في خدمته، فما لم نغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لن نوفق في حياتنا ما لم نحمل همّ المسلمين، ما لم تشعر أن هؤلاء المسلمين جميعاً أخوانك، ينبغي أن تفرح لما يسعدهم، وأن تتألم لما يؤلمهم، ما لم تسهم في التخفيف عنهم، ما لم تسهم في إسعادهم فلست مؤمناً، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: